النيابة تطالب بإعدام مبارك والعادلي وقيادات الداخلية بتهمة قتل الثوار

حجم الخط
0

اكدت ان رئيس الجمهورية مسؤول عن القمع العنيف للمتظاهرين حتى وان لم يصدر اوامر بهالقاهرة ‘القدس العربي’: أجلت محكمة جنايات القاهرة محاكمة الرئيس السابق محمد حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من كبار مساعديه وعلاء وجمال مبارك ورجل الاعمال الهارب حسين سالم إلى جلسة 9 و10 يناير الجاري للاستماع لمرافعة الدفاع عن المتهمين.

من جانبها، طالبت النيابة العامة بتوقيع أقصى عقوبة وإعدام المتهمين خلال في مرافعتها الخميس في المحاكمة، مؤكدة مسؤولية مبارك والعادلي المباشرة عن وقائع قتل المتظاهرين السلميين ابان احداث ثورة 25 يناير.

وقال المستشار مصطفى سليمان المحامي العام الاول لنيابة استئناف القاهرة ان الباعث الوحيد لتنفيذ جرائم قتل المتظاهرين في 12 محافظة مصرية شهدت احتجاجات واسعة منذ 25 وحتى 31 يناير الماضي تنفيذ تعليمات القيادات الشرطية.. موضحا ان الضباط الذين قاموا بقتل المتظاهرين والاعتداء عليهم لا توجد بينهم وبين المتظاهرين ثمة امور او صلات شخصية تدفع هولاء الضباط للاعتداء عليهم.

واشار المستشار سليمان الى ان الرابطة الوحيدة لافعال قتل المتظاهرين والشروع في قتلهم من جانب ضباط الشرطة انهم اتوا هذه الافعال بصفاتهم الوظيفية التي يحكمها التدرج الوظفي والتسلسل القيادي القائمة عليه وزارة الداخلية، مشددا على انه لا يمكن لاحد من الضباط ان يتخذ قرارا منفردا دون الرجوع الى قيادته وصدور تعليمات واوامر صريحة في هذا الشان.

وقال المستشار سليمان ان وقائع قتل المتظاهرين تمت بنفس الكيفية والاساليب وفي توقيت واحد في الميادين والساحات العامة بالمحافظات المصرية على نحو يقطع بان افراد ضباط الشرطة لم يقوموا بتلك الافعال من تلقاء انفسهم.

واكدت النيابة العامة ان مبارك بصفته رئيسا للجمهورية اثناء اندلاع التظاهرات مسئول بحكم الدستور والقانون وصاحب اكبر الصلاحيات وكانت ترفع اليه كل التقارير ومن ثم فلا يتصور عقلا او منطقا الا يكون على علم بوقائع استهداف المتظاهرين وقتلهم والشروع في قتلهم.

واشارت الى ان مبارك في اعقاب مذبحة الاقصر عام 1997 والتي راح ضحيتها مجموعة من السائحين الاجانب سارع الى اقالة اللواء حسن الالفي وزير الداخلية انذاك (السابق علي العادلي) وامر باجراء تحقيقات فورية لقيادات وزارة الداخلية انذاك ومساءلتهم عن هذا التقصير الامني الذي تسبب في العملية الارهابية، فكيف له (مبارك) ان ينتفض من اجل ارواح نفر من الاجانب دون ان يعبأ او ينتفض بصورة مماثلة على شعبه ورعاياه.

وتساءل المستشار مصطفى سليمان المحامي العام الاول لنيابة استئناف القاهرة مشيرا الى مبارك:’اذا لم تكن أصدرت هذه الاوامر بالقتل لابناء شعبك فاين غضبتك على ارواح شعبك’ .. قائلا ان هذا الصمت من جانب مبارك غير متصور عقلا او منطقا وانه كان يتعين عليه لو لم يكن مشاركا في اتخاذ القرارات بقمع المتظاهرين المناوئين له ان يصدر اوامره صريحة باقالة حبيب العادلي على نحو ما جرى بشان سلفه اللواء حسن الالفي.

واكد المستشار مصطفى سليمان ان مبارك لم يستخدم صلاحيته المقررة له دستورا وقانونا في اقالة حبيب العادلي لانه صاحب المصلحة في قمع هذه المظاهرات وقتل المتظاهرين الذين لم يخروجوا الا للمطالبة بإبعاده عن سدة الحكم هو ونظامه.

واضاف المستشار سلميان ان جميع وقائع الاعتداء على المتظاهرين توقفت تماما في اعقاب تدخل القوات المسلحة ونزولها الى الشارع وان مبارك بنفسه حينما سئل في تحقيقات النيابة العامة عن معلوماته بشأن قتل المتظاهرين ذكر في اقواله ‘انه عندما طلب من الجيش ضبط الشارع ومشاركة الشرطة في اقامة الامن وعندما لم يقوما بدورهم على النحو المطلوب اضطر الى التنحي’. وتساءل المستشار سليمان عن طبيعة هذا النحو الذي دعاه للتنحي وكيف كان يرى مبارك الاسلوب الذي يتم بمقتضاه ضبط الشارع.

وكشف المستشار مصطفى سليمان النقاب عن جوانب من شهادة كل من اللواءين محمود وجدي ومنصور عيسوي وزيري الداخلية السابقين امام المحكمة والتي اقرا فيها بانه لا يجوز على اي نحو ان يتعامل وزير الداخلية مع المظاهرات بالعنف دون الرجوع الى رئيس الدولة على نحو يقطع بان عمليات قتل المتظاهرين والشروع في قتلهم قد جاءت بعلم تام من مبارك ومسئولية منه عبر الاتفاق والتحريض والمساعدة مع العادلي.

ويواجه مبارك والعادلي ومساعدوه تهما تتعلق بالتحريض على قتل المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير وما تلاها من أحداث، فيما يواجه مبارك ونجلاه وحسين سالم تهما تتعلق بالفساد المالي.

كانت الطائرة التي تقل الرئيس السابق حسني مبارك وصلت الى أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة قادمة من المركز الطبي العالمي بطريق القاهرة-الإسماعيلية الصحراوي.

وعقب هبوط الطائرة داخل مقر الأكاديمية, تم نقل الرئيس السابق بواسطة سيارة إسعاف إلى غرفة استراحة بجوار قاعة المحاضرات رقم 1 بالأكاديمية ثم تم نقله إلى قفص الاتهام بالمحكمة.

كانت المحكمة قد شهدت الاربعاء تصفيقا حارا دوي في أرجاء القاعة احتفاءاً بممثلي النيابة العامة وأدائهم القوي خلال المرافعات التي شهدت عرضا لجهود النيابة العامة وأدلتها التي توصلت من خلالها إلى تورط مبارك والعادلي ومساعديه الستة في ارتكاب جرائم قتل المتظاهرين والأسانيد القانونية المتعددة التي ارتكنت إليها النيابة في التحقيقات. وقال المستشار مصطفى سليمان المحامي العام الاول لنيابة استئناف القاهرة ان اللواء منصور عيسوي اكد في شهادته امام المحكمة انه في حالة التظاهرات الحاشدة وباعتباره المسئول الاول عن الامن في مصر فانه كان سيقوم باخطار رئيس الدولة بعدم قدرة قوات الامن على احتواء الموقف والتعامل مع هذه المظاهرات امنيا باعتبار انها تحتاج الى قرار سياسي لا التعامل الامني.

وأضاف ممثل النيابة ان حبيب العادلي نفسه اقر في التحقيقات باخطاره لمبارك بشأن طبيعة التظاهرات يوم 25 يناير، مشددا على ان رئيس الجمهورية المصري وفقا للمواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة عليها مصر مسئول مسئولية كاملة عن عمليات الضرب والاعتداءات العشوائية بحق المتظاهرين حتى ولو لم يصدر الاوامر بذلك باعتبار انه يملك الصلاحيات والسلطات التي من شانها وقف تلك الاعتداءات وطالما ان مبارك لم يصدر اوامره بوقف تلك الاعتداءات فتتوافر مسؤوليته الجنائية عن تلك الوقائع.

وتطرق المستشار سليمان الى دور وزير الداخلية الاسبق حبيب العادلي، مشيرا الى انه وفقا للقانون وشهادة الشهود فهو من اعطى الاوامر لقيادات وزارة الداخلية من مرؤسيه باطلاق النيران على المتظاهرين السلميين، موضحا انه ثبت من واقع التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة ان العادلي عقد اجتماعا يومي 24 و 27 يناير لبحث كيفية التعامل مع المظاهرات المرتقبة وتم في ختام الاجتماعين اصدار قرارات بالتعامل مع المتظاهرين وهو ما اسفر عن ما جرى من عمليات قتل والشروع في قتل.

واكد المستشار مصطفى سليمان ان ما ذكره المتهمون حبيب العادلي ومساعديه في تحقيقات النيابة بشان الاتفاق في الاجتماعين بالتعامل السلمي مع التظاهرين يتناقض والواقع العملي وما جرى من احداث حيث انه لا يتصور في مؤسسة كوزارة الداخلية تخضع لتراتبية امنية وتسلسل قيادي ان يخالف المرؤوسون تعليمات رؤسائهم او ان تخالف القيادات الصغرى اوامر وتعليمات القيادات الكبرى.

ولفت المستشار سليمان الى ان كيفية والية عمليات القتل والشروع في القتل بحق المتظاهرين وما صاحبها من تماثل يصل الى حد التطابق في 12 محافظة يؤكد ان الاوامر بقمع التظاهرات واستخدام العنف مع المتظاهرين قد صدر في ضوء اوامر والتسلسل القيادي داخل وزارة الداخلية حتى قمة الهرم المتمثل في وزير الداخلية انذاك حبيب العادلي.. مشددا على ان المسئولية الجنائية في تلك الوقائع طالت مساعدي العادلي من قيادات الداخلية في ضوء القاعدة القانونية التي تقول انه (لا طاعة للرئيس فيما يخالف القانون). وقال المستشار مصطفى سليمان ان المسئولية طالت اللواء اسماعيل الشاعر مدير امن القاهرة الاسبق واللواء عدلى فايد مدير مصلحة الامن العام السابق باعتبار ان الاول هو الذي يعطي التعليمات في مختلف انحاء القاهرة لقوات الامن بالتنسيق مع الامن المركزي بينما الثاني هو الذي يمرر تعليمات الوزير لمديري الامن في مختلف المحافظات بكيفية التعامل مع التظاهرات والمتظاهرين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية