بغداد ـ «القدس العربي» ما إن أعلنت الحكومة العراقية الجديدة، برئاسة عادل عبد المهدي، إرسال مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2019، إلى مجلس النواب تمهيداً لقراءتها (مرتين) ومناقشتها والتصويت عليها لاحقاً، حتى واجهت جمّلة اعتراضات من قبل نواب أغلب المحافظات، إضافة للأكراد.
ولم يجر الفريق الوزاري لعبد المهدي تعديلاً يذكر على مسودة الموازنة، وقرر إرسالها إلى البرلمان، وفقاً لإعداد فريق سلفه حيدر العبادي، الذي عمل على إعداد المشروع قبل تسليم المنصب لرئيس الوزراء الجديد.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر سياسية، إن الأكراد سجّلوا 4 نقاط اعتراض أساسية على مشروع قانون موازنة 2019، أبرزها اعتماد مصطلح محافظات أربيل والسليمانية ودهوك، في نص المشروع، بدلاً من مصطلح «إقليم كردستان العراق»، إضافة إلى تخصيص 12.67٪ كحصّة للإقليم، بدلاً عن 17٪ التي تطالب بها كردستان.
وطبقاً للمصادر، فإن الاعتراض الثالث يأتي بعدم تخصيص الحكومة الاتحادية أي نسبة لمحافظة حلبجة، التي أنشأت بقرار من حكومة إقليم كردستان عام 2013، فضلاً عن عدم صرف مخصصات لقوات البيشمركه الكردية، وشمول الإقليم بـ«النفقات السيادية».
ولم تقف موجة الاعتراضات على مشروع قانون موازنة 2019 إلى هذا الحد، بل تعدّت ذلك لتواجه اعتراضاً من قبل نواب «المحافظات المحررة»، الذين انتقدوا المبالغ المخصصة لمحافظاتهم في الموازنة.
ودعا تحالف «القرار» العراقي، بزعامة أسامة النجيفي، إلى إعادة النظر بموازنة 4 محافظات، صلاح الدين ونينوى وديالى والأنبار، مشيرا إلى المعاناة التي شهدتها تلك المحافظات خلال احتلال تنظيم «الدولة».
قال التحالف، في بيان: «نتابع فصول وأبواب موازنة 2019 ، نشعر بالصدمة إزاء ما هو مرصود لمحافظات مهمة كنينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى، وهي المحافظات التي إكتوت بنار تنظيم الدولة وأصبح مواطنوها ما بين نازح وشهيد وجريح، وما بين من ينظر إلى أطلال مدينته وبيته أعزل من أي دعم أو أمل سريع في تغيير الحال».
وأضاف أن «أمام وضع كهذا كان لا بد أن يكون ثمة جهد حقيقي وأموال مرصودة ليتحقق التغيير المنشود ويشعر المواطن أن دولته وحكومته تقف بصلابة للرد على ما عاناه من أهوال»، داعيا إلى أن «يعاد النظر بالموازنة وتحتل مآسي المواطنين في نينوى وغيرها من المحافظات الاهتمام المطلوب عبر رصد الميزانيات الملائمة للنهوض بواقعها».
الاعتراضات تتواصل على مشروع الموازنة في العراق…
وطالب، النواب من المحافظات المحررة بـ»توحيد الكلمة والموقف انتصارا لمعاناة أهلهم وذويهم»، مهددا بـ»اللجوء إلى الطرق الدستورية والقانونية».
النائبة عن محافظة نينوى، بسمة بسيم، أعتبرت أن حصة المحافظة من موازنة 2019 «قليلة جدا» ولا تكفي لإعمار عدد من القرى أو ناحية داخل المحافظة.
وقالت في بيان، إن «حصة محافظ نينوى من موازنة عام 2019 تبلغ 143 مليار دينار (نحو 119 مليون دولار)»، مشيرة إلى أن «هذا المبلغ قليل جدا مقارنة بما تحتاجه المحافظة من اعادة اعمار للبنى التحتية وتعويض ضحايا الإرهاب».
وأضافت، نينوى «من أكثر المحافظات ضررا بفعل الارهاب وشهدت دمارا كبيرا في البنى التحتية، ناهيك عن منظومة الطرق المهترئة وارتفاع معدلات شرائح العاطلين عن العمل والأرامل والايتام والتي هي بحاجة الى عناية خاصة والتفاتة حكومية جادة».
وبينت بسيم، وهي نائبة عن ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، أن «المبالغ المخصصة لنينوى في موازنة 2019 لا تكفي تنفيذ مشاريع استراتيجية في المحافظة بل لا تكفي حتى لتأهيل المشاريع المدمرة»، داعية إلى ضرورة «زيادة التخصيصات المالية».
أما النائب عن محافظة بابل، منصور البعيجي، فأوضح أن نواب المحافظة لن يصوتوا على مشروع قانون الموازنة المالية لعام 2019 في حال عدم إنصاف المحافظة ضمن الموازنة، متهماً الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 وحتى الآن بـ»تهميش» حقوق أهالي المحافظة.
وقال في بيان : «إذا لم تشهد موازنة العام المقبل تخصيص مبالغ مالية لمحافظة بابل تختلف عن موازنة العام الحالي، سنقف بوجه تمريرها ولن نسمح بها باعتبارنا ممثلين عن أهالي بابل ونطالب بحقوقهم المهمشة منذ أعوام من قبل الحكومة الاتحادية التي لم تنصف محافظة بابل منذ سقوط النظام البائد وإلى يومنا هذا».
وتابع: «التدهور الكبير الذي أصاب بابل ألحق بها ضرراً كبيراً، وأهالي المحافظة يعانون نتيجة تدهور الواقع الخدمي والصحي والتعليمي بالرغم من أنهم قدموا الشهداء دفاعاً عن أرض الوطن ومقدساته دون تأخير، لذلك نأمل من رئيس الوزراء أن ينصف المحافظة، حتى وإن كان انصافها متاخراً بموازنة العام المقبل، وإلا سيكون لنا موقف داخل قبة البرلمان للمطالبة بحقوقنا المسلوبة وسيناريو موازنة العام الحالي لن نسمح أن يتكرر نهائيا».