زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: حاول تقرير إسرائيلي أن يرصد تداعيات صعود الأحزاب الإسلامية لسدة الحكم في دول الربيع العربي على الدولة العبرية، وطرح عدة عقبات قال: إنها تقف أمام تلك الأحزاب السنية.
وجاء في التقرير الذي كتبه الدكتور يارون فريدمان المتخصص في شؤون الشيعة والحركات الإسلامية أن الربيع العربي، الذي بدأ في مطلع العام الماضي 2011، جدد الأملَ في بداية تحقيق العدالة الاجتماعية والديمقراطية، والتي أثارت الحركات الاحتجاجية في العالم بأسره، ولكن الثورات العربية أنجبت ثورةً داخل الثورة، فبعد أن أفرزت موجة الاحتجاجات في الثمانينيات الثورة الإيرانية وتأسيس حزب الله في لبنان، حدثت الانتفاضات الشعبية في دول العالم الإسلامي السني، وظهرت بوادر الصحوة الإسلامية بشكل واضح في السنوات الأخيرة، ففي عام 2002 وصل حزب (العدالة والتنمية)، التابع لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، إلى الحكم في تركيا، وفي عام 2006 تمّ انتخاب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لتشكيل الحكومة الفلسطينية قبل أن تسيطر على الحكم في قطاع غزة.
وأضاف المستشرق الإسرائيليّ إن ثورات الربيع العربي زادت من قوة (جبهة العمل الإسلامي) في الأردن، وبدأت تهدد حكم الملك عبد الله، كما زادت من شعبية أعضاء (الإخوان المسلمين) في سورية، وأيضًا أفرزت ثورات الربيع العربي صعود حزب (النهضة) في تونس وحزب (العدالة والتنمية) في المغرب، كما حظي حزب الحرية والعدالة في مصر على نسبة 40 بالمئة من مقاعد البرلمان، يليه في الترتيب حزب النور السلفي بنسبة 20 بالمئة. وطرح الكاتب تساؤلاً حول دوافع تفضيل العالم العربي للأحزاب الإسلامية، وأرجع ذلك إلى ما تحظى به تلك الأحزاب من تنظيمٍ أكثر من أحزاب المعارضة، فضلاً عن التعامل الإيجابي والطيب مع قضايا الجمهور المسلم مقارنةً بالأنظمة المستبدة، وزاد قائلاً لقد أسست جماعة الإخوان المسلمين فروعًا في معظم البلدان العربية، وقد وضعت هدفًا عاليًا يتمثل في إعادة المجتمع إلى القيم الإسلامية والابتعاد عن التأثير الغربي، وفي الوقت الذي انشغل فيه (الإخوان) بالعدالة والتعليم، طغت الأنظمة العسكرية والاستبدادية، على سبيل المثال، الرئيس المخلوع حسني مبارك في مصر والرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي وغيرهما من الحكام العرب، وانتهكت حقوق المواطن. ورأى الكاتب أن العقبات المستقبلية التي تقف أمام الأحزاب الإسلامية السنية وما لها من تداعيات على إسرائيل تتمثل أولاً في أنه إذا ما أقدم الإسلاميون على تحرير فلسطين والمسجد الأقصى أو إعلان الحرب على إسرائيل وإلغاء اتفاقية السلام فالثمن الذي ستدفعه الأحزاب الإسلامية لا يمكنها احتماله من الناحية الاقتصادية، حيث لا يقدر المواطنون في الدول العربية على العيش من دون المساعدات المالية التي يقدمها الغرب، على حد زعمه.
وأما العقبة الثانية فيرى الكاتب أنها تتمثل في الشيعة، والتي من شأنها حصول إيران على أسلحة الدمار الشامل قريبًا، فالصراع بين السنة والشيعة هو صراع ممتد، وشهد الكثير من سفك الدماء، أكثر من الصراع العربي الإسرائيلي، بحسب رأي الكاتب. وذكَّر الكاتب بحرب إيران والعراق (1980 ـ 1988)، واعتبر، استنادًا إلى ما قال بأنها وثائق نشرها موقع ويكيليكس، أن الدول السنية وبالأخص دول الخليج تؤيد الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، وهذه الدول الخليجية التي تؤيد ضرب إيران هي الدول التي تعتمد عليها جماعة الإخوان المسلمين اقتصاديًّا، على حد ادعائه. وخلص في ختام تقريره إلى طرح هذا التساؤل: هل يمكن أن يشكِّل غياب القدرة الدفاعية ضد إيران تحالفًا، ولو مؤقتًا، مع إسرائيل.
ولكن الخبراء في الشؤون العربيّة في إسرائيل يستبعدون دخول الدول الإسلامية في تحالف من أي نوع مع الدولة العبريّة، مشيرين إلى أن تلك الدول ترفض مجرد التطبيع معه كحكومات، فضلاً عما تكنه الشعوب الإسلامية من رفض وسخط على دولة الاحتلال، جرّاء سياساته العدوانية في الأراضي المحتلة على مدى عشرات السنين.
في سياق ذي صلة، كشفت صحيفة ‘معاريف’ العبريّة أمس النقاب عن أن وزارة الخارجية الإسرائيلية صدّقت لسفيرها في القاهرة، يعقوب أميتاي، على مبدأ فتح حوار مع كل من الإخوان المسلمين والسلفيين، مفوضةً إياه اتخاذ القرار المناسب بشأن إجراء الحوار أو لا، وذلك بعدما كان المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، رافي باراك، قد رفض قبل أقل من عام طلب السفير السابق في القاهرة، إسحاق ليفانون، الشروع في حوار مع الإخوان المسلمين.
وقال السفير الإسرائيليّ السابق للصحيفة إنّه تقدّم بعيد سقوط مبارك بتوصية إلى الوزارة طلب فيها التصديق على محاولة فتح حوار مع الإخوان المسلمين، وذلك بعدما شخصت أنهم يتحولون إلى لاعب سياسي ذي أهمية في مصر، موضحا أنه قدّر في ذلك الوقت أنهم ليسوا بعد على ما يكفي من القوة، وهناك احتمال، وإن لم يكن كبيراً، في أن يرغبوا بنحو غير مباشر في إجراء حوار مع الإسرائيليين، وأعرب ليفانون عن تقديره أنه لا احتمال لأن يوافق الإخوان على حوار مع إسرائيل الآن فتلك الشروط لم تعد قائمة، إذ إنهم اليوم يمتطون الحصان وقد تعززت قوتهم جداً بعد الانتخابات البرلمانية، على حد تعبيره.
إلى ذلك، قالت صحيفة ‘إسرائيل اليوم’ إن قدم مجلس الأمن القومي الإسرائيلي قدم توصية إلى حكومته للعمل بنحو مركّز حيال الرئيس الأمريكي باراك أوباما، طمعاً في دفعه إلى قدر أقل من السذاجة في تعامله العلني مع ظاهرة صعود الإخوان المسلمين في مصر، مع التشديد على أنه يمكن الرهان على خلاف إيران الشيعية مع الإخوان إذا تصرفت إسرائيل بالذكاء اللازم. ولفتت الصحيفة إلى أنّ مجلس الأمن القومي، أجرى خلال الأيام الأخيرة مداولات مكثفة تحت عنوان تحدي صعود الإخوان المسلمين وتوابعهم، مشيرة إلى أن هذه المداولات جرت على خلفية القلق الإسرائيلي المتنامي من فوز الحركة الإسلامية في الانتخابات المصرية، وخصوصاً في ضوء رؤيتها السياسية، ومواقف متكررة لقياديين فيها تعرّض اتفاق السلام الإسرائيلي المصري للخطر.
وخلص النقاش إلى القول إن الحركة الإسلامية المذكورة لا تمثّل قوة دينية وثقافية فحسب، بل تُعد نسخة للأيديولوجية الشمولية الأوروبية، لكن بصبغة دينية. وقدّر المشاركون في هذه الاجتماعات أن من شأن التأثير الأمريكي والأوروبي على سلوك الإخوان أن يُصبح فعالاً عبر استخدام الضغوطات الاقتصادية.