‘الغارديان’: مكتب طالبان بقطر خطوة مهمة ونجاحه مرهون بحجم التنازلات الامريكية وتغير مواقف الحركة

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: اعلان حركة طالبان الافغانية عن فتح مكتب سياسي لها في العاصمة القطرية الدوحة، يشكل خطوة مهمة في مواقف الحركة مما يسمى العملية السلمية في افغانستان. ويظل نجاح طالبان السياسية مرهونا بموقف امريكا وحجم تراجعاتها عن سياساتها تجاه الحركة، فالرئيس الامريكي باراك اوباما ونائبه جوزيف بايدن تحدثا في الاونة الاخيرة عن طالبان بنوع من الرفق لكنهما في المقابل واصلا القصف الشرس لمعاقلها. وتظل الخطوة مهمة حسب افتتاحية ‘الغارديان’ لكن معرفة التزام الحركة بالتفاوض يحتاج لوقت طويل. وتعتقد ان فتح مكتب للحركة في بلد محايد ينهي كل المبادرات الخاطئة وعمليات الاحتيال التي رافقت محاولات التفاوض مع الحركة، فقد اجبر مايكل سيمبل، المسؤول في الامم المتحدة وصاحب الخبرة الطويلة على مغادرة افغانستان لانه قام بفتح قنوات اتصال مع طالبان فيما اعطي شخص مزور الاف الدولارات كي يوافق على الجلوس على طاولة المفاوضات نيابة عن طالبان. وتقول ان المفاوضين الالمان والامريكيين وجدوا في شخص كطيب اغا، السكرتير السابق لزعيم طالبان، ملا محمد عمر قناة اتصال مع الحركة وقد تكون وصلت الى قلب المؤسسة ويعتبر هذا في حد ذاته تقدما. وتقول ان السياسة الامريكية في استهداف قادة الصف الثاني في طالبان لم تؤد الا ان يحل محلهم اخرون، والذي اظهروا قسوة مع المدنيين اكثر من سابقيهم. وتشير في هذا السياق الى ان البعض في داخل المؤسسة العسكرية الامريكية يرون في وجود مقاومة ‘بشعة’ امرا جيدا لان المدنيين في النهاية سيرفضونه، وهذا المنطق المعوج لا يصلح الا الى سلة النفايات حسب الصحيفة. وتطرح الصحيفة سؤالا اخر عن موقف الباكستان التي ظلت مستفيدة من حركة، حيث تقول انه كلما اقترب المفاوضون لاتفاق مع طالبان كلما طالبت المخابرات المركزية الباكستانية ‘اي اس اي’ بالمشاركة فيها. وفي النهاية فان طالبان عليها ان تقوم بضغط يدها على الكابح اي تقديم اشارات على جديتها، وترى ان هذه واضحة في المدارس التي تقع تحت سيطرتهم ويديرونها. وتظل المفاوضات اكثر فعالية وتتطلب تغيرا في مواقف المقاومة اكثر مما ستحققه الطائرات بدون طيار. وعلى الرغم من التفاؤل حول الخطوة الا ان الكثيرين شككوا في تقدم او حذروا من تداعيات سلبية، خاصة ان التجارب السابقة مع طالبان اثبتت انها لم تبد استعدادا لتقديم تنازلات، وهناك عامل اخر يتعلق بالموقف الافغاني فقد طلب حامد كرزاي من سيمبل مغادرة البلاد بعد ان فتح قنوات مع طالبان.

والتحرك الطالباني الجديد مهم من ناحية اخرى لان مواعيد الانسحاب من افغانستان قد اقتربت، ومثلما واجهت القوات الامريكية مهمة لنقل معداتها من العراق فانها تواجه مهمة اصعب في افغانستان، خاصة ان الاخيرة على خلاف الاولي لا توجد فيها طرق معبدة او سريعة ولا بلد قريب مثل الكويت حيث تم نقل المعدات اليها بسهولة. ولان المهمة ستكون عسيرة فقد بدأت القوات الامريكية عملية نقل قبل ثلاثة اعوام من اكمال سحب القوات، وتقدر قيمة المعدات التي تراكمت على مدى العشرة اعوام الماضية 30 مليار دولار امريكي. وتعتبر العملية اللوجيستية معقدة ليس بسبب التضاريس الوعرة ولكن لان افغانستان محاطة بدول لا تريد مساعدة امريكا او دول غير صديقة. وقد وصلت معدات وعربات للقواعد الامريكية في الولايات المتحدة والمانيا. ونقل عن مسؤول امريكي كبير في القوات الدولية للمساعدة الامنية (ايساف) قوله ‘نقوم منذ عشرة اعوام بجلب العربات والاشياء الاخرى بدون ان نعيد ايا منها لامريكا’. وتواجه عمليات تزويد قوات الناتو مشاكل بسبب قرار الباكستان منع قوافل المساعدة من المرور عبر اراضيها بعد قصف قوات الناتو لمعسكر باكستاني ادى الى مقتل عدد من الجنود. وتواجه القوات الامريكية معضلة في نقل المعدات بسبب كلفة نقلها ولديها خيارات اما نقلها جوا الى الموانئ القريبة والصديقة او التحرك في شمال افغانستان متجنبة دول اسيا الوسطى وروسيا التي وان دعمت التدخل الامريكي لقع الحركات الاسلامية فانها لا ترغب بنقل المعدات عبر اراضيها لانها لا تزال تتذكر انسحاب القوات السوفيتية من افغانستان عام 1988 حيث نقل مخدرات معها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية