عنترة بن شداد الدابي يواجه بابا عمرو!

حجم الخط
0

أحمد عمر ذكرني مشهد تعلق خالد أبو صلاح بأذيال الفريق محمد أحمد الدابي مستغيثا بمشهد في فلم ‘القيامة الآن’ لفرانسيس فورد كوبولا، والمقتبس من رواية ‘قلب الظلام’ لجوزيف كونراد، وهي رواية استشراقية تستبطن الروح الأمريكية الاستعمارية التي تصنع آلهة في البلاد المستعمرة ثم تقوم بقتلهم وكأنه خطأ مطبعي. ينزل الجنرال الأمريكي من الحوامة على ارض فيتنام، ويطأ أرضها ثم يقول انه يحب رائحة ضوع النابالم في الصباح، في أثناء مشيه في ساحة المعركة الدامية يتعلق به جندي اسود عطشان قد ‘أثبتته الجراحة’ طالبا الماء، لكن الأمريكي الأبيض يزرب الماء بعيدا عن فم الأسود فقد أسكرته رائحة ورود النابالم. أظن أني سمعت المرزوقي مرة في احد البرامج يقول أن أبطال العرب الثلاثة الأشهر: حاتم الطائي المسيحي في الكرم، وعنترة العبسي الأسود في الفروسية، و السموأل اليهودي في الوفاء.

حظ الدابي العبسي سيء، فهو لن يرضي أحدا، ومن المبكر الحكم عليه. لكن من الواضح أن هيراقليط تعلم السباحة في النهر بعد أن احمر من الغضب والدم، وان نيوتن كبر وتعلم صعود السلالم لقطف التفاح الناضج، وان دورة الإمساك الاستبدادي الطويلة في أمعاء البلاد المقروحة، انتهت مع صيحة فراس سيروان، وان الفساد المعصوم الذي ‘مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي القوة، قد آن أوان خسف الله به.. تحت سابع ارض.

فضائيات فرانكشتاين يمر الشريط الإخباري في إحدى فضائيات فرانكشتاين مليئا بالشتائم والتعليقات التشبيحية الشاتمة، وترِد على متنه أخبار عجيبة مثل: ترجمة جديدة لرواية اسم الوردة التي بلغ عدد ترجماتها سبعا على الأقل! لكن خبرا مثل هذا جدير بالإيراد لزيادة جرعة الهلوسة البصرية: العثور على مخلوق يشبه السمكة في الجزر الاسكتلندية ‘لا وجه له ولا دماغ’. وترافق برنامج قنوات ‘التطبيل’ الإعلامي صور شخصية اعلامية شهيرة مع موسيقى ‘من اجل حفنة من الدولارات’، وموسيقا فلم العرّاب ثم يخرج استفتاء فرانكشتايني يطالب المشاهدين الذين لم يصوتوا في حياتهم سوى في الجنازات بالتصويت: هل أنت مع عودة تطبيق قانون الطوارئ! ثم بعد قليل تتباهى الفضائية بإلغاء قانون الطوارئ في وداع عام ‘إصلاحي’ مشهود!! الإرعاب كان صافيا في البرامج قبل أشهر، عندما كانت جماهير الشبيحة تهجم على عدسة الكاميرا صائحة ‘رشّوهم رشّوهم’، يقصدون المتظاهرين طبعا. ويقصدون بالرصاص وليس بالورد أو بالماء. انتهى، نسبيا، برنامج ما يطلبه الرشاشون، وهم الآن اقل إرعابا، فقد سارت دماء كثيرة في نهر هيرقليط الذي كان مجمدا في الدرجة أربعين تحت الصفر الاستبدادي، وهم الآن يتحدثون عن الوطن من غير أن يعرِّفوا المواطن، والشخصنة اقل، حتى أن محللا سياسيا مثل ‘فعلان الفعلي’ ذكر اسم الرئيس ‘ ـ ليلة رأس السنة الماضية ـ من دون لقب!! بل انه مضى ابعد، بالوعد بالنزول إلى المظاهرة لو طالبت بمحاسبة الفاسدين! هذه هلوسة أن لم تكن سيركا؟. استفتاء آخر – وهي بدعة جديدة ظهرت هذا الأسبوع دليلا على ديمقراطية فضائية فرانكشتاين – حصر الخيارات بخيارين اثنين لا ثالث لهما: عزيزي المشاهد: هل أنت مع الإصلاح الاقتصادي المعاشي ام الإصلاح السياسي الحزبوي. الاستفتاء يتجنب ذكر الإصلاح الأمني مثلا. فالأمن ملائكة وكائنات نورانية! ثمت حديث هامس عن الدستور، يجري وراء الكواليس، في السر، مع أن الدستور شأن عام! ليس ثمت حديث صريح عن مدة حكم الرئيس، التي قالت صحيفة الوطن أن الناس لا تريده حتى الوفاة، والوفاة تعبير ملطف – مغسول بماء أربعين سنة – لتعبير الأبد. وداع السنة القحطاء في فضائيات فرانكشتاين كان مصابا بالسُكْر حتى الثمالة، فالروائي الحلبي الكبير، ليلة رجل السنة، تحدث عن المقاومة ولعنة الجغرافيا بدلا من الحديث عن رحمتها. السيرك الإعلامي مستمر… أربعون سنة من التشبيح المتواصل.

حبوب الهلوسة من يراقب الألعاب النارية في المدن العربية، التي تطاول ابراجها نجوم الثريا، ورؤوس مواطنيها في الأرض أو فوقها بقليل، دليلا على الحداثة الناقصة، سيجزم بأن اجور مهندسي الألعاب النارية سيرتفع وقد يكون اللعب بالنار تعويضا عن (لا صوت يعلو فوق صوت ‘المعركة’) التي وقعت أخيرا ليلة رأس السنة!! باتت أكثر الفضائيات العربية والعالمية بما فيها البي بي سي- تسكت عن اهانة الرؤساء على البث الحي والمباشر من المتصلين الغاضبين، فقد نزعت الثورات العربية صفات الألوهية عن الرئيس العربي وإعادته بشرا، مجرما في القفص أو هاربا في المنفى. أما إصرار الأنظمة العربية على اتهام الشعوب الثائرة بحبوب الهلوسة فسببه أمران: الأول هو أن الشجاعة التي تبديها الشعوب لا يقوم بها إلا ‘مهلوسين’ من شدة الهيام بالحرية والكرامة، أما السبب الثاني فهو تشنعي تبخيسي فالهلوسة مخدر يجلب العار والجرم.

تحولت سوريا من لاعب دولي، إلى دولة يرعبها 150 مواطنا عربيا من لابسي ‘الدشداشات والعكل’، حسب وصف هجائي من التقدميين السوريين لابسي البنطلونات، الانكى، أنهم دعوا إلى تحويل نظام سوريا الجمهوري إلى ملكي دستوري أسوة بإمارات لابسي الدشداشات و’العكل’. الحياة مستمرة في فضائيات اللهو باحثة عن ‘ايدولات’ يعبدها العرب في عصر العولمة والثورات التي تصدّر نوعين من الايدولات. ايدولات ثورية وأخرى صنمية. اتذكر بمرارة – القول العنصري لمخرج الكوميديات السوري ‘شراب هشمتجي’ عن شعب لا يستحق.. ‘مسلسلاته’. تتحطم الأرقام القياسية في السياسة والفن، فياسر العظمة فقد بوصلة الحكاية، في مراياه الأخيرة، فلوحة ‘عمليات تجميل’ تسرد حكاية مسؤولين مشوهين ينتوون إجراء عمليات تجميل، لتحويلهم من حيوانات إلى بشر أسوياء. تهيأ لي، من المقدمة، بأن اللوحة المهدورة – ستشمل كل جنينة الحيوانات السياسية، وان الطبيب سيهرب إلى المنفى هربا من الوحوش البشرية، لولا أنّ اللوحة الوحيدة التي شاهدتها تنتهي بأن الطبيب كان يحلم، وكل عام وانتم تقبّلون خدّ القمر.

استغاثةربي.. يااااااا رب. رب الأحياء العشوائية و قصر ‘الشعب’ العاليرب طل الملوحي وجان دارك وماما تيريزارب هوت بيرد وفضائيات هالوينرب هتلر، وفلاديمير ابو طين، وستالين، وحمزة الخطيبرب جنازات عربات المدفع ورب عربة البوعزيزي وغياث مطريا من تسمع دبيب النملة على العهن المنفوشيا من ادخرت شكواي أربعين سنة وسنة رب هاروت وماروت وعبد الباسط ساروترب القارة الأوربية المحذوفة من الخارطة ورب بابا عمرو بن معد يكربرب تلميذ ارهابيم والمنصف المرزوقيرب نوران سلام وعمرو بن كلثوم الهي.. حكمة السنة الجديدة: العرب يكتشفون الأبجدية الثانية؛ أبجد هوز حطي ظلمن… شكل الثورات بقى منسجمن’ كاتب من كوكب الأرض

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية