اتصال هاتفي بين اردوغان وترامب… وأنقرة تخيِّر الرياض بين «كشف الحقيقة» أو «مواجهة العزلة»

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: في أحدث تطورات قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، خيرت تركيا السعودية بين «كشف الحقيقية» أو «مواجهة العزلة»، وذلك في الوقت الذي رجحت فيه مصادر تركية أن يكون فريق الاغتيال السعودي قد أذاب جثمان خاشقجي بـ«الأسيد»، كمال جرى اتصال هاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب دون الإعلان عن تطرقه لملف خاشقجي.
وبعد يوم واحد من فشل زيارة النائب العام السعودي، حذر نعمال قورتولموش نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم من أن عدم قيام السعودية بكشف ملابسات قتل خاشقجي سيجعل من السعودية «وحيدة في المنطقة» على حد تعبيره، مطالباً ملك السعودية بأن يعطي تعليماته لكي يتم الوصول إلى الحقيقة «بسرعة»، محذراً من أن السعودية «لن تتخلص من هذه الشائبة دون أن تكشف الحقيقية».
كما اعتبر قرتولموش أن تصريحات ترامب الأخيرة يفهم أنه يحاول «التغطية على قضية خاشقجي»، مطالباً الجميع أن يستخدم قوته الكاملة للوصول إلى الحقيقة»، وحذر من عواقب وتبعات سياسية للقضية التي «لن تبقى في إطارها الجنائي». من جانبه، قال وزير العدل التركي عبد الحميد غول إن قضية خاشقجي «باتت عالمية ولا يمكن لأحد التستر عليها أو التهرب من مسؤوليتها»، مجدداً المطالبة للسعودية بالتعاون وتقديم الدعم الكامل لكشف الحقيقة.
وقال غول: «أنقرة تنتظر من الرياض الإجابة على تساؤلاتها في أقرب وقت ممكن»، متهماً النائب العام السعودي بعدم تقديم إجابات للمحققين الأتراك، مستبعداً استجابة النائب العام التركي لدعوة نظيره السعودي بزيارة الرياض قبيل الإجابة على التساؤلات التركية.
من جهتها، نقلت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن مسؤول تركي قوله إن السلطات التركية تعتقد أن جثمان خاشقجي المقطع جرى التخلص منه باستخدام مادة الأسيد، مرجحاً أن ذلك قد حصل داخل مبنى القنصلية أو بيت القنصل القريب، وقال المصدر: «الأدلة البيولوجية تثبت أن التخلص من الجثة تم في موقع مجاور لمسرح الجريمة».
كما ذكرت الصحيفة أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وصف خاشقجي بـ«الإسلامي الخطير» بعد أيام من اختفائه في اتصال هاتفي مع جاريد كوشنير صهر ترامب ومستشار الأمن القومي جون بولتون.
وعقب البيان الصادر عن النيابة العامة في إسطنبول بشأن مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، جدد الاتحاد الأوروبي مطالبته بإجراء تحقيق شفاف وموثوق حول الجريمة.

مسؤول تركي يرجِّح إذابة جثمان خاشقجي بـ«الأسيد» وأنقرة تتهم الرئيس الأمريكي بـ«محاولة التغطية على الجريمة»

وفي تصريح، قالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، مايا كوسيانسيتش، إن موقف الاتحاد حيال قضية خاشقجي لم يتغير، وأنه ما زال مصرا على كشف تفاصيل الجريمة بشفافية.
والأربعاء، طالبت مفوضة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، بالكشف عن المتورطين في قتل خاشقجي. مضيفة أن هذا المطلب لا يعني السعي للانتقام أو البحث عن كبش فداء.
وأكدت موغريني، أن الدول الأوروبية اتخذت موقفا مشتركا إزاء العلاقات مع السعودية، عبر المطالبة بتحقيق شامل وشفاف في قضية مقتل «خاشقجي» داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.
والخميس الماضي، أصدر البرلمان الأوروبي، قرارا غير ملزم يفرض حظرا أوروبيا على بيع الأسلحة إلى السعودية، على خلفية مقتل خاشقجي.
وأعرب القرار عن إدانته الشديدة لمقتل الصحافي جمال خاشقجي. داعيا السلطات السعودية إلى الكشف عن معلومات عن مكان الجثمان. وشدد القرار على أنه «لا يمكن ارتكاب جريمة من هذا النوع دون علم أو سيطرة ولي العهد محمد بن سلمان».
ودعت منظمة العفو الدولية (أمنستي) السلطات السعودية بالكشف «الفوري» عن مكان جثة جمال خاشقجي حتى يمكن تشريحها بواسطة خبراء الطب الشرعي المستقلين وفقا للمعايير الدولية.
وقال المسؤول الإعلامي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومكتب أمنستي الإقليمي في بيروت محمد أبو نجيلة «ينبغي على تركيا والمملكة العربية السعودية والدول الأعضاء الأخرى في الأمم المتحدة جميعا التعاون التام مع تحقيق الأمم المتحدة لضمان حصوله على الدعم اللازم لمعرفة ما حدث لخاشقجي».
وجددت المنظمة الدعوة للحكومة التركية بأن تطلب من الأمين العام للأمم المتحدة القيام بإجراء تحقيق دولي عاجل في ملابسات مقتل خاشقجي وتقديم المسؤولين عن هذه الجريمة، مهما بلغت درجة رتُبهم أو مراكزهم، إلى العدالة.
ولفت إلى أنه «منذ الكشف عن الجريمة قلنا في منظمة العفو الدولية وبشكل واضح بأن مقتل الصحافي السعودي البارز جمال خاشقجي هو مؤلم وسابقة خطيرة وتعد جريمة اغتيال خارج إطار القضاء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية