كتب ماكسويل مالتز- في كتاب عنوانه تذكر ذلك دائما- : ان المخ والجهاز العصبي عند الانسان يكونا معا آلية التوجيه الذاتية التي يستخدمها والتي تعمل كما لو كانت جهاز كمبيوتر او جهازا ميكانيكيا للسعي وراء الاهداف، ولهذه الآلية نوعان الاول: ان تكون المعلومات او الغايات او الحلول معلومة لديك وما تريده هو الوصول اليها وتحقيقها اما الثاني: عندما تكون هذه الاهداف او الغايات او الحلول غير معلومة لديك عندئذ يكون ما تريده هو اكتشافها او تحديدها ويعمل الجهاز العصبي والعقل في كلا الاتجاهين وعندما يكون هدفك محددا ستتمكن من معرفة ما إذا كنت تسلك الطريق الصحيح او انك قد انحرفت عنه ويمكنك ان تتقدم الى الامام خطوة وتخطئ وتصحح اخطاءك بإستمرار ومن ثم تتقدم مرة اخرى وهكذا. ان السنجاب لا يحتاج الى من يعلمه كيف يجمع الجوز، والسنجاب من يلد في الربيع لا يعرف ما هو الشتاء ومع ذلك تجده مشغولا في فصل الخريف بتجميع الجوز وتخزينه لفصل الشتاء، والطيور لا تتعلم كيف تبني اعشاشها وليس معها خرائط لتعود اليها، ومع ذلك فهي قادرة على العودة لنفس الاماكن سنة بعد سنة والانسان ايضا يمتلك هذه الغرائز، لكن الفارق ان اهداف الحيوانات محددة بينما اهداف الانسان لا حدود لها ونجاح الحيوان محدود مقصور على تحقيق الاهداق المغروسة بداخله وهي ما يطلق عليه الغرائز اما نجاح الانسان غير مقصور على شيء وهو متروك تماما لخياله المبدع كما انه ليس آلة لكنه يمتلك آلية توجيه ذاتية، من هنا يتضح ان التأقلم أمر غير صعب على الانسان مهما كان نوع البيئة المراد التأقلم معها فالعطشان في الصحراء ومعه القليل من الماء يشرب القليل ويتحمل الحر للوصول لوجهته بسلام، اما نفس العطشان اذا وصل منزله فلا يرضى بالقليل من الماء ولا يتحمل انقطاع الكهرباء، ويردد اجدادنا مثلا يقول – الجود من الموجود – يعني العطاء على قدر الملكية، وبما ان الإنسان ملكيته الغرائزية جعلها الله غير محدودة، عليه فقط اجراء عملية تحديث لذاته ليكتشف انه قادر على التكيّف او التأقلم مع ظروف لم يكن يتصور تأقلمه معها، يذهب اخواننا جزاهم الله خيرا من دعاة ديننا الاسلامي الحنيف الى افريقيا ويشربون مايشرب الفقراء هناك من مياه غير نظيفة بل ويصبرون على شحتها كما يسكنون اكواخا لم يعتادوا عليها لكن ايمانهم بقضيتهم حدّث غرائزهم ،ياما وياما فقد اناس وظائفهم العالية لأسباب عدة وعادت بهم الحياة لينظفوا الاواني في مطابخ المطاعم او ليغسلوا السيارات وما إلى ذلك في بلاد المهجر وهذا ليس عيب وإذا بهم يتدرجوا سريعا ليصبحوا من الاغنياء واصحاب الشهره،احببت ان اعطيكم امثلة من العصر الحديث وكلكم يعلم ان سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم مليئة بهكذا دروس، لكن يبدو ان البعض من الحكام لا يود تحديث الغرائز الخاصة به للتأقلم مع تطورات الربيع العربي ومصِر ان ينثر حريته او حياته على سراب الديكتاتورية في ما بعد الثورات العربية ويربط مصيره بمصير من أبى التحديث فكان عبرة ما بعدها عبرة. مياح غانم العنزي