وسط مطالبات فلسطينية بإلغاء العقوبات التي فرضت على الأسرى بعد أسر شليط غزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: قدمت لجنة إسرائيلية متخصصة يوم أمس تقريراً لوزير الجيش أيهود باراك يحمل توصيات تحدد طرق تعامل الحكومة الإسرائيلية مستقبلاً مع أي عملية خطف لجنودها، في وقت طالب فيه وزير الأسرى الفلسطيني المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لإلغاء عقوبات تفرضها منذ أسر الجندي غلعاد شليط على الأسر.
وقدم القاضي المتقاعد مئير شمغار توصيات لجنة رأسها وعملت على مدار الشهرين الماضيين، قبل أن تضع دراسة حول طريقة التعامل مع عمليات اختطاف جنود من الجيش الإسرائيلي وآلية التفاوض من أجل الإفراج عنهم.
وكان باراك شكل هذه اللجنة في أعقاب إتمام صفقة تبادل الأسرى الأخيرة بين إسرائيل وحركة حماس، والتي أطلقت بموجبها تل أبيب سراح 1027 أسيرا، بينهم من كان يقضي عقوبات بأحكام عالية جداً مقابل إفراج حماس عن الجندي الأسير شليط، حيث رأى مسؤولون إسرائيليون أن هذه الصفقة كلفت بلادهم الكثير.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن باراك خلال تسلمه التقرير الذي ظلت توصياته طي الكتمان أنه أمر بتشكيل اللجنة من منطلق إدراكه أهمية تغيير المبادئ لعقد صفقات تبادل استخلاصا للعبر من صفقة شليط وصفقات التبادل السابقة بضمنها صفقة أحمد جبريل التي تمت في العام 1985. وقال القاضي شمغار الذي سمي اللجنة على اسمه أن التوصيات التي وضعها التقرير ‘تعالج كافة الجوانب الإدارية والسياسية والإعلامية الخاصة بعقد صفقات تبادل’. وشدد على أهمية الحفاظ على سرية مطلقة طوال عملية التفاوض في مثل هذه الحالات، إضافة إلى توصيته بتكليف طاقم خاص في وزارة الجيش لإدارة دفة التفاوض.
وبحسب ما أعلن فإن توصيات اللجنة جاءت في 100 صفحة، أحيطت بالكتمان الشديد، من المقرر أن تقدم منها نسخة في وقت لاحق لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وبحسب ما كان قد أشيع في وقت لاحق فإن اللجنة وضعت مقترحات ترفض إطلاق سراح اعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين في أي صفقة تبادل قادمة، وأن يتم التعامل بالند في عملية التفاوض مع أي جهات تأسر جنود إسرائيليين.
يشار إلى ان مصدرا كبيرا في قيادة الجيش الإسرائيلي هدد مؤخراً بإسقاط حكم حركة حماس في قطاع غزة، إذا ما أقدم جناح الحركة المسلح على عمليات خطف جديدة لجنود من الجيش، كما هدد بالرد بشكل قوي على الجهات التي تقوم بأسر الجنود.
وأبرمت صفقة التبادل الأخيرة بين حماس وإسرائيل والتي رعتها مصر في 18 تشرين الاول (أكتوبر) الماضي، واستكملت مرحلتها الثانية في ذات اليوم من شهر كانون الاول (ديسمبر) الماضي.
وفي السياق طالبت منظمة ‘الماغور’ الإسرائيلية التي تمثل المتضررين من الهجمات الفدائية التي تشنها المقاومة الفلسطينية بإزالة الكتمان عن استنتاجات لجنة شمغار ‘إذا أردنا إدخال أي تغيير على طريقة التفاوض حول إطلاق سراح مخطوفين’. وقالت ان أعداء إسرائيل يتفهمون أن إسرائيل تواصل إتباع ‘سياسة الضبابية مما يمهد الطريق لعملية الاختطاف القادمة’. لكن شمعون ليبمان الذي ترأس الهيئة العامة من اجل الإفراج عن الجندي شليط قال أنه يجب ‘الترحيب بإبقاء الاتجاه الأساسي حيال مثل هذه القضية والمتمثل بأن يتولى رئيس الوزراء ووزير الدفاع المسؤولية عن التعامل معها’. وكانت أوساط عسكرية وأمنية إسرائيلية أبدت خشيتها من وجود مخططات لنشطاء فلسطينيين تهدف إلى أسر جنود إسرائيليين جدد.
في السياق دعا وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع إلى حملة قانونية وقضائية ودولية لإلغاء مجموعة قوانين أسمتها إسرائيل ‘قوانين شليط’، والتي استهدفت تشديد الإجراءات والعقوبات على الأسرى الفلسطينيين، من خلال سلبهم حقوقهم الإنسانية تحت حجة وجود الجندي شليط محتجزا في غزة.
ومن هذه القوانين العقابية حرمان ذوي أسرى قطاع غزة من زيارة أبنائهم، إضافة إلى وقف حق الأسرى في التعليم الجامعي، وتشديد وتوسيع عدد الأسرى المعزولين في زنازين انفرادية.
وجاءت مطالبة الوزير قراقع هذه خلال لقائه بوفد أسباني قدم للتضامن مع الشعب الفلسطيني، حيث قدم خلال اللقاء الوزير الفلسطيني شرحاً وافياً للضيوف عن معاناة الأسرى في سجون الاحتلال.
وأكد على أن القوانين الإسرائيلية تمثل ‘استهتارا بالعدالة الدولية وبمبادئ حقوق الإنسان’، لافتاً إلى أن خطورتها تكمن في ‘وضع غطاء قانوني للممارسات اللاانسانية بحق الأسرى وإضفاء صفة القانون على أعمال تنتهك القوانين الدولية’. وطالب قراقع مؤسسات حقوق الإنسان بـ ‘بلورة موقف واضح وإعلان حملة لإلغاء هذه القوانين الجائرة التي تشكل خطرا على إنسانية الإنسان الأسير والعدالة الإنسانية’.