من هو المستفيد من حرب محتملة في الخليج!؟

حجم الخط
0

إيران تستعرض قواتها العسكرية في مضيق هرمز.. السعودية ترغب منذ زمن في قطع رأس الأفعى.. الإمارات العربية المتحدة تتحين أي فرصة لإسترجاع الجزر الثلاث المحتلة، تركيا لا عهد لها مع أحد وتريد الخروج من جلباب المُنْبَتّ الذي لم يقطع أرضا ولم يُبق ظهْرا، سورية تشهد أوضاعا لا تُحسدُ عليها، سواء الشعب الذي يريد إسقاط النّظام أو النّظام الذي ما زال عشمه في البقاء كبيرا، رغم الإدانة التي تطاله من العالم واللعنة التي تطاله من الشعب، الذي ينعى قتلاه كل يوم، مصر ما زالت لم تسترجع بعد وزنها الإقليمي كما يجب على إعتبار إنشغالها بالأوضاع الداخلية، هذا هو بإيجاز الوضع الذي تشهده منطقة الخليج والشرق الأوسط، وضع قد يوحي بأن السنة الجديدة ستكون بداية الحرب في المنطقة، حرب قد تكون استوفت أو كادت شروطها وأسبابها، لكن السؤال المُلحّ هو: من يا تُرى سيكون المستفيد من حرب قد لا تستثني طرفا وقد لا تترك مجالا للتراجع بعد الشرارة الأولى؟- إيران التي خاضت حربا ضد العراق، تعرف مدى حدود قواتها الدفاعية حتى لا نقول العسكرية لأنها ستُرغم فعلا على أن تكون في دور المُدافع فحسب على إعتبار أن غريمها لن يكون واحدا فحسب بل عدّة دول أولها السعودية والإمارات العربية المتّحدة وعدة دول خليجية تنضوي تحت مجلس التّعاون الخليجي، لذلك فإنّ ايران التي تشعر الآن أنّها المستفيد الأكبر من خروج القوات الأمريكية من العراق لأن أباطرة الحكم في هذا البلد الجريح هم وكلاؤها والموالون لها، لكن الوضع الدولي الذي لا يبدو في صالحها يُشعرها بمخاوف بحكم العقوبات التي طالتها على جميع الأصعدة والإحتقان السعودي المزمن تجاهها يجعل إحتمالات حرب أساسها طائفي قائمة، لذلك فإنّ ايران استبقت هذه الخطوة باستعراضات ‘سينمائية’ لقواتها العسكرية وكأنها تقول للعالم ‘أنا على استعداد للدخول في حرب’، لكن الحقيقة لا تبدو كذلك لأن أموال البترول والعلاقات الجيدة بين دول الخليج والعالم ستتمكن من توفير قوات كبيرة قد تجعل طهران أطلالا في ألبوم الذكرى.- السّعودية، ولأسباب عديدة لم تعد مستعدة لمحاباة وغض الطرف عن الأرق الذي تسببه ايران لإعتبارات طائفية بالأساس ثم استحالت إلى أسباب سياسية وجغرافية أيضا الأمر الذي يجعل المجازفة بالحرب أقرب احتمال ممكن تغذّيه عدة مؤشّرات أوّلها المدّ الشيعي المتفاقم في المنطقة، وثانيها الخشية من ثورة أساسها طائفي قد تهدد الإستقرار في الداخل وكذلك الإقتناع بضرورة استعادة هيبة المملكة في المنطقة عموما بعد أن نالت منها تصريحات المسؤولين الإيرانيين، إضافة إلى ذلك فإن نتائج الثورات العربية عامل أساسي يفرض خروج الدبلوماسية السعودية عن منهج الهدوء والصمت خاصة بعد تراجع الدور المصري في هذه المرحلة علاوة على ذلك فإن دول الغرب ستكون بالضرورة في صفها وذلك لإعتبارات إقتصادية وتاريخية عديدة.- الإمارات العربية المتحدة تتعامل مع ايران بإعتبارها محتلا لأراضيها الأمر الذي سيحتم عليها حشد كل امكاناتهاوتحالفاتها لإسترجاع أراضيها المحتلّة. – أمريكا التي ترى في ايران راعيا ‘للإرهاب’ في المنطقة على اعتبار أنها تدعم حزب الله في لبنان علاوة على تصريحات مسؤوليها المتكررة التي تهدد وجود اسرائيل، عوامل قد تبدو كافية للمجازفة بحرب لن تكون تكاليفها أمريكية فحسب لأن المستفيدين من الحرب سيكونون بالضرورة شركاء في دفع التكاليف. – اسرائيل التي لم يعرف عنها على مدى التّاريخ دخولها في حرب مواجهة قتالية فعلية لم تخرجولن تخرج من دور ‘ابن آوى’ ترى في نتائج الثّورات العربية تهديدا فعليا لوجودها بحكم صحوة الأمة التي لم تنسى يوما أن هذا الكيان هو مغتصب ومحتل وبالتالي فإنّ من مصلحة إسرائيل بدرجة أولى إستنزاف الحماس العربي في حرب لا تكون هي المستهدف فيها بالإضافة إلى التّخلص من احتمال ضعيف بجدية التهديدات التي تطلقها ايران تجاهها.- الشعوب العربية حتى التي كانت محايدة تجاه ايران أصبحت ضدها بحكم دعمها للنّظام السّوري الذي لم أسرف في قتل شعبه وبذلك فإن الصورة السيئة لهذا النّظام لدى الشعوب العربية تسيء بالضرورة لحلفائه وبدرجة أولى ايران التي أصبحت فعليا مستهدفة باللعنة من قبل الشعوب العربية بحكم مواقفها الداعمة للنظام السوري هذا علاوة على عوامل أخرى لعل أهمها ما حصل بالعراق.كلّ هذه العوامل وغيرها كثير جعلت احتمال قيام حرب في المنطقة قويا وقريبا، حرب ستقحم فيها أكثر من طرف وكلهم سيكونون مستفيدين وخاسرين في ذات الوقت ما عدى ايران التي ستكون الخاسر الأكبر، فدول الخليج ستستفيد باستعادة ونفوذها وأراضيها ولكنها ستتكبد خسائر مادية واقتصادية جمة وستكرس ولاء عميقا لأمريكا التي سترمم صورتها كمنقذ وحكم يحارب الشّر، في حين ستكون اسرائيل أيضا مستفيدا ظرفيا من هذه الحرب لكنها في ما بعد ستكون المستهدف التالي لأن النّشوة بالإنتصار التي سيشعر بها المنتصرون ستستحيل إلى حماس ومطلب شعبي بضرورة التخلص من المحتل التاريخي الذي سيبدو هيّنا بعد النتائج التي ستفرزها الحرب على ايران.الخاسر المحتمل أيضا من الحرب قد تكون تركيا التي لفظها الإتحاد الأوروبي ولن تتمكن من اقناع الدول العربية رغم مواقفها الراهنة من القبول بها كشريك فاعل وذلك لمعرفة الدّول العربية بسياساتها التي تعتمد المصلحة معيارا أكثر من الهوية والهدف وهو أمر سيكون فاعلا في التصنيف النّهائي.فرحات الطويل – تونس[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية