الأردن.. الدولة على صفيح ساخن

حجم الخط
0

مروان العياصرة لما تم تكليف القانوني الدولي، عون الخصاونة برئاسة الحكومة الأردنية كان قد اشترط الولاية العامة، وعدم اختراقها وعدم مزاحمته فيها، وطلب إلى الملك عبد الله الثاني ان يكون الضامن له في مسيرته الحكومية بعد فصول حكومية سابقة بينت بلا شك ولا مواربة أن النخب السياسية والاقتصادية (التجار)، والأجهزة الأمنية بكل مكوناتها، تحكموا إلى درجة العبث في تفاصيل الولاية العامة، حتى أصبحت هذه الولاية مبعثرة ومنهوبة، فكان الخصاونة أن أفصح بشكل غير مباشر عن واقع مأزوم بصيغة نخبوية سياسية واقتصادية وأمنية متحكمة وداخلة في نسيج كل مكونات الدولة، وحين تتابعت الأحداث، وتكشفت فصول روايات الفساد والقوائم السوداء بأسماء رموز سياسية وأخرى اقتصادية وشخصيات اعتبارية، بدت الأمور وكأن دولة الرئيس يسابق الزمن في محاولة رأب الصدع في مكونات الدولة، ولا أدل على هذا مما حدث في المفرق، المحافظة الشرقية للمملكة، من اعتداء على الولاية العامة قبل أن يكون اعتداء على مقر حزب جبهة العمل الإسلامي، واعتداء على هيبة الدولة قبل أن يكون اعتداء على حزبيي الجبهة، واعتداء على أخطر مكون من مكونات الدولة وهي (العشيرة)، بحكم أن الأردن دولة عشائرية قبل أن يكون دولة حزبية ودولة مؤسسات وقوانين، حيث العشيرة تدخل كلاعب رئيسي في كل فالعاليات الكبرى في الدولة، في محاولة لزجها ـ العشيرة – في مواجهة مفضوحة كنائب عن الأجهزة الأمنية.

تبدو أحداث المفرق، وما استتبعها من أحداث وتأثيرات غاية في الخطورة، إذ بينت أنه لا ضامن لدولة عون الخصاونة في الولاية العامة خالصة مخلَّصة من فوبيا الأمن والتجار وسماسرة الدولة، والذي يبدو واضحا أن دولة عون الخصاونة، بات قاب قوسين أو أدنى من استقالة تفضح أكثر ما على الصفيح الساخن الذي تتحرك فوقه الدولة الأردينة من مقامرة بمستقبل الدولة، وعزف متعدد على أوتار مشدودة بشكل خطير.

الأردن في محيط مشتعل، وكان يمكن له أن يفيد بجدارة من الثورات وتكاليفها، وكان يمكن أن تكون حكومة الدكتور عون الخصاونة علامة فارقة في مستويات ارتباطها بالإصلاح وتحقيق منجزات ملموسة في سياق وطني معني بمتابعة تحقيقها، لكنه ركن إلى زاوية قصية، وأعاد إنتاج سياساته السابقة باجترار وتخبط ولا مبالاة بهموم الناس وأوجاع المجتمع، ومطالبه في محاربة الفساد والاعتداء على الدولة وهيبة الدولة ومؤسساتها بالسرقة واللصوصية والخصخصة أيضا.. الملك يركن إلى نفس الجيل الذي صنع الأزمات، ويثق بذات النخب وكل الأسماء التي أطاحت بكل الخطوط الحمراء، حتى أنه لم يعد ما هو مسكوت عنه أردنيا – شعبيا ـ ولم تعد الحصانات مهما كانت مستوياتها في منأى عن الهمز واللمز والحديث المباشر والتصريحات الصريحة والكتابات المنشورة بلا خوف أو تردد، وحال الشارع الأردني أن زمن الخوف ولى، وزمن البعبع الأمني انتهى، بعد كل ما عانى من سرقات وفقر وظلم وخيبات، ، النظام أمام استحقاقات يجب أن تنجز، والحكومات أمام مهام يجب أن يلمسها الناس، والشارع أمام تحدي التوازن في الطرح بين كل الاتجاهات والأيديولوجيات وحتى النخب أصحاب قوى الشد العكسي هم أيضا أمام حسابات الربح والخسارة في واقع صحوا فيه على كلمة سوفوكليس حين قال: (مغانم الاحتيال الظالم لا تكون أبدا آمنة). الدولة في الأردن مهددة من داخلها، عدا عن كونها مهددة من خارجها، وبالرغم من قسوة هذا الكلام، وألم جرحه، إلا انه لا يغير من حقيقته شيئا، فالحراكات الشعبية والحزبية فقدت الثقة بأي دور حكومي رسمي في الإصلاح في ظل تغول السلطة الأمنية على السلطة السياسية، وفي ظل بقاء النظام في المنطقة الباردة، ينأى بنفسه عن الاشتباك في صراعات مكشوفة، يكفي ان يتعامل بغطاء امني مثلا، او حتى غطاء عشائري، نظرا لما لمؤسسة العشيرة الأردنية من رصيد تاريخي في الولاء المطلق، غير أن هذا المطلق، لم يعد مطلقا، إذ تمارس العشيرة دورا سياسيا بامتياز، وتكشَّف الواقع عن ممارسات عشائرية خرجت عن المألوف حين صار الأمر متعلقا بهيبتها وحماها أو ما يعرف بالواجهات العشائرية على سبيل المثال، وما يدعو للقلق أكثر في هذا التسخين الأردني ان البرلمان مغتال لصالح النخب الرأسمالية، وليس أدل على هذا من حادثة اسقاط نصاب المجلس حين كان معنيا في جلسة من جلساته بمناقشة الخصخصة التي أكلت أخضر الأردن ويابسه.’ كاتب اردني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية