سكان الأحياء الحريدية في القدس استيقظوا صباح أمس على شوارع قذرة، أطنان من مواد الدعاية الملونة تم ألقيت في الليل على الأرصفة، وفي عدد من الشوارع غطتها تمامًا. هذا لم يكن صدفة، فطريقة توزيع المواد الدعائية للأحزاب الحريدية كانت وضع أكوام كبيرة من الأوراق، ثم الانتظار كي تحملها الرياح إلى أعلى وأسفل في الشوارع.
مثلما هي الحال خلال الأشهر الأخيرة أيضًا في يوم الانتخابات، ظهر أن الصراع الأساسي هو على الصوت الحريدي. وبعد فحص عينة تبين أن جزءاً كبيراً من المواد الدعائية التي ألقيت في الشوارع تعود إلى المرشح يوسي دايتش، الذي أعلن أن نظافة المدينة ستكون على رأس سلم أولوياته. على الأقل، أمس، حاول دايتش دفع مصوتي موشيه ليئون، أعضاء شاس وديغل هتوراة، إلى التفكير مرة أخرى قبل تنفيذ تعليمات حاخاماتهم. «عند مجيئك إلى صندوق الاقتراع اسأل نفسك: هل هذا هو الشخص الذي تريد التصويت له؟»، سأل أحد الإعلانات، «هل تؤيد مسيرة الفخار، هل تؤيد تمويل منظمات المثليين، هل تؤيد فتح المحطة يوم السبت». من يؤيدون ليئون تناولوا بسخرية هذه الجهود. «أحيانًا يفضل رئيس بلدية علماني»، قال أحد المتدينين الشباب الليطائيين، «لأنه رئيس بلدية حريدي سيمسكون به على كل أمر بسيط، من المفضل علماني، ولكن، شخص يعتمد على الحريديين».
الأربعة المرشحون زاروا أمس حائط المبكى وأدوا الصلاة من أجل الفوز، جميعهم أيضًا أظهروا ثقة قوية بالقدرة على الفوز. ليئون زار أيضًا قبر الحاخام عوفاديا يوسف وقبر الحاخام يوسف شالوم اليشيف، الأسياد الأموات للقوائم الحريدية المؤيدة له. ليئون الذي انتظر هذا اليوم منذ خمس سنوات، منذ هزيمته أمام نير بركات في الانتخابات السابقة بدا متأثرًا عند خروجه من عملية التصويت. «منذ بضع سنوات وأنا أستعد لهذه اللحظة»، قال، «وآمل أن نفوز هذه الليلة بنتائج إيجابية حتى في الجولة الأولى، هذا حقًا يوم مؤثر».
مئات المصوتين في القدس انتبهوا أن اسمه كتب بحروف كبيرة جدًا أكثر من باقي المرشحين. ولم يمر وقت طويل حتى انتشرت شائعات عن مؤامرة بمحاولة أحد مقربي ليئون، وزير الداخلية آريه درعي، التأثير على اللاوعي للجمهور. لقد كان لوزارة الداخلية تفسير آخر ـ الحملات الانتخابية نفسها هي التي اختارت حجم الحروف، وليئون له اسم قصير نسبيًا.
تمتلئ شوارع المدينة بالإعلانات الانتخابية وصور المرشحين الأربعة لرئاسة البلدية
خصمه عوفر باركوفيتش خرج أيضًا متفائلامن صندوق الاقتراع وقال: «حسب الاستطلاعات الأخيرة، نحن بعيدون فقط 2 في المئة عن الفوز في الجولة الأولى. يمكن إنهاء هذا اليوم. وتوفير الملايين على الدولة وأخذ القدس إلى مستقبل أفضل بدءًا من صباح الغد». صندوق الاقتراع الذي صوت فيه باركوفيتش وضع في قاعة الرياضة في مدرسة دوغما في مركز المدينة. وفوقه رفرف شعار «يجب الفوز باستقامة، والخسارة بشرف». في المساء عندما تبين أن نسبة التصويت في الأحياء العلمانية في المدينة بقيت ضعيفة، زاد الضغط في محيط المرشح. «نسبة التصويت منخفضة»، قال باركوفيتش لمؤيديه. «اذهبوا للتصويت، مستقبل القدس موضوع على الطاولة». وبشكل سريع تم تجنيد سيارات خرجت إلى شوارع المدينة، ومنها تمت دعوة المصوتين للخروج من بيوتهم. «صوت لباركوفيتش لم يكن بقلب راض، لكنني لا أستطيع التماهي مع كل الآخرين»، قالت علما لبئيل التي جاءت إلى صندوق الاقتراع في التلة الفرنسية، «باركوفيتش أيضًا لم يكن تماما جدا لأنه كان مع بركات، ولكن ثمة شباب سيكونون هناك على الأقل».
الكين ودايتش، هكذا يبدو، لم يكونا متشجعين من الالتقاء مع الصحافة طوال يوم الانتخابات. جدول أعمالهما الزمني كان مرنًا وتغير من حين لآخر. «هذا يوم كبير في نهاية حملة مدهشة امتدت لأشهر كثيرة»، قال دايتش عند مدخل أحد صناديق الاقتراع. «لقد أجرينا خطابا مختلفا ومتسامحا طوال الحملة الانتخابية، وبعون الله سأكون رئيس بلدية الجميع». قال الكين إنه صلى من أجل أن يختار الله وسكان القدس الرجل المناسب ليتولى المسؤولية عن هذه الأمانة الكبيرة والهامة جدًا، وهي مدينة القدس». في المساء تلقى مقدسيون كثيرون بيانًا مسجلامن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي دعا إلى التصويت لالكين.
الانتخابات المتوترة تواصلت حتى اللحظة الأخيرة. ويمكن الافتراض بأنه في الصباح سيكون لدينا مرشحان يبدأان حملة جديدة قبيل الجولة الثانية بعد أسبوعين.
في الجانب الثاني من المدينة، استثمر المرشح الفلسطيني رمضان دبش جهودًا كبيرة من أجل جمع ما يكفي من المصوتين للوصول إلى مجلس البلدية. وحتى لو نجح في هذه المهمة فيبدو أنه لن ينجح في كسر المقاطعة والحظر المطلق على الانتخابات.
في مدرسة عبد الله بن الحسين في حي الشيخ جراح، افتتح في الصباح 19 صندوق اقتراع، في كل واحد منها مسجل 1000 ـ 2000 مصوت. ولكن عينة تمثيلية جزئية أخذت في الثامنة مساء أظهرت أنه في كل الصناديق صوت 2 ـ 22 شخصًا.
ولكن تقارير من مناطق أخرى في المدينة منحت دبش القليل من التفاؤل. «هناك من يقولون إننا ندفع الأرنونا، ولكننا لا نحصل على الخدمات، يجب علينا تجريب دبش فربما يتغير الوضع»، قال شاب فلسطيني قرر التصويت لدبش. كمال الرجبي، وهو فلسطيني بالغ، خرج من قاعة صندوق الاقتراع خائب الأمل بعد أن تبين له أنه يجب عليه الذهاب إلى صندوق آخر بعيد، أضاف: «أنا لم أصوت منذ سنوات طويلة جدًا، ولم أعد أتذكر متى، ولكني هذه المرة قررت أن هذا يكفي، يجب التصويت لأنه لا أحد يهتم بنا. أنا لا أخاف من أحد، فالشخص يموت مرة واحدة. وإذا خفت فأنت تموت عشرين مرة. أنا أخاف من الله فقط».
نير حسون
هآرتس 31/10/2018