زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الثلاثاء النقاب عن أن لجنة الطاقة الذرية في إسرائيل بالتنسيق مع قيادة الجبهة الداخلية قررت وقف النشاطات النووية في المفاعلات النووية، في ديمونا وناحل شورك، في حال تعرض العمق الإسرائيلي لهجوم بالصواريخ، وذلك للحؤول دون حدوث أضرار بيئية إذا ما اخترقت هذه الصواريخ الدفاعات في هذه المفاعلات.
كذلك سيجري وقف العمل في المفاعلات المذكورة في حال التحذير من حرب وشيكة، أو خلال فترة التوتر التي قد تؤدي إلى استخدام الصواريخ. يُشار إلى أنه وفقًا للتقديرات الإسرائيلية الرسمية فإن حزب الله اللبناني يملك صواريخ بعيدة المدى بإمكانها ضرب المفاعلات النووية، كما أن المصادر الإسرائيلية الأمنية تتحدث عن أن جميع المناطق في العمق الإسرائيلي باتت في مرمى صواريخ حزب الله. وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن مفاعل ديمونا قد تعرض للمرة الأولى لهجوم بصواريخ من طراز (سكاد) العراقية خلال كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) من العام 1991، إلا إن هذه الصواريخ لم تصب الهدف. على صلة بما سلف، نقلت الصحيفة عن وزير الأمن الإسرائيلي إيهود باراك قوله في اجتماع لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي إن المشروع النووي الإيراني يتقدم على الرغم من العراقيل والعقوبات والأزمة الاقتصادية الخانقة في إيران وتزايد الضغوط الخارجية عليها، مشيراً إلى التطابق في وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن التقديرات الاستخباراتية للوضع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتطرق باراك إلى مسألتي الأحداث في سورية والتغيرات في مصر، لافتاً إلى احتمال بروز تحديات جديدة على الحدود في الشمال وجنوب سيناء، ونقلت الصحيفة عنه قوله إنه من المحتمل أن تكون هناك انعكاسات لما يحدث في سورية على هضبة الجولان وأماكن أخرى نتيجة فقدان السيطرة، الأمر الذي يستدعي، برأيه، جهوزية خاصة من جانب الأجهزة الأمنية في إسرائيل، على حد تعبيره.
وكان النائب دوف حنين، من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة قد أطلق في الكنيست الإسرائيلي نداءً تحذيرياً لجميع المسؤولين داخل الدولة العبرية، كي يتعلموا الدرس من الكارثة التي حدثت في اليابان، حيث تواجه الدولة والعالم كله كارثة نووية نتيجة هزة أرضية قاسية، أدت إلى انفجارات وانبعاث إشعاعات من بعض المفاعلات النووية هناك. وقال حنين في بيان رسمي إن على إسرائيل تعلم الدرس، وعليها انتهاج سياسة انفتاح كامل يكون هدفها في النهاية تنظيف البلاد كلياً من المفاعل النووي أو من أية مواد نووية مشعة موجودة، والتي قد تؤدي إلى كارثة في المستقبل القريب، ليس فقط على سكان البلاد ولكن على سكان المنطقة والعالم أجمع، كما قال.
وأكد حنين أن الخطر في البلاد هو أكبر بكثير منه في أي بلاد أخرى في العالم، فالمفاعل النووي في إسرائيل يتواجد على بعد 30 كيلومتراً من الشق السوري الأفريقي، والذي يعتبر منطقة خطرة ومعرضة لهزات أرضية قوية في المستقبل القريب.
وأشار إلى أن إسرائيل لم توقع على المعاهدة العالمية لمنع انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي فإن المفاعل النووي في ديمونا غير مراقب وغير مصان بشكلٍ كاف، بحسب المقاييس الدولية والعالمية، وبالتالي فإن الخطر على سكان البلاد والمنطقة هو أكبر بكثير من أي مكان آخر في العالم. وهاجم حنين الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة التي قامت بتطوير المفاعل النووي، وباتخاذ الإمكانية النووية تحت قناع بقرة الأمن المقدسة، في حين ستؤدي هذه السياسة في النهاية، إذا ما استمرت على هذا المنوال، إلى نتائج كارثية لا تحمد عقباها.
وكان الخبير النووي الإسرائيلي، عوزي إيفن، دعا حكومة تل أبيب إلى إغلاق مفاعلها النووي ديمونا الواقع في صحراء النقب خشية وقوع كارثة لا مثيل لها، وفق تقديره. ونقل عن إيفن قوله يتوجب علينا إغلاق المفاعل النووي بديمونا قبل فوات الأوان، تجنبا لوقوع كارثة لا مثيل لها تنتج عن حدوث تسريبات لإشعاعات وغازات سامة من المفاعل الذي تجاوز عمره أربعين عاما، كما قال.
وبين النائب السابق في البرلمان الإسرائيلي الكنيست، أنه إذا حدث انبعاث لأكسيد البلوتونيوم، وهو إحدى أكثر المواد السامة المستخدمة في المفاعل، عندها لن يتمكن أحد أن يطأ بقدميه في الموقع لآلاف السنوات. وفي سياق متصل، حذر إيفن من إقدام إيران أو سورية أو حزب الله اللبناني على ضرب المفاعل النووي الإسرائيلي، لا سيما أنهم يمتلكون صواريخ قادرة على إصابته بدقة، حسب قوله.