بدء أخطر انتخابات في تاريخ حزب «الوفد» ووزارة التموين تدرس تحويل الدعم العيني لرغيف الخبز لنقدي

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»:  كم قوي أنت حتى في غيابك يا جمال، حتى وهم يغدرون بك من الخلف لينحروك ويقتلوك امتثالا لأوامر سيادية. أمس مرّ شهر بالتمام على غيابك، وها هو المدعي العام السعودي تلاحقه موجات من التنديد، وهو يعود من تركيا حاملا الحلوى والهدايا للأهل والأصدقاء، وكأنه عائد من رحلة صيد أو سياحة، العواصم العربية إلا قليلا تتمنى دفن القضية في ذكرى «الأربعين» على أقصى تقدير، غير أن حضورك الطاغي حتى بعد غيابك يفسد عليهم خططهم، لقد أصبحت شوكة في حلق كل من شارك في الجريمة أو دعمها.

ها هي مي عزام تؤكد: «مقتل خاشقجي أثبت أن ثقة المحكومين في الحاكم والرضا الشعبي عنه، هما صمام الأمان الوحيد لاستقرار الحكم واستمرار شرعيته، والمعارضة جزء لا يتجزأ من الشعب، وعلى أي حاكم أن يدرك أن محاولة إزاحة المعارضة بالقوة الغاشمة ممكنة، لكن نتائجها غير مضمونة العواقب». الفنان محمد صبحي: مؤمن جدا بنظرية المؤامرة التي تعرضت لها الشعوب العربية. والكارثة الكبرى أننا قدمنا لعدونا أكثر مما تمناه». وبمناسبة محاولات التطبيع من بعض الحكومات العربية ذكرنا جلال الشايب بهذه المعلومة: «العرب يشكلون 5٪ من عدد سكان العالم، ويشترون 50٪ من السلاح الذي ينتج في العالم». جمال سلطان مصدوم بسبب نزوع بعض الشباب العرب للتشبه بالآخرين والاحتفال بمناسبة هالوين، بدون مراعاة الفوارق الثقافية، وأهمها أن العالم العربي كله عبارة عن مسرح رعب هالوين مفتوح على مدار العام.

فشل السياسات الزراعية وراء أزمات ارتفاع الأسعار والمرأة المصرية تواجه الفقر والاستبداد بمفردها

أما ابرز التصريحات الصادمة أمس الخميس 1 نوفمبر/تشرين الثاني فكانت من نصيب الصحافي والإعلامي السعودي عبد العزيز الخميس: «الخونة لا يستحقون الرحمة ولا التمجيد.، لم أجد وطنا يمجد الخونة، قاتلوهم، فالخونة أعداء وجنود لدى الأعداء، من يقف ضد وطنك ومصالحه، من يدعم أعداءه هو خائن، هل يتسامح الغربي مع خائن، بشرونا باسم أحدهم، ضعوا اسم خائن مجده الغرب يوما ما بدلا من أن يقتصوا منه». أما محمد حماد فنعى الراحل حمدي قنديل: «كان نبيلا نبل الإنسان المعتز بنفسه وبقدراته ومهنيته وأفكاره وانحيازاته، وكان صادقا مع نفسه أولا ثم مع المتلقي ثانيا، فحاز ثقته وتقديره، لم يساير ولم يداور ولا رضي لنفسه أن يمضي في الزفة».

لعبة النسيان لن تجدي

مأساة غياب خاشقجي ما زالت القضية الأكثر متابعة رغم مرور الوقت ومن بين المهتمين بها أحمد عبد التواب في «الأهرام»: «هدوء خادع بدأ يُلاحَظ على ردود الأفعال على جريمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، بعد أن انتهى (اليوم 1 نوفمبر/تشرين الثاني) شهر كامل على وقوعها، وبعد أن تحركت القضية قليلا عن بؤرة اهتمام الإعلام العالمي، الذي من النادر أن يُركِّز على قضية واحدة طوال هذه المدة، ويمكنك أن تُقارِن حجم وشدة التغطية هذه الأيام، بما كانت عليه مع الساعات الأولى بعد إعلان الخبر، ورغم هذا الهدوء، فسوف يقترف البعض خطأ كبيرا إذا ظنّوا أن الأزمة دخلت مرحلة الانتهاء أو الكمون أو التراجع، أو أنهم سوف يقتربون يوما ما مما كانت عليه الأمور قبل الجريمة، لأن المبالغة في فرض الموضوع في بداياته، رغم القضايا الساخنة في العالم هنا وهناك، تداخلت فيها أسباب متعددة، بعضها يتناقض مع بعضها الآخر، حيث شاركت أضداد، لحسابات قد لا ترتبط بالقضية، في تصدير الموضوع، ربما بدوافع التشفي والرغبة في تخليص حسابات مع السعودية، وعلى الناحية الأخرى، حملات تستهدف النزول بالاتهامات حتى لا تطال مسؤولين سعوديين كبارا.
وكل هذا النشاط من الطرفين يدخل في مجال الفقاعات على السطح ولا يمس ما سوف يفرض نفسه لاحقا على الساحة، بالحقائق المثبتة وبالتشريعات واجبة النفاذ، وبالإرادات والقدرات السياسية التي يمكنها أن تُحدِث تغييرات. وإنْ كان أي تدخل لن يؤثر بشكل جذري على المسار العملي المتوقع».

على روحك السلام

لا شك في أن مهنة الصحافة ليست بالمهنة التي يأمن فيها صاحبها على نفسه، كما يعترف فراج إسماعيل في موقع «الشبكة العربية»: هذا ليس جديدا ولم نكتشفه مؤخرا، إلا أن الخطر تصاعد منذ دخول دونالد ترامب البيت الأبيض وإشهاره العداء ضد الصحافيين. بعد قتل الكاتب الشهير جمال خاشقجي صارت الصحافة بحق مهنة الموت لأن الحادث الذي وقع داخل قنصلية تتمتع بالحرمة الدبلوماسية الدولية شأنها شأن كل البعثات الدبلوماسية، يؤشر لمرحلة جديدة شعارها، أن الموت لن يطارد الصحافيين في ساحات الصراعات فقط بسبب طبيعة تغطياتهم الميدانية، ولكن داخل مبان المفروض أن من يدخلها يصبح آمنا على نفسه. ترامب لم يكن ودودا مع الصحافيين رغم أن أول تعديل لدستور الولايات المتحدة نص على حرية التعبير. ولأنه لا يستطيع أن يفعل أكثر من إظهاره الكراهية تجاههم، فإن الأنظمة الديكتاتورية تستغل ذلك نيابة عنه وتفعل في الصحافة ما يود هو أن يفعله، ولكن يده عاجزة لأنه لا يملك الحكم المطلق في دولة عظمى تتمتع بالحريات والمشاركة المؤسسية القوية. قد يتوقع البعض أن الإقبال على مهنة تقترن بالموت سيقل، لأنها ستفقد عنصر الإغراء، لكن هذا لن يحدث في ظل صحافة أمريكية وبريطانية قوية ترفع راية التحدي والصمود وتغير بمقالاتها وتقاريرها دفة السياسة في دهاليز الحكم. ستحاول الصحافة التأثير على انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس يوم 6 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي انطلاقا من واقعة قتل خاشقجي، والنتيجة ستعبر عن قوة الصحافيين وقدرتهم على تحدي الموت الذي يراد به إرهابهم وتخويفهم وإجبارهم على المشي جنب الحيط».

هُنَّ الحضارةُ والطغاةُ ذُكُورُ

في هذه الأيام، تتبدى بطولة المرأة المصرية العادية، كامرأةٍ خارقةٍ، ويرشحها يحيى حسين عبد الهادي في «الشبكة العربية» بالحصول على جائزة نوبل للاقتصاد والصبر: «ربة البيت التي تفك بحكمتها شيفرة العبارة الرئاسية التي حارت في فهمها الألباب عن معجزة الانتقال من (كده) إلى (كده) لما عملنا (كده)، هي البطلة الحقيقية التي تصيبها إنجازات الرئيس وتعتصرها إصلاحاته وتمضي شهرها (كده) في سباقٍ للموانع، ما تكاد تصل إلى خط نهايته حتى تبدأ من جديد، وهكذا. كُلُّهُن (كده)، تستوي في ذلك ربات البيوت والموظفات من أعلى السُلَّم الوظيفي إلى أدناه، والفلاحات الشريفات القادمات فجرَ كل يومٍ من ضواحى القاهرة، حاملاتٍ ما أنتجنه من جبنٍ وبيضٍ ليرجعن في نهاية اليوم بجنيهاتٍ قليلةٍ تتعفف بها أسرهن. هذا عن المرأة العادية، فما بالنا بأولئك المهمومات بالشأن العام، في دولةٍ لا تتورع عن استخدام أحَّط أدوات التلفيق والتشويه ضد معارضيها، إذ يبقى لتشويه المرأة في هذا المجتمع الذكوري مذاقٌ خاص (بالغ المرارة)، أولئك اللاتي انخرطن (وما زِلن) في العمل الوطني والسياسي المباشر، بدءا من كفاية وأخواتها، حتى التصدى للتفريط في تيران وصنافير، بل حتى أولئك المنشغلات بالعمل العام البعيد عن السياسة، الحقوقيات والصحافيات وكل أنشطة المجتمع المدني، في عهدٍ يعتبر التنفس بعيدا عن يد الدولة الباطشة مؤامرة وفعلا مُجَّرَما. لكن الأعوام الأخيرة أضافت لهؤلاء البطلات صنفا آخر لم تعرفه أدبياتنا من قبل، نساء المحبوسين السياسيين من كل التيارات بلا استثناء، وهم كُثْرُ».

الأزمة مستمرة

«هل انتهت قضية عبدالخالق فاروق، وقضية كتابه بإخلاء سبيله؟ تجيب كريمة كمال في «المصري اليوم»، لا لم تنتهِ القضية، والاتهامات مازالت معلقة حتى صدور حكم نهائي من المحكمة، لكن هذا ليس هو السؤال الملح في ما جرى للدكتور عبدالخالق فاروق وكتابه، السؤال الملح هو لماذا القبض على مؤلف كتاب ومصادرة كتابه، بل حتى القبض على صاحب المطبعة، رغم أن الكتاب صدر له رقم إيداع؟ والسؤال الأهم هو هل القبض على المؤلف ومصــــادرة الكتاب قد قضى نهائيا على الكتاب ومحا أثره وتأثيره؟ المتابع لما يحدث منذ مصادرة الكتاب وحتى الآن يكتشف أن ما حدث هو العكس تماما، فأخبار مصادرة كتاب «هل مصر فقيرة حقا؟»، بل القبض على مؤلفه الدكتور عبدالخالق فاروق، وصاحب المطبعة قد لفت الانتباه بشدة للكـــتاب، وإذا ما كانت نسخ الكتاب المطبوعة قد صودرت، فالكتاب الذي وضع على شبكة الإنترنت، بعد المصادرة قد تم تحميله عشرات الآلاف من المرات، وانتشر انتشارا كبيرا أكثر مما لو كان قد حدث إذا لم تتم مصادرة الكتاب والقبض على مؤلفه، بل الأهم من ذلك أن الإقبال لم يكن كبيرا جدا على قراءة الكتاب المصادر وحده، بل أن الإقبال كان على كل كتابات الدكتور عبدالخالق فاروق وكتبه السابقة».

إرحموا المواطن

نتحول لصحيفة «الوفد» حيث يتخوف الدكتور مصطفى عبد الرازق من توابع تصريح يثير الكثير من التساؤلات والمخاوف لوزير التموين: «الدكتور علي مصيلحي، أكد في تصريح له على أن الوزارة تدرس الآن تحويل الدعم العيني لرغيف الخبز إلى دعم نقدي. وكان مبرر الوزير لهذا التفكير هو أن ذلك يحقق هدف تجنب الهدر الذي يحدث نتيجة حصول المواطن على رغيف مدعم، وذلك رغم أن الدولة حينما قررت النظام القائم لدعم الرغيف، على أساس نظام النقاط استهدفت هذا الجانب، وهو الأمر الذي من المتصور أنه أتى بأهدافه، حيث قلت بنسبة كبيرة عمليات شراء الخبز غير اللازم، وأصبح المواطن يفضل استبدال ما لا حاجة له من الخبز بسلع تموينية أخرى. فكرة الوزير تقوم على أساس أن كل فرد له 150 رغيف خبز شهريا، وأن كل رغيف تدعمه الحكومة بـ50 قرشا، ويشتريه المواطن بـ5 قروش فقط، ومن المخطط أن يتم تحويل هذا الدعم إلى قيمة نقدية يحصل عليها المواطن أي 75 جنيها شهريا، ويشتري رغيف الخبز بـ55 قرشا بتكلفته الحقيقية. نظريا هذه الرؤية قد تكون صحيحة، غير أن الأمر على أرض الواقع قد ينتهي بمأساة، يمكن لأي مواطن يشتري الرغيف غير المدعم أن يلمسها، فالمواطن في النهاية سيجد نفسه فريسة للمخابز التي ستتصور أن الساحة أمامها خالية لكي تمارس ما تريد. ويرى الكاتب أن تحويل الدعم لنقدي ينبغي أن يخضع لدراسة متأنية تسعى لتوفير أفضل الخيارات الممكنة التي تيسر حياة المواطن المصري الذي هو في أمس الحاجة إلى الدعم، وليست الخيارات التي تنكد عليه عيشته وعيشه».

وداعا للقلم الذي انكسر

«جسَّ الطبيبُ خافقي وقالَ لي هلْ ها هُنا الألَمْ؟ قُلتُ له نعَمْ، فَشقَّ بالمِشرَطِ جيبَ معطَفي وأخرَجَ القَلَمْ» كلماتٌ الراحل أحمد مطر، التي استخدمها حمدي قنديل الذي غيبه الموت أمس في «برومو» البرنامج الذي قرر أن يجعل اسمه نابعا من سبب ألمه، من «النداهة» التي ندهته صغيرا كما يؤكدعبد الرحمن قناوي، الذي نعاه في «الوطن» ليترك دراسة الطب، ويتجه للصحافة التي عشقها وعشقته، ويصبح القلم رفيق دربه، وشريك رحلته الطويلة، التي أنهاها كـ«قلم رصاص»، اختفى رويدا رويدا، قبل أن يرحل تماما عن الدنيا. رحلة الراحل حمدي قنديل، المولود عام 1936، مع القلم بدأت منذ أن كان طالبا في الثانوية العامة، حين أصدر مجلة سماها «الإخلاص، ثم في كلية الطب، حين أشرف على تحرير مجلة الكلية، التي لم تستمر طويلا، فالقلم الذي كان يكتب لم يكن مجرد قلم «هـذا يَدٌ وَفَمْ، رَصاصةٌ وَدَمْ»، لينتقل بقلمه للعمل محررا في مجلة «آخر ساعة»، بدعوةٍ من رئيس تحريرها مصطفى أمين، الذي كان متابعا له ولكتاباته. «نداهة» القلم نادته شابا، فاستجاب لها، ليلقي مشرط الطب بعيدا بعد دراسته لمدة 3 سنوات، ويقرر الغرق في بحر صاحبة الجلالة، بدراسة الصحافة في كلية الآداب، التي تخرج فيها ليعمل في جريدة «أخبار اليوم»، ليخوض معها رحلة قصيرة، قرر بعدها أن يحمل قلمه ويتوجه به نحو التلفزيون. عاد قنديل على متن قلمه لمصر ليشارك في الثورة التي اشتعلت في الميادين المصرية، ويغرد بقلمه الرصاص على قناة «التحرير» بعدها، حتى توقف عن الكتابة به على الهواء منذ 7 سنوات، واختفى القلم تدريجيا، حتى انكسر في يد صاحبه الذي رحل عن عالمنا عن عمرٍ يناهز 82 عاما».

الوفد يتغير

«أخطر انتخابات في تاريخ حزب الوفد تنطلق غدا، والسبب في ذلك كما يشير عباس الطرابيلي في «الوفد»، لأن حزبنا في مفترق طريق ليس فقط لأنه يبدأ «قرنه الجديد» هذه الأيام، ولكن لأن الوفد يجب أن ينطلق بعدها، فإما إلى مستقبل جديد، وإما- لا قدر الله – يقف محلك سر، ويتحول إلى مجرد حزب من ورق، كما معظم الأحزاب الحالية. ولكن الوفديين يصرون على أن يبدأوا قرنا جديدا بفكر جديد، وسلوك جديد، لأن الهيئة العليا التي تجري الآن انتخاباتها، هي التي ستعبر بالوفد إلى العصر الجديد، ولكي تأتي نتائج هذه الانتخابات كما نتمنى جميعا، يجب أن نتصدى كلنا للسلوكيات التي نراها الآن، ونرفضها، بل نتصدى لها بكل جدية، ولهذا جاءت تحذيرات المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس الحزب، من بعض السلوكيات التي تكاد تلوث الجو العام لهذه الانتخابات المصيرية. قال المستشار أبو شقة، إن الوفد يتعرض لحملة مغرضة – وكل الوفديين قالوها صراحة: لا مكان للمغرضين وإن هناك حملة مغرضة يقودها أفراد هالهم حجم النجاح، وزيادة عدد العضويات الجديدة، وهم ضد التطوير الذي يجري الآن- في كل مواقع الحزب- وهم يمثلون حصان طروادة، هدفهم إما يسير الحزب على هواهم وكما يشتهون، وإما يضعون العراقيل في طريقه. وهؤلاء المغرضون كل حلمهم هو إفشال هذه الروح الجديدة التي تدب الآن في كل الجسد الوفدي، وأسلوبهم- هنا- هو تلك الشائعات التي رد عليها رئيس الوفد بأنها بلا أي دليل عليها، بل هي مجرد أقوال مرسلة ومغرضة، وهدفها الأكبر هو إيقاف مسيرة تقدم الوفد».

أصل المشكلة

«ما حدث من اختناقات في السلع الغذائية خاصة البطاطس أو ألبان الأطفال تعود المشكلة فيها، كما يرى ذلك محمد الهواري في «الأخبار»، إلى وزارتي التموين والصحة، فالمفروض وجود أجهزة تراقب الأسواق وتتوقع حدوث أي اختناقات يمكن تلافيها مبكرا قبل أن تحدث. ولا أعرف كيف يحدث اختناق في ألبان الأطفال ولدينا مصانع تنتج أكثر من الاحتياجات، ثم نضطر للاستيراد؟ ولماذا لا تتم إقامة توسعات وخطوط إنتاج جديدة في هذه المصانع حتى يفي إنتاجها بالاحتياجات المحلية والتصدير للخارج. وكيف تحدث اختناقات في البطاطس ولدينا آلاف الثلاجات المملوءة بالبطاطس وأوشك الموسم الجديد على طرح إنتاجه، ويبدو أن الاستغلال ما زال يسيطر على عقول بعض التجار لجني أكبر أرباح ممكنة، من خلال إحداث اختناقات في الأسواق في بعض السلع الغذائية أو الأدوية أو ألبان الأطفال أو غير ذلك من السلع الضرورية التي يحتاجها المواطن. أعتقد أن وجود إدارات لرصد الأسواق بشكل دائم من خلال المرور الدوري وليس من خلال المكاتب، هو الذي يعطي مؤشرات السوق وسيولة طرح السلع والقضاء على بعض حلقات التداول التي تتسبب في الاختناقات، خاصة أن معظم السلع يتم إنتاجها محليا. وأن نتوسع في إقامة مصانع لإنتاج ما نستورده من الخارج لترشيد الاستيراد والحفاظ على العملة الصعبة. لقد نجحت مبادرة منافذ «كلنا واحد» ومبادرة «خضار بلدنا» لإعادة الاستقرار لأسواق الخضر والفاكهة وضبط الأسعار».

كلام في البطاطس

نبقى مع أزمة البطاطس وأسعارها، التي كما يؤكد أشرف البربري في «الشروق» ليست إلا: «نتيجة من نتائج فشل السياسات الزراعية للحكومة. فالتجار موجودون طوال الوقت، وثلاجات تخزين البطاطس مملوءة بالبطاطس في كل حين، ولكن الأزمة وكما قال السيد وزير الزراعة شخصيا، سببها انصراف المزارعين عن زراعتها في الموسم الحالي بعد الخسائر التي تكبدوها في العام الماضى، نتيجة انخفاض أسعارها، وعدم تدخل الحكومة لتعويضهم عن هذه الخسائر، كما تفعل أي حكومة رشيدة في العالم. المفترض وفقا للاقتصاد الحر الذي تصدع الحكومة رؤوسنا بالحديث عنه، أن يكون جهاز حماية المنافسة هو المسؤول عن إثبات ممارسة أي تاجر أو شركة للاحتكار ثم معاقبته، أما مداهمة المخازن والثلاجات ومصادرة ما فيها من منتجات بدعوى الاحتكار والاستغلال فهذا عبث شديد. والحقيقة أن أسعار البطاطس ليست سوى حلقة واحدة في مسلسل ارتفاعات غير مسبوقة لأسعار المنتجات الزراعية، وإن كانت الناس «تخجل» من الشكوى منها باعتبارها من الكماليات.
هذه الأسعار المرتفعة ليست إلا نتيجة مباشرة لسياسات زراعية أقل ما توصف بها أنها غير رشيدة. فمنظومة الدعم الزراعي التي ظلت تعمل بانضباط ملحوظ حتى مطلع التسعينيات تم التخلي عنها، وعمليات صيانة الترع والمصارف تراجعت بشدة، فتدهورت كفاءة الأراضي الزراعية وتراجع الإنتاج لترتفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة. لا حل لأسعار المواد الغذائية ما لم تعيد الحكومة النظر في سياساتها الزراعية وتعيد الحياة إلى منظومة دعم زراعي حقيقي وجاد، يعيد للفلاح الرغبة في استغلال الأرض بدلا من تبويرها، ويشجع الاستثمار الزراعي على نطاق كبير. فبدون مثل هذا الدعم يصبح النشاط الزراعي غير جاذب للمستثمرين».

جاء بالصدفة!

«لا يندهش محمد أمين في «المصري اليوم» حين يسأل أحدهم عن وزير هنا أو هناك فلا يعرف، الوزير نفسه لا يعرف أنه وزير لم يترك أثرا، لا يعرف من الوزارة غير السائق ومدير مكتبه. بعض الأجهزة لا تعرف كيف جاء؟ مَن اختاره؟ الناس لا تعرف كيف جاء أصلا للوزارة؟ لا يريد أن يعرفه الناس، كثيرون من هذه العينة. فكم وزيرا لا تعرفه الآن في حكومة الدكتور مدبولي؟ في حفل استقبال في إحدى السفارات، تقدم أحد الحضور للسلام، وسلمنا عليه.. تهامسنا بالسؤال عنه، كان أحدث الوزراء في حكومة شريف إسماعيل، وكان أول الراحلين في حكومة مدبولي، لم يمضِ عليه 6 أشهر.. جاء بالصدفة ومضى، له صورة وحيدة، ربما وهو يؤدي اليمين الدستورية، ليس هو المقصود الآن بالذات، هناك كثيرون مثله لا يعرفهم أحد. ولا مانع أن يكون هناك وزير بالصدفة، أو حتى رئيس بالصدفة، العبرة ماذا يفعل بعد الصدفة الأولى؟ السادات كان رئيس جمهورية بالصدفة، أصبح بطل الحرب والسلام بلا منازع. في بدايته كرهه الناصريون، كانوا يقولون: «أنور السواد» أثبت نفسه بسرعة وحقق النصر العظيم.. هناك أيضا وزراء صدفة، كان منهم زكي بدر، ومنهم حبيب العادلي أيضا. ويُحكى أن مفيد فوزي راح يحاور وزير الداخلية، زكي بدر قال له: هل أنت وزير بالصدفة؟ استشاط الوزير غضبا ورفض استكمال الحوار. وكان قد جاء بعد أحداث الأمن المركزي وتم استبعاد الوزير أحمد رشدي، وجاء «بدر» من أسيوط لضبط إيقاع الوزارة، لكنه أثبت جدارة. أقصد أن التعيين بالصدفة ليس عيبا، العيب أن يظل «صدفة». حبيب العادلي أيضا جاء بالصدفة بعد حسن الألفي ومجزرة الأقصر، أصبح وزيرا للداخلية، أثبت نفسه وبقى 14 سنة في الحكم، لولا الثورة. كان هناك وزراء عتاولة. الآن لا تستطيع أن تأخذ جملة ولا تصريحا من أي وزير، هم لا يريدون، أو هم لا يملكون أصلا. في المقابل هناك أسماء محدودة.. بعضهم نساء، فهل تشهد مصر أول رئيسة وزراء بعد مدبولي؟ وأنا هنا أعطي أمثلة للدلالة، لكنها ليست كل شيء.. تهمنى الفكرة أولا. أصبحت ظاهرة أننا لا نعرف الوزراء، لو التقينا بهم في الشارع فلن نعرفهم، لو مشى من غير حراسة فلن تعرفه. أتحدث هنا عن الإعلاميين والصحافيين.. العيب ليس على المواطن ولا الإعلامي أبدا، القصة هي معايير الاختيار، فما هي المعايير؟ هل تعلّموا «الحكمة» من رأس الذئب الطائر؟ السؤال الأصح: كم وزيرا تعرفه من هؤلاء الوزراء؟ أخشى أن أسأل: كم وزيرا لا تعرفه؟ مفترض أن لديهم إنجازا قبل الوزارة.. ضع اسم الوزارة على جنب، ثم ضع أمامها اسم الوزير المختص، سوف تكتشف أنك لا تعرف 70٪ منهم.. حتى بعد أن أصبحوا وزراء للأسف».

الصينيون قادمون

«تشيرحركة السياحة الوافدة إلى مصر، كما لاحظ جلال دويدار في «الأخبار» إلى تصاعد كبير في عدد السياح الصينيين الذين زاروا مصر، وقد أشار الدكتور مصطفى مدبولي في سياق تصريحاته بعد لقاء الوفد الصيني برئاسة نائب رئيس الوزراء، أن العدد وصل إلى 300 ألف سائح. المهم في هذا الرقم هو أن ارتفاعه مستمر، ما يشير إلى عشق الصينيين لمصر. عبّر عن ذلك نائب رئيس وزراء الصين الذي كان في زيارة مصر وقام بجولة في معالم مصر الأثرية تصاحبه الدكتورة رانيا المشاط وزيرة السياحة. وقد أعرب الدكتور مدبولي خلال هذا الاجتماع الذي عقد مع الوفد الصيني بحضور وزيرة السياحة عن تطلعات مصر إلى زيادة عدد السياح الصينيين، وقالت الوزيرة إنهم سوف يلقون كل الترحيب والتسهيلات التي تجعلهم يستمتعون بإجازتهم. إن أهمية السياحة الصينية هي أنها تركز على زيارة المناطق الأثرية، خاصة في الأقصر وأن هذا يعكس الولع الصيني بآثارنا وتاريخنا القديم، الذي تتماثل حضارته مع الحضارة الصينية. هذه الحركة الوافدة للسياحة الصينية إلى هذه المناطق ساهمت بشكل كبير في كسر الكساد السياحي إلى جانب السياحة الأوروبية المنتعشة. لا جدال في أن ما يشهده الطلب الصيني على زيارة مصر قد شجع شركات الطيران المصرية والصينية للعمل بين مدن الصين المختلفة والأقصر. أحد المستجدات في هذا المجال تسيير إحدى شركات الطيران الصينية رحلتين من إحدى المدن الصينية الكبرى إلى الأقصر مباشرة. يضاف إلى ذلك تنمية مصر للطيران لرحلاتها إلى الصين. بالطبع فإنه كلما زاد تنظيم الرحلات الجوية بين البلدين، فإن ذلك يعني ارتفاع معدلات السياحة الصينية».

بعيدا عن أهلها

«أخطر ما في الزيارات الإسرائيلية المتزامنة لثلاث دول في الخليج أنها قد تضع المنطقة على مسار يصفه عبد الله السناوي في «الشروق»، بالمأساوي الزيارات ـ بذاتها ـ ليست مفاجئة، فقد أشارت تسريبات إسرائيلية متواترة منذ فترة طويلة نسبيا إلى قرب نقل ما هو جار من اتصالات في الكواليس مع عدد من الدول العربية إلى العلن الدبلوماسي. وأكدت تلك التسريبات فض الارتباط بين التوصل إلى تسوية سياسية للقضية الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل، اقتصاديا وعسكريا واستخباراتيا، كأنه عملية دفن غير معلنة للمبادرة العربية التي ترهن التطبيع الكامل بالانسحاب الشامل من الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967. من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بلا مواربة إلى تفاهمات تجري، حميمية ولم تكن متخيلة، مع دول عربية، رغم الصدامات الجارية في فلسطين المحتلة. يستلفت الانتباه في تزامن الزيارات الإسرائيلية إلى عُمان والإمارات وقطر، إن الدول الثلاث تتبنى كل منها موقعا يختلف عن الآخرتين من الأزمة الخليجية، كما لو أن التطبيع يوحدها. هذه مأساة بذاتها. كما يستلفت الانتباه في ذلك التزامن تعدد اللافتات، أمنية سياسية في زيارة نتنياهو إلى عُمان، ورياضية ثقافية في الزيارتين الآخريين. لم تكن زيارة نتنياهو الأولى من نوعها، فقد سبقه مسؤولون إسرائيليون مماثلون لعواصم عربية أخرى، لا تربطها بالدولة العبرية أي علاقات دبلوماسية، حيث جرى الحديث عن فرص بناء شرق أوسط جديد تدمج فيه إسرائيل اقتصاديا. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز رجل تلك المرحلة ومهندس فكرتها، التي أخفقت تماما حيث تصادمت مع حقائق الصراع العربي الإسرائيلي. في عام (1996) زار مسقط واستفاض في شرح نظريته عن مستقبل الشرق الأوسط، وكان من رأيه أن التعاون الإقليمي اختصاصه، في ما مفاوضات السلام اختصاص سلفه إسحاق رابين، الذي زارها قبله بعامين».

السلطان يعرف أكثر

«إذا كان الكثيرون قد فوجئوا بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي لسلطنة عمان، فإن المفاجأة كما يراها الدكتور أحمد يوسف أحمد في «الأهرام» ليست في طبيعة ما جرى وإنما في توقيته، ذلك أن الاتصالات العربية -الإسرائيلية لم تعد عملا غير مألوف، بل إنها بدأت مع بداية الصراع العربي- الإسرائيلى نفسه، وإن اتخذت الشكل العلني مع زيارة الرئيس السادات للقدس عام 1977، وبعدها تكررت على مستويات مختلفة، ولذلك فإن الأهم من تناول الزيارة من منظور أيديولوجي تحليل محتواها ومصيرها باعتبار أنها تتم في إطار جهود التسوية السياسية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، فقد سبقتها زيارة للرئيس الفلسطيني إلى السلطنة وأعقبتها زيارة مبعوث من السلطان قابوس للرئيس، وقد صرح السيد يوسف بن علوي وزير الخارجية العماني بأن، كلا من الطرفين أبدى رغبته في اللقاء بالسلطان الذي استمع منهما لسبل حل الخلافات وأسباب عدم نجاح المفاوضات، واستمعوا إلى آراء السلطان، وأعتقد أنهم خرجوا من خلال هاتين الزيارتين، ربما أفضل حالا مما قبل الزيارتين. وتدرك السلطنة وفقا لوزير خارجيتها أن الحوار بين الطرفين متوقف لأسباب «معروفة وجوهرية» لكنه يعتقد أن الزمن الآن أصبح مناسبا للتفكير بجدية للتخلص من المشكلات التي لا تسمح لدول المنطقة بالتطور الذي تستحقه. ليس هذا النوع من السلوك بالجديد على السياسة الخارجية العمانية التي اتسمت بتوازن ظاهر في عهد السلطان قابوس، وقد نذكر رفضه الانسياق وراء المقاطعة العربية لمصر بعد معاهدة السلام مع إسرائيل، والإبقاء على توازن موقفه من الحرب العراقية – الإيرانية وعدم قطعه الاتصالات مع صدام حسين حتى بعد غزو الكويت، وعلاقاته الطبيعية مع إيران ورفضه المشاركة في «عاصفة الحزم» وعدم انحيازه في الأزمة الحالية بين قطر وكل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين».

لهذا السبب اختاروها

الدكتور خالد سعيد، الباحث في الشأن الإسرائيلي، أوضح لـ«الوطن» أن أهم أسباب اختيار أميرة أرون سفيرة لإسرائيل، أنها كانت تعمل في مكتب السفارة الإسرائيلية في مصر. سعيد أضاف لـ«الوطن»: «أن أرون كانت الذراع الأيمن لدافيد جوفرين، وعلى دراية كاملة بكل أمورها وطريقة عملها، بالإضافة لإجادتها التامة للغة العربية، ودراستها المتعلقة بالدراسات الإسلامية والشرق أوسطية، وخبرتها في التعامل مع العرب. سببٌ آخر في غاية الأهمية أدى لتعيينها سفيرة في القاهرة، وفقا لخبير الشأن الإسرائيلي، لافتا إلى أن هذا السبب يرتبط بشكلٍ وثيق بمناداتها المستمرة بضرورة تفعيل السلام الاقتصادي، خاصة مع اتجاه إسرائيل لتفعيل وتعميق السلام الإسرائيلي مع بعض الدول العربية في الفترة الأخيرة، الذي دعا له بعض الوزراء في الحكومة الإسرائيلية. سعيد أشار إلى أن أرون ليس لها تاريخ عدائي، أو تصريحات مستفزة بشأن القضية الفلسطينية، فالدبلوماسية المخضرمة لم يُعرف عنها كره العرب أو الفلسطينيين، وهو سببٌ قويٌ لتعيينها في مصر، خاصة مع الموقف المصري الثابت إزاء القضية الفلسطينية، ودعم حل الدولتين. النجاح الذي حققته أميرة أرون خلال فترة توليها منصب القنصل الأول في تركيا كذلك بسبب صرامتها الشديدة، مع خبرتها الدبلوماسية، كان سببا آخر دفع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي للموافقة على تعيينها في مصر، حسب رؤية خبير الشأن الإسرائيلي، وذلك على الرغم من اتهامها السابق بمحاولة إسقاطه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية