اختبار رئيس الأركان

حجم الخط
0

لا أدري من هو الرجل أفيف كوخافي وكيف سيدير الجيش، ولكن لدي فكرة ما عن كيف ينبغي للجيش أن يُدار. مثلما في أمور كثيرة، تابعت هنا وهناك تقدمه وتصريحاته، وكان الانطباع أنه جندي رجل مهني ناجع وإنسان معقول، بل إنه معقول بشكل زائد إذا ما أخذنا الظروف بالاعتبار. الأهم أنه من الواضح أن كوخافي ليس غالنت أو يفتاح كونتال أو فينتر.
لا حاجة لأن تلصق به حكايات البطولة وبسالة قتالية زائدة، ولا لأنه ليس كذلك. كل هذا صحيح عندما يدور الحديث عن جندي يندفع إلى القتال أو عن استراتيجي في أثناء المعركة. وظيفة رئيس الأركان في هذه الأيام هي إعداد الجيش للحرب بما في ذلك الروح القتالية. ولكن بالأساس الامتناع عن المعارك الزائدة التي هي ثمرة السياسة الشوهاء والأيديولوجيا المشوهة. في بناء القوة لا أدعي أنني أفهم، ولكن المشكلة هي أن الجيش الإسرائيلي لا يقاتل منذ لبنان 2006. فصيد المخربين والجنتلما العنيفة في المناطق ليسا حربا، والواقع اليوم لا يختلف عنه منذ 2006. إضافة إلى ذلك، ثمة إشكالية حقيقية للدوافع في القتال بأوساط من ليس متفقًا مع سياسة الحكومة. من جهة أخرى، هذه دولة ديمقراطية وما شابه، والنتيجة هي حروب صغيرة نشهدها في هذه الأثناء. وحكمة الحروب الصغيرة هي الامتناع عن الانجرار إلى حرب كبيرة وزائدة في الشمال وفي الجنوب (في الضفة ثمة موجات انتفاضة) التي هي النزاع الأكبر لايزنكوت. يفترض برئيس الأركان أن يكون قائد الجيش، من منتدى هيئة الأركان وحتى آخر الأنفار، ولكن أن يكون أيضًا سياسيا كي يتصدى لكابنت مخصي مهزومي وعدواني، بل وسياسي أيضا يضبط أفعاله بحيث لا يضر النشاط العسكري مكانة إسرائيل السياسية في العالم. وبالطبع يجدر برئيس الأركان أن يكون رجلًاأاخلاقيًا، أو مثلما قال كوخافي نفسه في مقابلة صحافية قبل نحو عشر سنوات: «الجيش الأخلاقي، مثل الإنسان، هو جهاز يجتهد كل الوقت لأن يكون أخلاقيا. ولكن حتى الأشخاص الأخلاقيين يمكنهم أن يقعوا في الخطيئة. والسؤال هو ما هي الروح العامة؟ من تجربتي، يدور الحديث عن جيش تعدّ هذه المسألة بالنسبة إليه على جدول أعماله كل الوقت. فهل كانت مسائل الأخلاق كل الوقت على مدى السنوات الخمس الأخيرة بالشدة ذاتها؟ هذا ليس مؤكدا».
دكتور نيف غوردون، محاضر في الفلسفة كان معلم كوخافي، اتهمه في الماضي بجرائم حرب لأنه أدار عملية تصفية مخربين في مخيم بلاطة للاجئين في نابلس. وردا عليه، كتب له كوخافي يقول: «عليّ أن أؤدي واجبي تجاه ثلاث فرائض أخلاقية: واجبي الأخلاقي تجاه جنودي، وواجبي الأخلاقي كإنسان، وواجبي الأخلاقي تجاه مواطني دولة إسرائيل! وطالما أنا إنسان وعلى كتفي رتب ضابط في الجيش الإسرائيلي سأواصل الوقوف في مركز المثلث، لا أتخلى عن أي ضلع وسأعمل دون كلل على ربط الأضلاع الثلاثة. في هيئة اليوم أبقي وحيدا، أنا، واجباتي، وضميري». كوخافي محق في تشخيصه، ولكن وظيفته هي ألا يغرق في الفلسفة العملية مثلما كتب لغوردون، بل أن يتوقف قبل الانزلاق، حيث الفلسفة العملية يمثلها اليئور ازاريا وحاخامو التدين.

ران أدليست
معاريف 31/10/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية