الربيع العربي ومخاوف الغرب؟

حجم الخط
0

محمدعياش’ ‘كثر الحديث عن الإسلاميين في هذه المرحلة العصيبة، في مرحلة التقلبات الجذرية التي تزامنت مع نداء الولايات المتحدة الأمريكية بضرورة التغيير، حتى يتسنى للديمقراطية أن ترى النور في البلاد العربية،هذه الدعوات تشوبها الكثير من الحذر والمحاذير من استعمالها، بسبب رغبة الولايات المتحدة فيها من جهة، ورغبة ( إسرائيل) من جهة أخرى ..’ ‘الإسلاميون قادمون، هذا هو الشعار ‘ المفتاح ‘ لهذه اللعبة الخبيثة التي طبخت في بروكسل وواشنطن وتل أبيب، والناس نيام أي الأمة العربية تنام في نهارها قبل ليلها، وتستيقظ على تفصيلات تافهة مقدمة لانقسامات وتناحرات، وقود هذه المؤامرة وغطاؤها .. وبالتالي الحديث عن خيبة أمل المواطن العربي من المحيط إلى الخليج، أصبحت هي الشرارة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة، لتبدأ بها هذه المؤامرة .. فكان لها ما أرادت في تونس من عمل فردي قام به محمد بو عزيزي، إلى عمل جماعي على عاتق حلف شمال الأطلس ‘ الناتو ‘ في جوار تونس وهي الشقيقة ليبيا .. فصحيح من قال : ‘ إن بعض النوايا الحسنة تستولد نوايا سيئة ‘، فالنية عند بوعزيزي هي العدل والمساواة وطلب الرزق، لكن هذه النية سارت بها واشنطن نحو الدمار والتخريب لكل المنطقة تقريبا ً .’ ‘إن العالم العربي، والإسلامي يعتمد كليا ً على الدين الإسلامي في تفاصيل الحياة، ويستمد قوانينه وتشريعاته حسب ما نص عليه القرآن الكريم وهو المصدر الأول للتشريع، وهذا ليس بعيبا ً أو نقيصة بهذه الأمة التي تشغل العالم الغربي المأفون بأزماته وتقلباته، وتبدلاته وتخلياته المضحكة عن القوانين التي يسنّها ليل نهار على العالم الآخر، وعندما ترمى بوجهه، يرفضها ويتهمها بالثبات وعدم المرونة، وعدم اتساقها مع الحاضر .’ ‘في الجزائر مثلا ً، فازت الأحزاب الإسلامية، وقتها كانت هذه الأحزاب بنظر فرنسا بـ الراديكالية الإسلامية،وهنا مكمن الخطر على فرنسا، التي تعد الجزائر واحدة من استطالاتها الاستعمارية، وخوفها من الإسلاميين على الطابع العلماني فيها .. فهدد الرئيس الفرنسي وقتئذ فرانسوا ميتران الجزائر وقال : إذا استلم الإسلاميون زمام الحكم في الجزائر، فسوف نعيد احتلالها عسكريا ً ‘، وبالفعل استُبعدت الأحزاب الفائزة في الجزائر وتعرض قادتها مثل عباس مدني وبلحاج للسجن والنفي مرات كثيرة .. والقارئ سوف يسأل هذا السؤال مباشرة بعد قراءة هذه الجزئية عن الجزائر، ترى هذه تونس قد فازت بها الأحزاب الإسلامية، ولم تتعرض للتهديد الغربي ؟ الجواب إن حزب النهضة التونسي بزعامة راشد الغنوشي المنتشي بالفوز، لم يكن برنامجه راديكاليا ً إسلاميا ً بنظر الغرب، ( البارومتر ) الحقيقي للمخاطر الإسلامية هنا أو هناك . ‘ ‘فالإسلاميون الراديكاليون، هم الذين يرفعون شعارات التحرير أولا ً من الكيان الغاصب ( إسرائيل ) ولا يعترفون بوجودها أصلا ً، وثانيا ً يُحرمّون التعامل مع الولايات المتحدة، كونها الحامل الأساسي والرئيس لهذا الكيان الصهيوني المزروع بفعل الغرب الظالم .. ففي مصر كل الزيارات المكوكية لكل من وزراء الخارجية للدول الثلاث، بريطانيا، وفرنسا، وواشنطن، تهدف للاطمئنان على علمانية الدولة، وعن الاتفاقية الموقعة بين مصر و( إسرائيل )، والخشية من تقدم الإسلاميين باتجاه كرسي الرئاسة .. والعجيب في الأمر بأن الأخوان المسلمون في مصر استجابوا لهذه النداءات، ولم يبدوا أي استعداد بذلك.’ ‘الاعتقاد السائد في الدول الأوربية، أن الخطر الأكبر يكمن في الإسلام وخصوصا ً من شمال إفريقيا، والشرق الأوسط، أي العرب .. أما فيما عدا ذلك فيسمونه بالإسلام الليبرالي على شاكلة حزب العدالة والتنمية التركي والنهضة التونسي القادم من المنفى في أوروبا ‘, ومع ذلك لم تنجح تركيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي .. وهذا ما لوحت به المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوما ً عندما حذرت أوروبا من النقص في الأيدي العاملة في حلول عام 2020 والحاجة الملحة للملايين من البشر،والعمل في مصانعهم الكبيرة .. مشترطة عدم استقدامهم من الشرق الأوسط والشمال الإفريقي.’ ‘الإسلام لم يكن يوما ً خطرا ً على أحد، ولكن من كان عنده أزمة مع العرب الحاملين الأساسيين لهذا الدين، يدركون تماما ً أن العرب لا تفرط بحقوقها مهما طال الزمن، فلهم في جنبات التاريخ ما يدل على مخاوفهم فهذه هي فزاعة أو شماعة يعتمدون عليها ويبنون استراتيجياتهم عليها، فوثيقة كامبل بنرمان عام 1905 تنص على عدم تمكين الشمال الإفريقي وما يسمى الشرق الأوسط ‘من أي شيء يدعو للوحدة، أو التطوير وتركهم كما جاء بالتوصيات، دولا ً صغيرة متناحرة متصارعة فيما بينها وإشغالها في صغائر الأمور، وهذا لم يتم ‘إن لم يوجدوا كيانا غريبا يفصل ما بين الشمال الإفريقي والشمال الشرقي للبحر المتوسط الشريان الحقيقي لــ أوروبا . ‘ ‘لقد حان الوقت لاسترداد الحقوق العربية، والوقوف على حقيقة ما يحاك لهذه الأمة العظيمة التي تداعت ‘عليها الأكلة كما تتداعى على القصعة، متمنين بالظفر بالقطعة الأكبر، حانت ساعة الصفر للتوحد ورص الصفوف في مواجهة مشاريعهم البنرمانية الصهيونية، وجعل الربيع العربي، على أوروبا خريفا ً طويلا ً ثقيلا ً لا ينتهي، لم يعد مصدقا ً في ظل الثورات الفكرية والمعلوماتية لكل ذي عقل حصيف، أن يصدق الروايات الغربية عن (الظلاميين الإسلاميين) الذين سيعيدون العالم إلى نقطة الصفر أو الزمن الترياسي القديم، فالإسلام نور على نور في كل المجالات, وثبتت صلاحيته لكل زمان ومكان . ”’ كاتب وصحفي فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية