حـــوار فـي قضــية اليـــوم

حجم الخط
0

خلافة القرن التحالفية كان فوز الاخوان المسلمين في مصر بالاغلبية اللافتة من المقاعد النيابية في المرحلة الاولى للانتخابات المصرية متوقعا ومنطقيا اذا أخذنا بنظر الاعتبار التاريخ السياسي والبرلماني للاخوان وقوة التنظيم والتأثير على الارض من خلال الجمعيات الخيرية وما تقدمه من مساعدات مالية وعينية لعموم الشعب المصري. ولا ننسى الثعلبة السياسية في ادارة التحالفات والتكتلات السياسية.

ولكن حزب النور السلفي ذلك الشبل الذي يبلغ من العمر ستة أشهر وخبرة سياسية نستطيع القول انها صفر دون تحفظ، يلتهم حصص أحزاب عتيدة وطاعنة في العمل السياسي المصري يستحق التوقف والتحليل العميق. عندما تأسيس حزب تبحث في البداية عن الحد الادنى الذي ينص عليه القانون، سواء كان 500 فرد او 5000 فرد او اي عدد اخر، وهذا في فترة التأسيس والتي تعتبر العقبة الاكبر في الخطوات الاولى لأي حزب وهذا الامر يحتاج الى شهور ان لم يكن سنوات. ثم يبدأ ذلك الحزب بتقوية قاعدته الشعبية استعدادا لدخول مخاض الانتخابات السياسية للاعوام القادمة.

هذا هو المنطق والعرف ولم أسمع ولم أقرأ غير ذلك. اذن لا بد لنا من التساؤل عن حزب يؤسس بفترة زمني عمرها ستة أشهر ويصبح القوة رقم 2 في الساحة السياسية من خلال صناديق الاقتراع يثير التساؤل!

أقول ان قاعدة حزب النور السلفي كانت موجودة ومنظمة بشكل جيد، ولكن كانت تحتاج الى الغطاء والعباءة السياسية وقد فعلت ذلك بغفلة عن الاحزاب المنافسة والتي أصيبت بالصدمة وخصوصا حزب الوفد.

ولكن النتيجة واحدة حكم مصر القادم خلافة اسلامية، وان جاز التعبير ومسيحية، حيث الاخوان 40′ والسلفيون 25′ والمسيحيون 15 ‘ اذن 80 ‘ فئة دينية. وبالمنطق ستكون الحكومة دينية. ولكن ما هي الصفة الدينية؟ ستكون الصبغة الدينية منقسمة الى قسمين وهما: الاول: صبغة اسلامية 65′ وصبغة مسيحية 15′ والباقي 20’. اما الحكم الاسلامي سيكون على شقيين الشق الاول: اخواني سياسي مرن. والشق الثاني: سلفي متشدد غير مرن. والمشكلة العظمى ستكون السياسات الداخلية التي ستطبق في الحياة العامة المصرية ومن أهم القطاعات التي ستتأثر بتلك السياسات الاعلام وصناعة الافلام والسياحة. حيث ستكون تلك القطاعات مصدر التذمر والاحتجاجات في الشارع المصري. اما الصبغة المسيحية فستكون قرارتها وسياساتها تحت الاضواء وستقاوم داخل الحكومة والبرلمان تحت شعار الحمية للدين الاسلامي. في النهاية نستخلص من هذا التحليل أن المرحلة السياسية القادمة في مصر ستكون معادلة كيميائية معقدة لن يستطيع أحد تحليلها. وستمثل أسوأ مرحلة في تاريخ مصر السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ناهيك عن الخطر الخارجي الذي يتربص بالدولة المصرية. أرجوا أن أكون على خطأ وأن تلك الحقبة السياسية في مصر ليست خلافة تحالفية لهذا العصر.

نضال جرابهل ينجح المراقبون العرب في سورية؟ مهمة المراقبين العرب الذين يجوبون مناطق الاضطراب في سورية هي الاطلاع على مدى التزام النظام السوري بالمبادرة العربية لحل الازمة، وبالتالي اعطاء الفرصة للجماهير السورية ان تنزل الى الشوارع بالملايين لتسقط النظام، ولكن النظام يدرك ذلك وهو يقتل منذ الساعة الاولى لوصول المراقبين، ولذلك اما ستفشل مهمة المراقبين او ان تقريرهم سوف يكون نواة لمشروع فى مجلس الامن يدين النظام السوري ويضع عليه عقوبات، ويبدو ان كلام احد المراقبين السياسيين هو الاصدق، اذ قال ان كل تلك الجهود ما هي الا محاولة تجنب ما لا يمكن تجنبه وهو التدخل وطبعا يعني به التدخل العسكري الخارجي.

ويبقى هنا دور الاعلام الحر وهو اكبر مراقب للاحداث الدموية في سورية ونشر الفيديو على اليوتيوب هو ايضا مراقب لا يستهان به، اما لجنة المراقبة العربية فستكون فاشلة سلفا لاننا لم نعرف الى هذه اللحظة ان الجامعة العربية تريد تطبيق المبادرة العربية التي لم ينفذ منها اي بند خاصة البروتوكول الذي لم يحم المدنيين ابدا!

ناصر محمدالمراقبون العرب اشد ديكتاتورية من النظام السوري لا أنفي أي تهمة عن السلطة السـورية تجاه مواطنيها، ولكنني أتعجب من البؤساء العرب وتأييدهم لذلك القرار، بينما ترزح شعوبهم ككل الشعوب العربية تحت عباءة ظلمهم ونهبهم للمال العام. أما عن الغرب فلا أدري من ذلك الذي يمكنه مجرد فتح باب التحقيق في جرائمه ضد الإنسـانية بكافة أنحاء العالم؟! هل تنطلق تلك الإتهامات من الشـعب الأمريكي نفسه بعد أن إكتشـف كيف أن حياتهم أصبحت حياة العبيد لرأس المال وما يمارس عليهم من خلال طعامهم والهواء الذي يتنفسونه من تجارب بيولوجية وتطبيق لأضرار الهندسة الوراثية وسـرطاناتهبهاء قواسيليبيا المجزأة بعد القذافي المعلوم للجميع بان ليبيا تمر الان بمرحلة صعبة جدا وخطيرة للغاية، والان ليبيا هي عبارة عن موقع جغرافي تعيش عليه مجموعات من القبائل الليبية، والى هذه اللحظة الامور في ليبيا ليست واضحة تماما بالنسبة للمواطن خاصة مع وجود انفلات امني متعدد الانواع، ولم تؤد الحكومة الحالية اي دور في اي مجال من المجالات، مع العلم بانها فشلت في جمع السلاح المنتشر في البلاد. ايضا الحكومة الحالية بما فيها المجلس الانتقالي من اين يستمدون شرعيتهم؟ الامور ليست واضحة والمواطن غير مدرك لما يجري فماذا سيحمل لها العام الجديد من مصائب؟!

مفتاح سدراويرويدك رويدك.. يا أردوغان قبل مدة قصيرة فقط كنت لنا بطلا من الابطال العظام، خصوصا عندما وقفت أمام بيريس وقفتك الرائعة وكذلك عندما وقفت أمام نتنياهو في أسطول الجرية وقفتك الاكثر من رائعة. لقد رأينا فيك صلاح الدين الجديد الذي سيحرر القدس ويرفع رأس الاسلام عاليا. ولكن.. ما لبثنا أن بدأنا نشك في الامر ونقول سبحان الله ما الذي حدث لبطلنا هل تغير في ليلة وضحاها وأمسى يهدد سورية بدلا من اسرائيل! سورية التي لم تسىء الى تركيا في يوم من الايام، سورية التي اقتطعت تركيا منها أقليم الاسكندرون ومنطقة ديار بكر هذه المنطقة التي يصرخ اسمها بعروبتها. نعم في سورية مشكلة داخلية فلماذا لا تتركها ويتركها العالم لتحل مشاكلها بنفسها، فكل شعب من شعوب الدنيا يمر في فترة من فترات حياته بأزمة داخلية، فحتى بريطانيا مرت بحرب أهلية دامت مائة سنة وسميت كذلك. لهذا فان التهديد والوعيد لن ينفعا ولا قوات الناتو التي تركيا جزء منها سيفيد شيئا او يجدي نفعا. هل تسمح لنا بان نذكرك بان انتماءك الى حلف الناتو امر حديث جديد، أما انتماؤك الى الشرق وتاريخه والى الاسلام وحضارته فهي امور أصيلة قديمة وقوية وثابتة.

رجاؤنا أن تبقى ذلك البطل الذي احببناه والذي لا نريد ان نتخلى عن حبنا له وحبنا لبلاده ذات التاريخ العظيم في الدفاع عن الاسلام وعن عروبة فلسطين. د. فؤاد حداد – لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية