بسام البدارينعمان ـ ‘القدس العربي’: انها على الارجح حالة هوس معلوماتية وسباق نحو فرض وقائع على الارض اجتاحت مؤسسات الاعلام والسياسة والسيادة الاردنية خلال الايام القليلة الماضية وقبل ساعات فقط من غد الجمعة وهو اليوم الموعود للذكرى الاولى لانطلاق اول مسيرة حراكية في البلاد في العام 2011. وبدا وضاحا ان اجواء القلق تجتاح الجميع حيث فقدت في غضون الساعات الماضية الحياة السياسية في الاردن الروح الباردة المعروفة عن الدولة ومؤسساتها وكذلك عن المعارضة ومؤسساتها وعلى رأسها التيار الاسلامي.
وفيما يسارع رئيس الوزراء عون الخصاونة لاستباق الجميع بلقاء خاص وسريع مع اعضاء لجنة االحوار الوطني بهدف مناقشة مسالة واحدة على جدول الاعمال هي قانون الانتخاب حصريا.. فيما يحصل ذاك كشف الكاتب الصحافي المطلع ماهر ابوطير عن سيناريو مفترض تفكر به بعض اوساط القرار ومن شأنه ادخال البلاد والحراك في ‘العتمة’ مجددا وهو حل جمعية الاخوان المسلمين وسحب ترخيص حزبهم الذي يقود عمليا شارع المعارضة.
ووفقا لابو طير فقد برزت تطورات بعد الاستعراض الذي تضمن ايحاءات عسكرية في المسيرة الاخيرة للاسلاميين من بينها رصد لقاء اجتماعي نادر بين قيادات اخوانية وبين قيادات خصمة جدا لهم في حزب التحرير المحظور الذي لا يعترف بالنظام من الاساس اضافة لاحاديث جانبيه لقيادات اخوانية عن الاستعداد لحمل السلاح لحماية الذات.
والكاتب ابوطير اكد علنا للتيار الاسلامي ان لديه معلومات بالخصوص مشيرا الا ان احد السيناريوهات التي تفكر فيها اطراف في القرار هي حل الجماعة والحزب وهو خيار فوضى للغاية مؤسس اذا كانت المعلومات دقيقة على الانطباع السطحي القائم حاليا بنجاح استراتيجية خلق العداء بين طبقات المجتمع والعشائر والتنظيم الاخواني.
ولم يعلق الاسلاميون بعد على هذه الفرضية المفاجئة لكن جبهة رئيس الوزراء تبدو مستعدة لابلاغ الاسلاميين بأنهم سيجلسون قريبا على طاولة الحوارلمناقشة مطالبهم بخصوص القضية المركزية في الاصلاح السياسي وهي صيغة قانون الانتخاب الجديد ونظام النزاهة.
ويبدو ان الحكومة تتصرف مع الاخوان المسلمين بعد اعادة جمعيتهم المركزية لهم في سياق متعاكس مع اتجاهات امنية داخل الدولة والنظام ترى بأن الاسلاميين ‘ينقلبون’ في الواقع على خطوط اللعب المتفق عليها معهم منذ 60 عاما في الوقت الذي ادخل فيه الشيخ زكي بني ارشيد تحديدا جميع الاوساط في حالة ترقب وانتظار لما سيحصل الجمعة على صعيد بوصلة الحراك الشعبي الجديدة.
وحسب ايحاءات ارشيد التي وترت اجواء متوترة اصلا فالذكرى السنوية الاولى لانطلاقة الحراك ستشهد مفاجآت جماهيرية غير متوقعة قد يكون من بينها اعلان الاعصام المفتوح والتظاهر امام الديوان الملكي او الاعتصامات الطويلة التي ترى الدولة انها شكل من اشكال التصعيد عبر العصيان المدني الذي يحرمه القانون.
وبالتزامن تتسارع وتيرة استراتيجية خلق العداء بين قواعد المجتمع والتيار الاخواني حيث تأمل جميع اطراف الصراع اليوم بجذب الشارع لزاويته في الوقت الذي تظهر فيه وزارة الخصاونة حائرة في توجيه استراتيجيتها الخاصة بالتقارب مع الاسلاميين والتفاهم معهم.
بالتزامن ايضا يزداد مستوى الاثارة فيما يتعلق بحكايات وملفات الفساد فقد عايشت البلاد حمى اصدار البيانات الصحافية خلال اليومين الماضيين وبدا الامر رئيس الوزراء الاسبق علي ابو الراغب الذي اصدر تصريحا صحافيا نفى فيه ما رددته انباء صحافية محلية عن لجوئه خارج البلاد ومغادرته لها خوفا من تحقيقات مفترضة معه في الوقت الذي اكد فيه ابو الراغب انه سيقاضي كل من اساء لسمعته او شهر به. وفي الاثناء اصدر عمدة العاصمة عمان السجين على هامش تحقيق بملفات فساد عمر المعاني بيانا اوضح فيه براءته من الاتهامات وثقته بنزاهة القضاء قبل ان يعلن الكاتب الصحافي محمد ابو رمان بدوره بان الجهات المرجعية تناقش عدة خيارات فيما يتعلق بايكال مسلسل تحقيقات الفساد او تنظيمها ووضع سقف لها خوفا من العوائد السلبية على الجميع.
ونشرت المواقع الصحافية كذلك تصريحات وبيانات تخص عدة شخصيات بارزة او سبق ان تقلدت مواقع بارزة فيما شكل البرلمان فعلا لجنة تحقيق بملف مغادرة رجل الاعمال السجين خالد شاهين في عهد حكومة الرئيس معروف البخيت بعدما بدأت سلطات القضاء باستدعاء نخبة من الشخصيات البارزة جدا في اطار تحقيقات الكازينو من بينها رؤساء حكومات سابقون مثل نادر الذهبي وسمير الرفاعي وعشرات الوزراء السابقين فيما يشبه ‘كوكتيل’ ازمات تتلاحق على الواجهة الداخلية في البلاد.