مصر.. الحصاد الأعظم 2011 (2 ـ 2): القاهرة ـ’القدس العربي’ ـ من محمود قرني: هو حصاد يختلف عن كل حصاد، وعام يغاير الأعوام، إنه عام مصر بامتياز، ذلك العام الذي انتظرته تلك السيدة الولود أعواما وأعواما حتى ظن البعض أنه لن يأتي أبدا، إنه صورة مكتملة لمشاهد أيام العصف العظيم التي تعلو وتربو على التحديد والتصور. هذا هو الوصف الأدق لأيام مصر منذ مطلع كانون الثاني (يناير) في عامنا المنصرم. سوف يظل يوم الخامس والعشرين من يناير من العام 2011 في ذاكرة مئات الأجيال وربما لعشرات القرون كواحد من أعظم أيام مصر في تاريخها الحديث. يوم لزهرة اللوتس’مصرية الأصل والمنبت’، يوم لإعادة الروح فيها بروح عشرات الآلاف من حضارة السنين. هكذا كتبت جماهير الشعب المصري نهاية لنظام الطاغية المخلوع حسني مبارك، الشعب أذله الفقر والقمع والمرض، لكنه أبي أن يظل بمقدراته العظيمة رهينة في يد مجرم سفاح ولص أثيم، فقرر أن ينتزع حريته الى الأبد ليبني دولة المجد الذي زال بأيدي حكم العائلة غير الكريمة، العائلة التي زينت لمبارك أن مصر ميراث دان له ولسلالته من بعده، فتصرف بها كما يلهو أخرق بجوهرة لا يدرك من عبقرية تكوينها شيئا. هكذا خرج المصريون الى ضوء الشمس ليقولوا للعالم انهم مازالوا أحياء، وأن تراث آلاف السنين لم ولن يكون هباء منثورا. إن صورة مصر مساء الحادي عشر من شباط (فبراير) الماضي سوف تستعصي على كل وصف، وسيظل الحالمون بلحظة التغيير يتذكرون تلك الملامح التي اصطبغت بها وجوه المصريين أسفل أضواء ميدان التحرير، وكيف استعادت مصر روحها مع انطلاق شرارة الثورة في الخامس والعشرين من يناير الماضي. لقد كتبت هذه الثورة نهاية لتاريخ الإنكشارية من المأجورين، ولتاريخ المماليك الجدد الذين أتوا من الرحم نفسه، لكنهم أرادوا لإخوتهم أن يكونوا عبيدا لإحساناتهم، وأن يكونوا خدما في بلاط هم سادته. في هذا السياق لم يكن العام المصري عاما ثقافيا بالمعنى المألوف للكلمة، بل كان عاما ثوريا غابت عنه لغة النخبة المثقفة وهو خير ما حدث، لتحل محلها لغة الشارع بعد أن غابت لعشرات السنين، وكان أول تغيير ملموس في واقعنا الثقافي إسقاط اسم مبارك من على أرفع الجوائز التي تمنحها الدولة، لتتحول الى جائزة النيل. ونحاول هنا رصد بعض أهم ملامح عامنا المصري، الثوري بامتياز. مؤتمر بالمجلس الأعلى للثقافة حول الإعلام في الدولة الديمقراطية ضمن فعاليات عام الثورة عقد المجلس الأعلى للثقافة بالتعاون مع جامعة ويستمنيستر البريطانية مؤتمرا دوليا تحت عنوان’إعادة بناء النظام الإعلامي من أجل مستقبل الديمقراطية في مصر’. وشاركت في المؤتمر نخبة من أساتذة وخبراء الصحافة والإعلام والقانون من جامعات العالم المختلفة ومراكز البحوث والاتحادات والمنظمات الدولية المعنية بالصحافة والإعلام ومن الباحثين المصريين المشاركين راسم الجمال، عواطف عبد الرحمن، بسيوني حمادة، ليلى عبد المجيد، أيمن سلامة، سليمان صالح، فاروق أبو زيد، حسين أمين، محمود خليل، هشام عطية، هاني محمد علي، محرز غالي، ابتسام الجندي، وليد فتح الله، أماني فهمي، خالد صلاح، ميرفت أبو عوف، ، علياء داود، رشا عبدالله، رشا علام، صابر حارص.
ومن الأجانب الخبراء والجامعات الأمريكية من كل من الولايات المتحدة الأمريكية، إنكلترا، اليونسكو، اتحاد الصحافيين الدولي، هيئة الإذاعة البريطانية، ألمانيا، الأردن، قطر، رومانيا، جنوب أفريقيا.
كما تضمن المؤتمر عددا من الجلسات منها جلسات:
الخبرات الدولية السابقة في التحول الإعلامي الديمقراطي.
بناء نظام إعلامي حر ومستقل وتعددي ولا مركزي ومسؤول.
التحول من النظام الإعلامي المملوك للدولة للنظام الإعلامي الديمقراطي.
المتطلبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للنظام الإعلامي الديمقراطي. الإعلام المصري ومستقبل الديمقراطية. بناء نظم إعلام الخدمة العامة.
تشريعات الإعلام والإنترنت والاتصالات.
وكان من بين أهداف المؤتمر مناقشة الأبعاد والآليات المختلفة للتحول الديمقراطي الإعلامي في مصر بعد الثورة، وتدور جلسات المؤتمر حول الخبرات الدولية في التحول الديمقراطي لوسائل الإعلام وبناء البيئة الإعلامية لإعلام حر ومستقل ولا مركزي وتعددي وأساليب الانتقال من الإعلام المملوك للدولة إلى نظم الإعلام الديمقراطي والمتطلبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية اللازمة لبناء النظام الديمقراطي المصري والتنظيمات القانونية والتشريعية لإعلام الخدمة العامة، هذا إلى جانب إعادة هيكلة نظم الاتصالات والإنترنت لتمكين المواطن ودعم اللامركزية، وقد شارك في هذا المؤتمر أساتذة الصحافة والإعلام والقانون المعنيين بالتشريعات والسياسات الإعلامية وعمليات التحول من الإعلام اللاديمقراطي لنظم إعلام حر ومستقل ترعى حقوق الإنسان وتضمن الشفافية وتقاوم الفساد وتحقق الحكم الجيد وتراقب الحكومة وتعكس توجهات الرأي العام، ترتبط أهمية هذا المؤتمر بالأوضاع الراهنة في مصر التي تدعو إلى اعادة النظر جذريا في بنية وقوانين وسياسات الإعلام المصري الصحافي والإذاعي، إلى جانب مهارات الإعلاميين والتدريب الإعلامي بما يجعل الإعلام المصري يعكس قيم الثورة ويحافظ عليها.
مشروع توثيق ثورة 25 يناير في’ذاكرة مصر المعاصرة’من بين الأعمال اللافتة في عامنا المنصرم إعلان مشروع ‘ذاكرة مصر’ التابع لمكتبة الإسكندرية، عن تلقيه مجموعة كبيرة من المواد النادرة المتعلقة بثورة 25 يناير، التي أهدتها مجموعة من الأشخاص والجهات في إطار بدء فريق عمل مشروع ذاكرة مصر المعاصرة بالمكتبة بتوثيق الثورة. وقال الدكتور خالد عزب؛ مدير إدارة الإعلام بمكتبة الإسكندرية والمشرف على مشروع ذاكرة مصر المعاصرة، إن مجموعة كبيرة من الشباب والمواطنين المصريين توجهوا للمكتبة مباشرة أو تواصلوا مع فريق عمل المشروع عبر البريد الإلكتروني؛ وذلك للمساهمة في التوثيق بكل ما لديهم من مواد مصورة وفيديو ووثائق وأرشيف صحافي ومنشورات متعلقة بالثورة، بالإضافة إلى الصوتيات كالأغاني، وغيرها من المواد.
وأشار إلى أن الدكتور عماد أبو غازي؛ الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة الذي كان يشغل آنذاك موقع أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، أهدى ذاكرة مصر المعاصرة أفلام فيديو كاملة من ميدان التحرير قام بتصويرها شخصيا أثناء مشاركته في المظاهرات بالميدان منذ بداية الثورة في 25 يناير الماضي. وأضاف أن محمد نافع، وحسن ماضي، ومحمد منير؛ مصوري مكتبة الإسكندرية، قاموا بإهداء المشروع صورا ومقاطع فيديو كانوا قد التقطوها أثناء مشاركتهم بالثورة في الإسكندرية. من جانبه، أكد محمود عزت؛ رئيس وحدة ذاكرة مصر المعاصرة، أنه سوف يستقبل الأسبوع المقبل عددا من المراسلين وممثلي عدة صحف ومجلات ألمانية وسويسرية وإسبانية، لاستلام مجموعة كبيرة من مواد الأرشيف الصحافي الخاصة بهذه الجهات والمتعلقة بتغطية أحداث الثورة، بهدف إثراء ذلك المشروع الوطني، وخروجه بشكل يليق بالإنجاز الذي حققه شباب ثورة 25 يناير.
وأضاف أن ذاكرة مصر المعاصرة تتوجه بالشكر لجميع الأفراد والهيئات التي تقدمت حتى الآن بمجموعة من المواد؛ وهم: دار نهضة مصر للنشر، ودار الأمير للثقافة والعلوم، والأستاذ رجب سعد، ومحمد عبد السلام عبد الحميد، وطه عبد الرحمن محمد علي، وآخرون كثيرون. ‘أجنحة الفراشة’ ونبوءة بثورة ينايرماذا يحدث حين يسقط الحزب الذي دام حكمه المستبد أكثر من ثلاثين عاما على أثر سلسلة من المظاهرات والاعتصامات تصل إلى حد العصيان المدني؟ هل يمكن أن تلتقي هذه الأحداث وتتشابك مع مصائر شخصياتها في حبكة روائية واحدة تحدد معالم مستقبل مجتمع بأسره؟ هذا هو ما يفعله الكاتب محمد سلماوي في روايته الجديدة ‘أجنحة الفراشة’ الصادرة هذا الأسبوع عن الدار المصرية اللبنانية، التي كتب عنها النقاد متوقعين أن تكون واحدة من أهم الروايات الصادرة هذا العام. يقتحم محمد سلماوي في ‘أجنحة الفراشة’ عوالم جديدة لم تتعرض لها الرواية المصرية من قبل، سواء على المستوى السياسي أم في التفاصيل الدقيقة للعلاقات الإنسانية، فموضوع الرواية هو الحراك السياسي الذي تشهده البلاد في الوقت الحالي والذي يتوازى مع العلاقة الزوجية غير السوية لبطلة الرواية مصممة الأزياء الباحثة عن نفسها ‘ضحى الكناني’، حيث يقدم لنا مجموعة من الشخصيات التي تسير في خطوط متوازية يربط بينها أنهم جميعا يبحثون عن تحقيق ذواتهم، وذلك في فترة تاريخية حرجة تشهد حراكا سياسيا غير مسبوق لبلد يبحث هو الآخر عن نفسه. تتمحور أحداث الرواية في ثنائيات متوازية، فنجد من ناحية ضحى والدكتور أشرف والعلاقة الفكرية والعاطفية التي تنمو بينهما فتحدد مسار حياة كل منهما، كما نجد من ناحية أخرى أيمن وشقيقه عبد الصمد ومحاولة كل منهما البحث عن مستقبله. وعلى هذا التوازي نفسه في شخصيات الرواية نجد هناك توازيا آخر ما بين الشخصيات في بحثها عن نفسها وبين البلد الذي يمر هو الآخر بمرحلة البحث عن الذات، فتتشكل الحركات السياسية المطالبة بالتغيير وتنتشر المظاهرات في كل مكان، وحين يصل الوطن إلى الخلاص أخيرا من حكم الحزب الفاسد والمتسلط يكون أيمن قد عثر على أمه التي كان يبحث عنها، وتكون ضحى قد تخلصت من زواجها الفاشل الذي فرض عليها رغما عنها فتحولت ــ على حد قولها ــ من يرقة رخوة لا حول لها ولا قوة إلى فراشة جميلة نما لها جناحان فصارت قادرة الآن ــ هي والوطن ــ على التحليق في السماء. إن ‘أجنحة الفراشة’ هي رحلة خلاص مجتمع بأكمله من القيود التي تكبله والتي تحول دون تحقيق أبنائه لذواتهم، ولذلك فلم يكن غريبا أن تبدأ قصة كل من الشخصيتين الرئيسيتين للرواية بالسفر، فضحى تركب الطائرة إلى روما للمشاركة في العرض السنوى لأزياء الربيع، في الوقت الذي يتجه فيه أيمن إلى موقف أحمد حلمي قاصدا طنطا للبحث عن أمه، ولم يكن من قبيل المصادفة أن تعترض رحلة كل منهما قوات الشرطة وسيارات الأمن المركزي التي تسد الشوارع وتقف للمتظاهرين بالمرصاد. وقد كتب الناقد الأدبي الكبير الدكتور صلاح فضل عن ‘أجنحة الفراشة’ قبل صدورها فوصفها بأنها ‘سبيكة من الأدب الرفيع تتضمن عصارة ثقافة عالية في فنون التشكيل، والموسيقى، والحياة عامة، مع اقتدار فذ على صناعة الرموز، وتكثيف المشاعر، وتتبع العلاقات الإنسانية والتحولات التي يشهدها المجتمع’. وتأتى رواية ‘أجنحة الفراشة’ بعد عقدين من صدور رواية محمد سلماوي الأولى ‘الخرز الملون’ التي كان لها بصمة مهمة في عالم الرواية العربية، ولاقت إقبالا كبيرا من النقاد في سائر أنحاء الوطن العربي فطبعت أكثر من مرة في مصر كما صدرت أيضا في سورية، قبل أن تتم ترجمتها إلى الفرنسية وتصدر في باريس عن دار ‘أرشيبل’ الشهيرة في العام الماضي. ‘7 أيام في التحرير’ وشخصيات صنعت الثورةما أصعب الكتابة عن الأحداث الكبيرة، خصوصا إذا كانت قريبة العهد بنا؛ مثل ثورة 25 يناير، وتأتي الصعوبة من أن الأحداث كلها، تم تقليبها على جميع الوجوه، ولم يبق أمام الروائي إلا أن يختار زاوية مختلفة للتعامل مع هذا الحدث الكبير، من هنا تكتسب رواية ‘7 أيام في التحرير’ للروائي والكاتب هشام الخشن الصادرة حديثا عن الدار المصرية اللبنانية أهميتها، من اختيارها زاوية نظر جديدة في التعامل مع ثورة المصريين في يناير الماضي؛ إذ وقفت أمام بعض النماذج الإنسانية التي شاركت في الثورة، وهم من منطقة واحدة: شارع حسين حجازي بالقصر العيني القريب من ميدان التحرير، وهم من مشارب متنوعة؛ ففيهم الإخواني والقبطي، ورجل الأعمال، وعضو الحزب الوطني المتنفذ، ومنهم الشاب الثائر وطالب كلية الشرطة. يشكل شارع حسين حجازي مسرحا للأحداث؛ حيث يتوالى ظهور الشخصيات فيه تباعا، ومع دخول كل شخصية يقدِّم المؤلف لمحة جسمية ونفسية وبعض عوالمها الإنسانية، ودوافعها للاشتراك في الحدث الكبير في ميدان التحرير؛ حيث ما تلبث أن تلتقي جميع الشخصيات هناك، لتلعب كل منها دورها المنوط بها، والذي تفرضه عليها الأحداث. الالتقاء في المظاهرات في ميدان التحرير يشبه لحظة الانصهار أو المطهر للجميع، حيث ينسى الجميع خلافاتهم واختلافاتهم، فرامز الشاب القبطي يتجاوز حواره وخلافه مع أمين عضو جماعة الإخوان المسلمين حول حقوق الأقليات، ويتحدى رغبة والده في عدم الخروج، ويندمج مع جيرانه في الثورة، ويهرب من والديه اللذين هاجرا إلى كندا في قلب الأحداث، اللحظة الكبيرة جعلت الجميع ينسى ماضيه ولا يفكر إلا في مستقبل مصر، وفي لحظة الخلاف داخل الميدان، ينطلق الشعار الذي يوحد الجميع: تحيا مصر، ولعل من أهم التقنيات في هذه الرواية، وهي الأولى عن ثورة يناير، هو توظيف الشعار الذي يأتي في اللحظة المناسبة وكأنه اللحن الرئيسي الذي يوحِّد كل الألحان الفرعية لتكتمل السيمفونية الموسيقية في عمل كبير حاول رصد اللحظة الفارقة في تاريخ مصر والتفاعل معها. طزاجة الحدث وعمقه ومدى تأثيره في الحياة العامة للمجتمع المصري، صبغ لغة الرواية بحيوية دافقة، فجاءت اللغة منسابة كالنهر، لاهثة متوترة، مشدودة كالوتر، تكشف عن موهبة روائية فذة، مغامرة، تعاملت مع اللغة كجزء من الحدث، حتى أن الروائي اختار السبعة أيام الأكثر توترا في حياة الثورة المصرية ليضعها تحت مجهره الروائي، وهو تحدٍّ نجح فيه الروائي بامتياز باهر. وحولهما تنتظم غالبية الأحداث، ثم يظهر على المسرح عضو الحزب الوطني عبد الحميد المتزوّج من إلهام عرفيا، بمباركة أهلها، حيث شكل لها مخرجا آمنا من الفقر، وعندما تأتي أحداث الثورة تغلب عليه طبيعته الانتهازية، فيهرب من مصر على أول طائرة إلى الخارج مع أسرته الأولى، لتجد إلهام نفسها مدفوعة بقوة قهرية، تحت إحساس الوحدة والقهر، إلى الاشتراك في الثورة، لتكتشف الوهم الكبير الذي تصورته خلاصا مع عضو الحزب الوطني، فتمر بلحظات التطهر والانشقاق في قلب الحدث الكبير. ومع توالي ظهور شخصيات العمل، يطل سماحي حليم المحامي القبطي وأسرته المتدينة ماجد الطبيب المهاجر إلى كندا، ورامز الطالب المتفوق وأول دفعته في كلية الحقوق، وينتظر التعيين في النيابة لكنه لن يناله لأنه قبطي، ومع تصاعد أحداث الثورة، تهرب الأسرة الأم والأب إلى كندا، لكن رامز يصر على البقاء ويهرب من والديه في المطار، عائدا إلى ميدان التحرير، حيث وجد نفسه وكينونته، وشعر بأنه مواطن مصري للمرة الأولى في حياته، ويظل في الميدان لا يغادره إلا مع تنحي الرئيس. وأخيرا تأتي شخصية عبد الله، أحد شباب الإخوان الذي أتته التعليمات من قياداته بعدم المشاركة في وقفة الغضب يوم 25 يناير بصفتهم أعضاء منتمين لجماعة الإخوان، وإن كان ليس هناك مانع من المشاركة بالصفة الشخصية لأي عضو منهم. تحسبا للخشية من ممارسات قديمة بينهم وبين أمن الدولة أو إحساسا غير واثق من نجاح هذه الوقفات الاحتجاجية، فيدفعون ثمنها عواقب وخيمة، فنجده يقول لباسم حين دعاه للمشاركة ‘البركة فيك وباقي الشباب تقفوا عنا.. أدعو لك بالتوفيق إن شاء الله’.. وهو موقف لا يختلف كثيرا عن موقف عائلته، فالوالد آثر استخدام مبدأ التقية حين اختار النفي الاختياري في السعودية. لكن حماسة الهتاف وموقف باسم البطولي الشخصية الرئيسية في الرواية، والإيمان الداخلي الشديد لدى عبد الله، بأن انتماءه إلى هذه الأرض وهذا الوطن أكبر بكثير من أي انتماء آخر يدفعه إلى قلب ميدان التحرير، وعندما بدأ يهتف متناسيا صفته الشخصية ومتذكرا انتماءه إلى الإخوان، لم يستجب المتظاهرون لصياحه: إسلامية.. إسلامية، ويهتفون: مدنية… مدنية، يخرج من المظاهرة ويعود إلى موقف المتفرِّج، ثم يتجلى الانتماء الأكبر في إسراعه إلى إنقاذ المتظاهرين من سطوة الأمن الذي كاد أن يحسم الأمر لصالحه، فيعود إلى المشاركة في إنقاذ الثورة وتأكد نجاحها. وهكذا تختار الرواية شخصياتها بعناية في محاولة لفهم هذا الحدث الكبير ودوافع المشاركين فيه، وهي شخصيات تعبر عن كل أطياف المجتمع المصري، لذلك كان النجاح طيفا للثورة، وطيفا للرواية، التي هي الثانية للمؤلف هشام الخشن بعد روايته، ‘ما وراء الأبواب’. مثقفون ومفكرون يطالبون بدولة ديمقراطية ليست علمانية أو دينيةكان من بين أهم الأحداث أيضا عودة الأزهر الى دوره الطليعي الرائد، لاسيما بعد إصداره ما يسمى بوثيقة الأزهر، وهي الوثيقة التي التف حولها كثيرون حيث طالب مثقفون ومفكرون بضرورة أن يكون المستقبل لمصر متمثلا في دولة وطنية ديمقراطية قوية، تكون بعيدة عن الدولة العلمانية، التي يمكن أن تجلب ديكتاتورا، أو دولة دينية، يمكن أن تأتي بحاكم يدعي أنه الحاكم بأمر الله في الأرض.
واستند المشاركون في مطلبهم بوثيقة الأزهر، وناقشها منتدى الحوار في ندوة أقيمت ببيت السناري الأثري بالقاهرة، حيث اعتبروها تعلي من قيمة هذه الدولة الوطنية الديمقراطية.
كما أكد المشاركون في الندوة أن الوثيقة عملت على استعادة المكانة التاريخية للأزهر الشريف، فضلا عما تحققه من استقلالية له، بعدما ظل خاضعا للنظام السابق على مدى ثلاثة عقود. فيما انتقد البعض الوثيقة لاحتوائها على إتاحة ممارسة الشعائر الدينية على إطلاقها، ما قد يكون منفذا لغير أصحابا الديانات السماوية بممارسة شعائرهم.
ومن جانبه أعتبر الناقد صلاح فضل، أحد معدي الوثيقة، أنها تعتبر بمثابة تأكيد للقيم والمثل العليا، وإعلاء لقيم الثقافة،’خاصة أن الناس هم الذين منحوا الأزهر الشريف هذه الرمزية، باعتباره مؤسسة للعلم والثقافة، ومنارة للفكر والاستنارة’. وعدد مآثر الأزهر الشريف بقوله إنه لا يمكن لأي جهة أن تقدم الإسلام بوسطيته وفهمه الصحيح، كما يفعل الأزهر الشريف، ‘ليقدمه إسلاما معتدلا ووسطيا’. واصفا الوثيقة بأنها تعلي من قيمة الأزهر، وتعمل على إعادته ليسترد وضعه التاريخي في الحياة العامة، ‘لتصبح الوثيقة بمثابة مبادئ حاكمة، خاصة أنه لم يحدث أن توافق أحد على وثيقة صدرت أخيرا، كما توافق كثيرون على وثيقة الأزهر، حتى أصبح التوافق عليها أشبه بالإجماع’. وقال إن الوثيقة دعمت فكرة ‘مؤسسة’ الأزهر، وأنها دعت إلى استقلاله، وإعادة جماعة كبار علماء الأزهر، ‘بما يعني استقلاله، وعدم التدخل في شؤونه، وليصبح بعيدا عن أية محاولات للتدخل’. معتبرا أن مشيخة الأزهر في السابق كانت مخترقة، ‘والوثيقة تعيد إليها استقلاليتها وتاريخها الطويل’. أما الدكتور محمد كمال الدين إمام، أحد معدي الوثيقة، فأعرب عن سعادته بما أبداه المثقفون من أصالة بحرصهم على الأزهر الشريف بأن يكون مرجعا إسلاميا لمصر، ‘انطلاقا من تاريخ تمتزج فيه الحضارة بثوابت الدين الإسلامي وأساساته، والاتفاق على أن الإسلام يمثل الرؤية الصحيحة للمجتمع، وأن العودة للأزهر ضرورة حياتية، ظللنا نبحث عنها لأكثر من 50 عاما’. وعرج على سياق آخر، ذي صلة بقوله: إنه إذا احتكمنا إلى الديمقراطية فيجب أن نكون أمناء على التعديلات الدستورية، التي تم استفتاء الشعب عليها، خاصة مع إقرار الوثيقة بتطبيق الديمقراطية، والدعوة إلى الدولة الديمقراطية’. وقال إن الوثيقة ولكونها غير فقهية، ‘لذلك لم تعرض على مجمع البحوث الإسلامية، فهى وثيقة فكرية وثقافية بالدرجة الأولى، وليست فقهية’، وذلك في سياق رده على مطالبات البعض بعرضها على المجمع.
وخلص إلى أن الحل ليس في دولة علمانية أو دينية، ‘ولكن الحل يكمن في دولة ديمقراطية، ينبغي ألا تصنع ديكتاتورا’. لافتا إلى أن الوثيقة تعيد الدور التاريخي والنضالي للأزهر الشريف، الذي يتبني الإسلام في وسطيته واعتداله، ‘وهو ما يتجلى في الشارع المصري’. وبدوره، وصف المفكر الدكتور صلاح الجوهري، أحد معدي الوثيقة، الأزهر بأنه في لحظة فارقة، أصبح يستعيد دوره في أن يكون وكيلا عن الأمة، وأن الوثيقة عملت على استنهاض هذا الدور التاريخي للأزهر الشريف الذي كان يعرف دوره الزعيم الراحل جمال عبد الناصر يوم أن أراد مخاطبة المصريين، فلم يخاطبهم من خلال الاتحاد الاشتراكي أو خلافه، ‘ولكنه حرص على أن يخاطبهم عبر منبر الأزهر، إدراكا منه بقيمة الأزهر وتأثيره في نفوس المصريين’. احتفال مصر بمئوية الأديب العالمي نجيب محفوظنظمت مكتبة الإسكندرية احتفالية خاصة لإحياء ذكرى الأديب العالمي نجيب محفوظ، تحت عنوان’إعادة اكتشاف نجيب محفوظ’، بمناسبة مرور مئة عام على مولده، وذلك في الفترة من 10 إلى 31 كانون الاول (ديسمبر) ببيت السناري الأثري بحي السيدة زينب في القاهرة، التابع لمكتبة الإسكندرية، وبرعاية إعلامية من مجلة ‘العربي’ وجريدة ‘أخبار الأدب’. تضمنت الاحتفالية معرضا لصور الأديب العالمي نجيب محفوظ تمثل مراحل حياته المختلفة، والأفيشات الأصلية للأفلام التي كتب نجيب محفوظ السيناريو لها، ومعرضا للكتب، وفعاليات ثقافية متنوعة. يذكر أن احتفالية ‘إعادة اكتشاف نجيب محفوظ’ شهدت عرض أهم أفلام الأديب العالمي نجيب محفوظ التي تعتبر علامة في السينما المصرية، بالإضافة إلى عقد ندوات عقب كل فيلم مع نقاد في السينما، كما تضمنت الاحتفالية معرضا لمؤلفات نجيب محفوظ وللكتب التي صدرت عنه وعن رواياته.
وتم تقديم برنامج ثقافي متنوع من خلال الاحتفالية، ضم ندوات تتناول نجيب محفوظ من عدة أوجه، وسيرته ورحلته مع الأدب، من خلال شهادات الأدباء والنقاد والمبدعين من معاصري الأديب الراحل ومحبيه، وأيضا ممن كتبوا عنه وعن رواياته.
في الوقت نفسه احتفى مركز الفنون بمكتبة الإسكندرية بمئوية ميلاد الأديب العالمي نجيب محفوظ في إطار البرنامج السينمائي لشهر ديسمبر الجاري. كما شهد البرنامج عرض الأفلام الفائزة في الدورة الثالثة من مشروع ‘بلازا’، الذي يتناول أفلاما قصيرة مأخوذة عن كتاب نجيب محفوظ الأخير ‘أحلام فترة النقاهة’. وعرض برنامج السينما في الفترة من الأحد 11 ديسمبر إلى الخميس 15 ديسمبر بقاعة الأوديتوريوم بالمكتبة أفلاما عن نجيب محفوظ، وأفلاما مأخوذة عن رواياته، بدأت بعرض لقاء طه حسين ومجموعة من كبار الكتاب من بينهم نجيب محفوظ؛ وهو لقاء يعد الوثيقة السمعية البصرية الوحيدة لعميد الأدب العربي طه حسين عندما التقى مع مجموعة من الكتاب منهم نجيب محفوظ، وذلك في إحدى حلقات برنامج المذيعة ليلى رستم للتلفزيون المصري.
وقدم البرنامج يوم الاثنين الموافق 12 ديسمبر فيلم ‘نجيب محفوظ ضمير عصره’؛ وهو فيلم تسجيلي إخراج هاشم النحاس، وفيلم’نجيب محفوظ: نوبل الأدب العربي’؛ وهو فيلم تسجيلي مدته 26 دقيقة. وعرض يوم الثلاثاء الموافق 13 ديسمبر فيلم ‘ساحر النساء’؛ وهو فيلم روائي إخراج فطين عبدالوهاب، إنتاج عام 1958 ومدته 105 دقائق.
وشهد يوم الأربعاء الموافق 14 ديسمبر عرض فيلم ‘بداية ونهاية’؛ وهو فيلم روائي إخراج أرتورو ريبستين، المكسيك عام 1993، ومدة عرضه 183 دقيقة. أما يوم الخميس الموافق 15 ديسمبر تم عرض فيلم ‘زقاق المدق’؛ وهو فيلم روائي من إخراج جورجي فونس، المكسيك عام 1994، ومدة عرضه 140 دقيقة.
وقدم مركز الفنون بمكتبة الإسكندرية يوم الإثنين الموافق 26 ديسمبر العرض الأول لأفلام الدورة الثالثة من مشروع ‘بلازا’، الذي يدور هذا العام حول أفلام قصيرة مأخوذة عن كتاب نجيب محفوظ الأخير ‘أحلام فترة النقاهة’. وأعقب العرض حوار مع المخرجين بحضور المخرج الكبير محمد خان. وضمت الأفلام الفائزة في الدورة الثالثة من مشروع ‘بلازا’ فيلم ‘تُك تُك’ من إخراج محمود عبدالحكيم، وفيلم ‘خط في دايرة’ من إخراج محسن عبدالغني، وفيلم ‘الحلم 195’ من إخراج شريف نجيب.