ما تزال لا توجد بشارة من عمان

حجم الخط
0

زلمان شوفال

لم يثمر اللقاء الذي تم بمبادرة من الاردن بين ممثل اسرائيل اسحق مولكو والممثل الفلسطيني صائب عريقات في عمان، ولا يمكن ان يثمر ايضا اختراقا حقيقيا لتجديد التفاوض السياسي. وقد استقر الرأي في هذه المرحلة على اجراء سلسلة محادثات اخرى بعضها سري، وينبغي ان نبارك هذا ايضا.

ما بقي الفلسطينيون مصرين على رفضهم العودة الى مباحثات حقيقية بلا شروط مسبقة فلن يكون تقدم حقيقي. وكما أوضح الفلسطينيون فانهم ما يزالون يطلبون من اسرائيل ان تلتزم مقدما تجميد كل بناء وراء الخط الاخضر ومن ضمن ذلك القدس والموافقة على ان يتم تحديد الحدود بينها وبين الدولة الفلسطينية المستقبلية على أساس خطوط حزيران 1967. ان الرباعية التي تشمل الولايات المتحدة واوروبا والامم المتحدة وروسيا التي عملت على إتمام اللقاء، معنية بالحفاظ على أثر مخططها برغم أنه من الواضح لها بالتأكيد ان هذا الأثر وهمي بقدر كبير. واسرائيل التي قبلت المخطط كاملا بخلاف الفلسطينيين استجابت لمبادرة الملك عبد الله دون أوهام كثيرة. من المهم لاسرائيل ان ترضي الاردن الذي يؤدي دورا مهما في مجال الامن الجاري، ومن جهة عمق اسرائيل الاستراتيجي فيما يتعلق بالتهديد من الشرق، هذا زيادة على المصلحة المشتركة في مواجهة حماس.

يريد الفلسطينيون في الحقيقة ان يتركوا انطباعا كأنهم يريدون ان يدفعوا بمسيرة السلام الى الأمام لكنهم لا ينوون بالفعل الرجوع عن الاستراتيجية التي ترمي الى نقل علاج الصراع من مائدة التفاوض الى حلبة الصدام في المنتديات الدولية على اختلافها. وهكذا علمنا مثلا بنيتهم ان يحاولوا الافضاء الى تطبيق ‘اتفاق جنيف الرابع’ على يهودا والسامرة، وهو ما سيجعل هذه المناطق بأثر رجعي منطقة سيادية محتلة، وهو شيء كان سيجعل كل عمل مدني لاسرائيل في المناطق تقريبا غير قانوني من جهة القانون الدولي. ولم يتخل الفلسطينيون ايضا عن محاولتهم من جديد اعلان الدولة من طرف واحد في مجلس الامن، الى مبادرة مستعادة للافضاء الى تنديد المجلس بالبناء في القدس والمستوطنات. من الواضح للفلسطينيين ايضا ان الامريكيين سيستعملون عند الحاجة النقض للاقتراحات المذكورة آنفا، لكن النتيجة العملية لا تهم الفلسطينيين المعنيين أساسا بمراكمة صعاب أمام الولايات المتحدة وأمام اسرائيل على الصعيد الدولي.

تعلمون ان الامريكيين ايضا يعارضون البناء الاسرائيلي وراء الخط الاخضر برغم أنهم لم يتبنوا تعريف أنه ‘غير قانوني’. ومع ذلك يشاركون اسرائيل في رفض شروط الفلسطينيين السابقة للتفاوض. وفي هذا الشأن كما في شؤون اخرى تجري اتصالات دائمة متوالية بين القدس وواشنطن.

ان الاوروبيين هم كالعادة من يُسمعون صوت اعتراض على البناء الاسرائيلي. وقد أصبح هذا شبه طقوس دائمة كلما أعلنت اسرائيل عن خطة بناء ما، والاوروبيون يعززون بهذا سواءا قصدوا ذلك أم لم يقصدوه الرفض الفلسطيني لاجراء تفاوض حقيقي في السلام. وتكون احتجاجاتهم ايضا مصحوبة على نحو عام بالتفسير المضلل وفحواه ان البناء الاسرائيلي يعيق كل امكانية لانشاء دولة فلسطينية (‘لأنه لن تبقى ارض لاقامتها’). لكن صائب عريقات نفسه أجاب عن هذا الزعم اجابة مقنعة حينما صادق في مقابلة مع صحيفة ‘هآرتس’ على ان كل البناء في المستوطنات ومنه البناء في منطقة القدس لا يحتل أكثر من 1.1 في المائة من مساحة الضفة الغربية.

في هذا السياق ينبغي ان نُذكر العالم ونُذكر أنفسنا احيانا بأن البناء في أحياء القدس الخارجية وفي المنطقة الواسعة حولها حقنا وواجبنا المتصل بالجانب الامني. ولا يذكر كثيرون اليوم ان كل من كان يتجه الى القدس حتى سنة 1967 كان معرضا لاعمال قنص مكررة من جهة النبي صموئيل، وأنه كان هناك قيد أنملة في 1948 بين أمل المدينة في البقاء وفصلها عن سائر أجزاء الدولة، ولهذا كانت استراتيجية حكومات اسرائيل كلها منذ كانت حرب الايام الستة ان تقوي وتثخن الوجود اليهودي المادي في جميع أجزاء المدينة وفي المناطق المحيطة بها من الشمال والجنوب والغرب والشرق. يجب علينا ان نحبط سلفا كل احتمال لعزل المدينة وان نقتلع كل فكرة في انه يمكن العودة الى الوضع الذي كان قائما حتى 1967. اسرائيل اليوم 5/1/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية