سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ في وقت تعاني الحكومة اللبنانية من غياب التضامن الحكومي بسبب التناقضات بين أعضائها والخلاف حول أكثر من ملف ليس آخرها ما يتعلق بتصريحات وزير الدفاع فايز غصن حول وجود القاعدة في لبنان، فإن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أكد في مستهل جلسة مجلس الوزراء عصر امس ‘أن الحكومة لن تكون فاعلة إلا إذا كانت متعاونة ومتضامنة في ما بينها ومع السلطات الدستورية الأخرى’، مشيراً إلى ‘أن القضايا الداخلية لم تشغل الحكومة عن مواكبة مختلف المستجدات الاقليمية’. ونوّه ميقاتي بـ’التدابير والإجراءات الأمنية التي اتخذتها القوى الأمنية خلال الأعياد بتوجيه من الوزراء المختصين’، ولفت في هذا الإطار إلى أن ‘السنة الماضية رحّلت معها الكثير من الاستحقاقات المهمة التي على الحكومة أن تواجهها هذا العام بإرادة مماثلة لتحقيق ما تصبو إليه من انجازات على كافة الصعد منها الموازنة والتعيينات وتصحيح الأجور والتنقيب عن النفط’. في غضون ذلك، ابدى مجلس المطارنة الموارنة في اجتماعه الشهري ‘قلقه من الوضع الامني الهش وندرة الاجوبة والتدابير الناجعة تجاه الحوادث التي باتت شبه يومية واهاب بالمسؤولين التعالي فوق الانقسامات والالتزام بالدستور والقوانين والاعراف التي يسترشد بها الحكم السليم’. وناشد ‘المطارنة السلطة السياسية حزم امرها وتنفيذ مقررات طاولة الحوار الوطني في موضوع السلاح وحصر التعاطي بالقضايا الامنية بالسلطة السياسية والقوى الامنية المختصة’. من جهتها، اعترضت الامانة العامة لقوى 14 آذار على ما سمّته ‘السكوت المطبق من حكومة لبنان والمجلس الاعلى للدفاع حيال الحوادث المتنقلة على الحدود والتباطؤ في التحقيق في جريمة قتل 3 مواطنين لبنانيين في وادي خالد’، محمّلة الحكومة ‘مسؤولية مواجهة الخروق الامنية السورية’، وحذّرت من محاولات ربط لبنان امنياً بسورية لاسيما اختراع سيناريو تحركات ‘القاعدة’ في لبنان’، منبّهة الى ‘انه السيناريو الذي روّجت له كل الانظمة المتهاوية امام انتفاضات الربيع العربي وهو الأمر نفسه الذي يكرره عدد من أبواق النظام السوري’. وفي سياق متصل، تستمع لجنة الدفاع الوطني الاثنين المقبل الى معطيات ومعلومات وزير الدفاع فايز غصن حول تصريحه المتصل بوجود عناصر من تنظيم القاعدة في بلدة عرسال، فيما اعلن نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان تقديم الحزب سؤالاً الى الحكومة سيُحوّل الى استجواب وطرح الثقة بالوزير في جلسة عامة انطلاقاً من مسؤولية النواب عن حماية لبنان’. وطالب عدوان الحكومة ‘بإجراء تحقيق أمني جدي حول كيفية دخول القوة السورية الى لبنان وكيف نفذت عملية قتل ثلاثة أشخاص في وادي خالد’، وقال ‘إذا كانت العناصر السورية فردية يجب ان تطلب الحكومة اللبنانية من سورية تسليمهم ومحاكمتهم في لبنان، وإذا كانوا ينتمون الى الاجهزة الامنية السورية على الحكومة استدعاء السفير السوري في لبنان ومساءلته، وصولاً الى الاعتذار من الشعب اللبناني وإذا لم يكف ذلك على الحكومة ان تلجأ الى مجلس الأمن’. وعن تصريحات وزير الدفاع حول وجود القاعدة في لبنان، سأل عدوان: ‘الى أي دولة ينتمي الوزير فايز غصن بعد ان نفى الرئيسان ميشال سليمان ونجيب ميقاتي موضوع القاعدة؟ أين تضامن هذه الحكومة فكل وزير أصبح يملك دويلة بحد ذاتها وينظمها على هواه؟’. الى ذلك، أبدى مفتي الجمهورية الشيخ’ محمد رشيد قباني أسفه ‘حول السجال القائم عن وجود لتنظيم القاعدة في بلدة عرسال البقاعية’. وقال في تصريح ‘يسوءنا أن يستطيع البعض من هنا وهناك أن ينال من بلدة عرسال اللبنانية وأن يغمز من قناة أبنائنا في بلدة عرسال مصوراً إياهم بالإرهابيين ومديناً لهم بالإرهاب تصريحاً أو تلميحاً عن قصد أو بغير قصد متهماً أو مدافعاً.. إنَّ أبناء عرسال هم لبنانيون مشهود لهم بوطنيتهم ولا يجوز الانتقاص من ولائهم ومواطنيتهم أو استضعافهم أو استغلال أوضاع منطقتهم الصعبة في الصراعات السياسية لمصلحة هذا الفريق أو ذاك، وحري بالدولة وأجهزتها إن توافرت لديها أيَّة معلومات أو معطيات أمنية أن تتحرى هذه المعلومات وتتأكد من صحتها والإمساك بالمخلين بالأمن إن وجدوا وعدم تعميم الاتهام جزافاً على أبناء منطقة بأكملها، فإننا وأبناء بلدة عرسال كما لا نأوي العابثين بالأمن ولا نرضى التستر عليهم، فإننا لن نقبل أبداً أن ينال أحد من كرامة ووطنية أبناء عرسال أو أي بلدة أو منطقة لبنانية مهما كان لونها الطائفي أو المذهبي، ولقد كان الأجدى بالمسؤولين ممن اتهموا عرسال وأبناءها بالإرهاب أو ممن هبّوا للدفاع عنها ان يشغلوا أنفسهم بتنمية تلك المنطقة ورعاية أبنائها وغيرها من المناطق التي أصبحت تسمى وللأسف بالمناطق المهملة والمحرومة’. وعلى خط مواز، اكد رئيس تيار ‘المستقبل’ سعد الحريري ‘ان ادانته لجرائم بشار الاسد اقل واجب يقوم به للشعب السوري البطل’، فيما رأى ان أي سلاح موجود في البلد يضر به ‘والسلاح يجب أن يكون فقط في يد الدولة اللبنانية’. وشدّد الحريري على ‘ان المسيحيين جزء لا يتجزأ من الثورة السورية ومخطئ من يظن غير ذلك’. ورداً على اقتراح احد المتتبعين له بإلقاء خطاب مشترك مع رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون في 14 آذار المقبل، وصف الحريري الاقتراح بـ’الجيد’.