عبد الاله بن كيران: سنعمل على تصحيح سوء التفاهم القائم بين الإدارة المغربية والمواطن ومهمتي ليست هينة

حجم الخط
0

محمود معروفالرباط ـ ‘القدس العربي’: بدأ امس الاربعاء عبد الاله بن كيران زعيم حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الاسلامية ممارسة مهامه كرئيس الحكومة المغربية بعد حفل تسليم السلط مع سلفه عباس الفاسي في مقر رئاسة الحكومة بالرباطوعبر بن كيران عن اعتزازه بالثقة التي وضعها فيه الملك محمد السادس، مؤكدا أنه ‘آن الأوان بعد أن قطعت المملكة مراحل صعبة لإعادة بناء المغرب بطريقة صحيحة’. وقال أن مهمة رئيس الحكومة ‘ليست بالهينة’، واعتبر أن المغرب ‘في حاجة الى رجاله ونسائه لبناء مستقبل زاهر للأجيال المقبلة’، معربا اقتناعه بقدرة المواطن المغربي على ‘ تحقيق المعجزات’. وعين العاهل المغربي الملك محمد السادس اول امس الثلاثاء عبد الاله بن كيران رئيسا للحكومة التي ضمت 25 وزيرا في اطار ائتلاف حكومي ضم اربعة احزاب بالاضافة اى خمسة وزراء عينهم القصر.

وأكد عبد الاله بن كيران أن الحكومة ستعمل على ‘تصحيح سوء التفاهم القائم بين الإدارة والمواطن انطلاقا من المفهوم الجديد للسلطة الذي أطلقه الملك منذ توليه الحكم، حتى تكون السلطة والإدارة في خدمة المواطن ويقوم المواطن بالمقابل بواجباته لمساعدة الإدارة’. وقال إن اللجنة التي تشتغل على التصريح الحكومي الذي ستنال عليه الثقة تشارف على إنهاء أشغالها، وأنه سيتم تقديم مشروع التصريح للوزراء من أجل الملاءمة مع أولوياتهم.

وأشاد عباس الفاسي رئيس الحكومة المنتهية ولايته بالخصال التي يتميز بها بنكيران، حيث وصفه بـ’الرجل المؤمن بالمبادئ والقضايا الإنسانية وبثوابت الأمة، وكذا بقدرة الشعب المغربي على أن يشيد مجتمعا عادلا’. وأَضاف أن من بين أسباب نجاح بنكيران اعتماده على سياسة القرب والاستماع للمواطنين وتقاسم آمالهم وآلامهم، معتبرا أن ‘أمامه مسؤولية عظمى بالنظر لكون المغرب أصبح ورشا كبيرا للإصلاحات’. وانشغل وزراء حكومة بن كيران امس واول امس بتسلم السلط من الوزراء السابقين وأفاد بلاغ لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران أن مجلس الحكومة سيعقد أول اجتماع له اليوم الخميس لمناقشة مشروع البرنامج الحكومي الذي تعتزم الحكومة تقديمه أمام البرلمان، بعد الاستماع لكلمة افتتاحية لرئيس الحكومة.

ولا تعتبر الحكومة منصبة حسب الدستور المغربي إلا بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، لصالح برنامج الحكومة، حسب ما يشترطه الفصل 88 من الدستور.

وقال مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة أن الفريق الحكومي سيكون في مستوى ربح التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه بلادنا، التي تعاني من مشكلات تفاقمت بسبب اختلالات في الحكامة أو بسبب تحديات خارجية ارتبطت بالأزمة المالية العالمية، ونحن نتطلع إلى إعطاء دفعة جديدة للعمل الحكومي’. واعتبر الخلفي أن هناك ‘تحديات مرتبطة بالتنزيل التشاركي للدستور الجديد، والتأويل الديمقراطي له’، وهو ما ستنكب عليه الحكومة الجديدة. وواجهت الحكومة بتشكيلتها انتقادات شديدة لاقتصار تمثيل المرأة على حقيبة واحدة وهي حقيبة التضامن والمرأة والاسرة والتنمية الاجتماعية وتولتها السيدة بسيمة الحقاوي احد ابرز القيادات النسائية بحزب العدالة والتنمية التي اعربت عن سعادتها بتعيينها وزيرة في الحكومة الجديدة، وفي الوقت ذاته ‘خيبة أملها لكونها المرأة الوحيدة’ في هذه التشكيلة الحكومية.

وقالت الحقاوي إنها ‘منزعجة من تقليص عدد النساء داخل هذه الحكومة، وكنت أتمنى أن يكون العدد أكبر’ الا انها حملت الاحزاب الاخرى المشاركة بالحكومة مسؤولية هذا التقليص لعدد النساء بالحكومة وقالت أن الأحزاب السياسية ‘لم تجتهد كثيرا في تقديم وجوه نسائية جديدة يمكنهن أن يتحملن المسؤولية’ داخل الحكومة الجديدة.

وكان كل من حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال قد رشح نساء لتولي حقائب حكومية الا ان القصر اعترض على النساء المرشحات. وقالت أمينة أوشلح عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض ان ضم الحكومة الجديدة لوزيرة واحدة دون غيرها يعتبر عيبا من عيوبها و’تراجعا كبيرا’ عما سبق وتحقق بخصوص التمثيلية النسائية في الحكومات السابقة.

وتساءلت أوشلح حول المغزى والإشارات من تحجيم دور المرأة في الحكومة الجديدة، مستبعدة في الآن نفسه أن يكون لحزب العدالة والتنمية دور في ذلك، قبل أن توجه لومها إلى الأحزاب السياسية المشكلة للأغلبية التي لم تقدم أي أسماء نسائية للاستوزار رغم توفرها على كفاءات عالية يمكنها تقلد المسؤولية بجدارة.

ونقلت هسبريس عن اوشلح ‘أن وجود امرأة واحدة داخل الحكومة المعينة لا يساير مضامين الدستور الجديد الذي يتحدث عن المناصفة بين الجنسين، ولا إلى التمثيلية النسائية داخل البرلمان التي وصلت إلى 12بالمائة، أو إلى تمثيليتهن داخل الجماعات المحلية.’وقالت أن المأمول كان هو حصول المرأة على ثلث المناصب الوزارية لما وصلت إليه من كفاءة في تدبير الشأن العام، غير أن المفاجأة كانت غير سارة في هذا السياق.

وأبدت أوشلح استغرابها من ‘خندقة’ المرأة المستوزرة دائما في وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، وكأنها غير قادرة على تدبير قطاع غير اجتماعي وأن هذا ليس تنقيصا من القطاعات الاجتماعية داخل الحكومة، ولكنه تساؤل مشروع في ظل حصر المرأة في تدبير هذا المجال.

واعتبرت خديجة الرويسي، النائبة البرلمانية عن حزب ‘الاصالة والمعاصرة’ ورئيسة جمعية ‘بيت الحكمة’ الصورة فيها إهانة كبيرة للمرأة، فهي الوزيرة الوحيدة ولا يظهر منها إلا رأسها. داروها اللاور وكأنهم يستعرون منها.

وقالت ‘هناك تناقض غير مفهوم، ففي الوقت الذي ارتفعت فيه نسبة النساء في البرلمان وفي الوقت الذي شدد فيه الدستور على المناصفة، جاءت حكومة بمرأة واحدة. وهذا تتحمله أحزاب الحكومة التي أظهرت عقلية متحجرة اتجاه المرأة وهذا خطير.’وقال معارضون لبسيمة الحقاوي انها ‘لم تخف يوما عداءها الصريح والقوي لحقوق المرأة، وكافة المبادرات التي أقدمت عليها الدولة المغربية للتقدم في مسار حماية حقوق المرأة. كلما ارتفعت أصوات المدافعات والمدافعين عن حقوق المرأة تنبري بسيمة للرد عليهن مستقوية بأشد التأويلات المتخلفة للدين.’ وقال هؤلاء ان الحقاوي ‘كانت في طليعة المناهضين لتجريم زواج الأطفال حين دافعت عن عدم رفع سن الزواج إلى 18 سنة بالنسبة للفتيات. كما ناهضت أخيرا رفع تحفظات المغرب عن الاتفاقية الدولية لمناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة. ووجدت حكومة عبد الاله بن كيران بعيد ساعات من تعيينها امام ملف معتقلي السلفية حيث نظمت ‘تنسيقية المعتقلين الإسلاميين السابقين’ وقفة احتجاجية، اول أمس الثلاثاء قبالة وزارة العدل التي تولاها مصطفى الرميد عضو الامانة تالعامة لحزب العدالة والتنمية واحد ابرز محامي الدفاع عن هؤلاء المعتقلين ورئيس ‘منتدى الكرامة لحقوق الإنسان’ الذي يتبنى ملفات الدفاع حقوقيا عن المعتقلين السلفيين.

وطالب المحتجون بالكرامة والحرية للمعتقلين الإسلاميين في السجون ورفعوا شعارات تدين ما يحدث في بالسجون طالبين الكف عن ‘الاختطاف وإهانة كرامة المعتقلين’. وتجمهر العشرات من السلفيين أمام وزارة العدل، منهم العديد من زوجات المعتقلين حيث رفعت شعارات تتحدث عن ‘جرائم الاختطاف والتعذيب والتشريد والمحاكمات الصورية’ منها ‘جريمة التعذيب التي طالت الشيخ الحدوشي الذي أصبح يبصر بعين واحدة’ حسب الشعارات المكتوبة التي رفعت في هذه الوقفة.

وانتقد المحتجون قانون الإرهاب المعتمد بالمغرب ما بعد أحداث 16 ايار/مايو بالدار البيضاء، كما تحدثوا عن ما يحصل بسجن ‘تولال2’ من حالات ‘تعذيب واغتصاب’ للمعتقلين، كما أكدوا أنهم لن يملوا من الاحتجاج إلى أن يتم إطلاق جميع المعتقلين.

ورفعت النساء المشاركات ضمن هذه الوقفة، لافتات طالبن فيها بإطلاق سراح أبنائهن وأزواجهن، مؤكدات في ذات الوقت على أن ‘حقوق الإنسان في المغرب هي مجرد مسرحية’ وأنهن رفقة أبنائهن وأزواجهن مجرد ضحايا.

وقال مصطفى الرميد، إن مهمته لن تكون سهلة مؤكدا أن الحكومة الجديدة عموما ووزارة العدل خصوصا، مطالبة بتفعيل مقتضات إصلاح القضاء وتأويله التأويل الذي يخدم التشييد والبناء الديمقراطي الحق الذي يسعى إليه الملك ويتطلع إليه كافه المغاربة.

وأضاف الرميد في حفل تسليم السلط، صباح امس الأربعاء أن من بين المهام الأساسية لوزير العدل الجديد تجسيد استقلال القضاء وتعزيز المزيد من النزاهة واستكمال مسيرة التحديث ودعم مسيرة التكوين، مهيبا بجميع مكونات أسرة القضاء الانخراط في هذا الورش العظيم، وبأن تكون أكثر انضباطا من أجل تحقيق مستلزمات العدالة.

ودعا القضاة والقاضيات إلى مزيد من تعزيز النزاهة القضائية التي يريدها الجميع، وبأن قدرا من العدل والكرامة ‘قد تحققا وأن مستوى من الحرية حاضر، لكنه مطلوب منا منح شعبنا مزيدا من العدل والحريات المسؤولة ومزيدا من الكرامة اللازمة’. وقال محمد الفيزازي، المعتقل السياسي السابق ضمن ملف ‘السلفية الجهاديّة’، إنّ ‘أمنيتي تحقّقت بأن أصبح عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة ومصطفى الرميد وزيرا للعدل’. ونقل موقع هسبريس عن الفيزازي ‘صلّيت ودعوت الله بأن يكون مصطفى الرميد وزيرا للعدل.. وذلك لما رأيت فيه من شجاعة على الحق الذي لا يخشى فيه لومة لائم.. فقد كان يدافع عن قضيتنا حينما كنا معتقلين، وكان يقوم بذلك بجرأة ووسط مخاطر عديدة..’. واضاف ‘إنه مناضل يدافع عن كرامة وحرية المظلومين في هذا البلد، ورصيده النضالي يمكنه من تقلد مهمة صعبة كمنصب وزارة العدل.. كما أنه راكم تجربة كبيرة في دهاليز القضاء، وقد يكون اطلع على كواليس الفساد القضائي خلال مهمته النيابية في البرلمان’. و طالب الفيزازي من الرميد ‘فتح تحقيق في ملفات سجناء السلفية’. وقال ‘هذا الملف شائك، ولازالت فيه الكثير من التجاوزات تهمّ معتقلين هم خلف القضبان إلى اليوم.. وما قامت به الدولة من اعتقالات تعسفية بطريقة عشوائية، للبريء وللمذنب، هو تجاوز خطير في حق الإنسانية.. وأتمنى أن يتابع وزير العدل الجديد هذا الملف وأن يتم تفعيل الإجراءات القضائية التي كان يطالب بها بذاته في السابق’. ولقي تشكيل الحكومة المغربية بقيادة زعيم حزب العدالة والتنمية ترحيبا من عدد من العواصم خاصة الغربية وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية أن الإدارة الامريكية تشيد بتعيين الملك محمد السادس الحكومة الجديدة، وتبدي ‘استعدادها’ للتعاون معها بهدف تعزيز الاصلاحات الديمقراطية.

وأكد ادغار.

ج. فاسكيز أن ‘الولايات المتحدة تشيد بتعيين الحكومة المغربية الجديدة وتبدي استعدادها للعمل معها ومع الشعب المغربي، من أجل ترسيخ أسس دولة الحق والنهوض بمعايير حقوق الانسان وتعزيز الشفافية واعتماد حكامة تقوم على المحاسبة’. وأكد فاسكيز على إرادة الإدارة الأمريكية في العمل مع الحكومة الجديدة والشعب المغربي من أجل تحقيق ‘إصلاحات ديمقراطية مستدامة تأخذ بعين الاعتبار توازن السلط’. واعتبر المسؤول الامريكي أن ‘العمل الصعب المتمثل في بناء الصرح الديمقراطي لا ينتهي بإعلان نتائج الإنتخابات ولا حتى بعد تشكيل الحكومة’. وكدت الحكومة البريطانية عزمها مواصلة الجهود لتعزيز علاقات التعاون مع المغرب مباشرة بعد الإعلان عن تشكيلة الحكومة المغربية وقال متحدث باسم الخارجية البريطانية ‘إننا نشيد بتعيين الحكومة المغربية الجديدة’، مجددة تأكيدها على عزم لندن على العمل مع الحكومة الجديدة برئاسة عبد الإله ابن كيران، خاصة عبر تعزيز الدعم للمشاريع التي تم إطلاقها في عدة مجالات.

وأضاف المتحدث البريطاني ‘مثلما أكد وزير الخارجية (وليام هيغ)، خلال زيارته إلى المغرب في تشرين الاول/أكتوبر الماضي، نأمل في العمل مع الحكومة الجديدة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية