حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ كان الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد عن نتائج المرحلة الثالثة والأخيرة لانتخابات مجلس الشعب التي اكتسحها حزب الإخوان- الحرية والعدالة – يليه حزب النور السلفي. وتمت في تسع محافظات لانتخاب مائة وخمسين عضوا، مائة على القوائم وخمسون في الفردي. وقد اتضحت الآن تقريبا النتيجة شبه النهائية. فمن المعروف ان عدد أعضاء مجلس الشعب اربعمئة وثلاثة وعشرون. وستتم الإعادة على خمسة وسبعين. وحصل التحالف الديمقراطي من أجل مصر الذي يتزعمه الإخوان وكذلك الإخوان على المقاعد الفردية على مائة وثمانية وثمانين مقعدا. والنور على مائة وأحد عشر والباقي موزع على القوائم والأحزاب الأخرى والمستقلين.
ولقيت فلول الحزب الوطني هزيمة قاسية وكان من أبرز الخاسرين كمبورة وهو الشخصية التي ابتكرها زميلنا الموهوب وإمام الساخرين أحمد رجب ويرسمها زميلنا الموهوب كذلك مصطفى حسين. وبرر كمبورة هزيمته في حديث تليفزيوني أمام ملجأ المحسن الكبير كمبورة وحوله مئات الأطفال ومربية ويقول: ‘دول الناخبين اللي أنا باربيهم ع الغالي عشان يوم الامتحان يابا يكرم المرء أو يهان. أصل أهل الدايرة الأندال قنطروني في الطراوة مع اني مظرف الكل بالأبيج المتين واطعم الفم تستحي العين. لا استحت فيهم عين ولا ودن. كلمة ف ودنك يا جميل. نورت يا قطن النيل وسلم لي ع المترو’. وابرزت الصحف احتفال الكنيسة القبطية بعيد الميلاد المجيد وحضور وفد من المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة الفريق سامي عنان رئيس الأركان وحضور رئيس حزب الإخوان محمد مرسي وأمينه العام سعد الكتاتني وممثلين الأحزاب الأخرى.. وعدم حضور ممثلين عن حزب النور السلفي لأنه لا يجوز- من وجهة نظرهم- تهنئة الأقباط بأعيادهم، وزيارة رئيس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري لقوات الأمن المركزي وتأكيده على ضرورة احترام المواطن وتغيير فلسفة الأمن واستمرار الخلافات حول قضية منظمة المجتمع المدني وابراز معارضة الدول الأوروبية لمطالبة النيابة العامة بإعدام مبارك. والى قليل من كثير كثير لدينا.
قائد الشرطة العسكرية ينفي قتل المتظاهرين أو القيام بالكشف عن عذرية البنات وسحلهنونبدأ المعارك حول المجلس العسكري التي ما أن تهدأ حتى تعود الى الاشتعال من جديد. ويتوالى الدفاع عنه والهجوم ضده. وقد قام عضو المجلس ومدير ادارة البوليس الحربي اللواء حمدي بدين وهو أحد أكثر من تتجه اليهم الاتهامات بالرد في حديث نشرته له مجلة ‘الاذاعة والتليفزيون’ التي تصدر عن اتحاد الاذاعة والتليفزيون التابع لوزارة الاعلام اجراه معه زميلنا أيمن الحكيم كا ن أبرزما قاله فيه: ‘لسنا أعداء للشعب كما حاولوا أن يشوهوا صورتنا لاننا كنا منذ اول لحظةمع مطالب الشعب المشروعة في الحرية والعدالة الاجتماعية والحياة الكريمة للمواطن المصري.. ومنذ شرارة الثورة الاولى قررنا كأبناء لهذا الشعب أن نساند ثورته، ووقفنا في صفه وليس في صف النظام السابق، أعلنا موقفنا بوضوح وقلنا اننا مع الثورة.. لكن الذي حدث بعد ذلك كان غريبا.. هناك من حاول توجيه الثورة لمصالح شخصية وفئوية ضيقة.. والذين عاشوا تلك الايام الصعبة لابد انهم كانوا يستغربون من هذا الكم من الاعتصامات والاضرابات والازمات، وكان اليوم الواحد يشهد في بعض الاحيان أكثر من 30 وقفة احتجاجية في اماكن متفرقة ومختلفة.. والوقفات تحولت الى اعتصامات.. الى قطع طرق.. الى تكسير وتدمير الى تعطيل مصالح الناس وضرب اقتصاد البلد.. هناك وجوه غريبة كانوا يرونها لأول مرة، تدخل في صفوف المعتصمين وتحرض على تصعيد الموقف.. فمن هؤلاء ومن كان يقف وراءهم؟ لا أحد يعرف قوة ايه ومفرطة ايه؟! هناك افتراءات وادعاءات كثيرة يحاولون بها تشويه صورة الجيش المصري، والحقيقة سوف تظهر آجلا أو عاجلا. وأظن أن تسعة وتسعين من الشعب المصري يعرف الدور الوطني الذي لعبته القوات المسلحة بكل أفرعها في تأمين البلد خلال الفترة التي تراجعت فيها الشرطة (الداخلية)، كل حاجة تحصل يقول لك الشرطة العسكرية موجودون او غير موجودين المتهمون دائما.. على مسؤوليتي الشخصية أقول لك ان آخر يوم تواجدت فيه الشرطة العسكرية بمنطقة وسط البلد كان في العيد الصغير بعد رمضان.. وأنا مسؤول عن كل كلمة أقولها.. آخرعهدنا بميدان التحرير كان بعد صلاة عيد الفطر، نزلنا وقمنا بفض الاعتصام في جنينة الميدان وتحملنا تجاوزات وألفاظا من شباب الثوار أقلها ‘يا حراس النجيلة’.. ولم ننزل الميدان من حينها، ومع ذلك لاحقتنا الشائعات والاتهامات والادعاءات. في أحداث محمد محمود قالوا ان الشرطة العسكرية ترتدي ملابس الامن المركزي وتضرب المتطاهرين، هذا كذب وافتراء.. ومرة قالوا انني الذي أدير وزارة الداخلية فعليا لدرجة أن واحد صاحبي زارني هنا في مكتبي فسألني باستغراب: أنت قاعد هنا ليه؟! قلت مندهشا: أمال أقعد فين؟ فقال بثقة: في مكتبك بوزارة الداخلية انت مش مسكنها من عشرة ايام؟! أنا علشان أطلع مهمة لازم أطلع بأمر وأرجع بأمر، والأمور كلها مسجلة في دفاتر رسمية كل حاجة محسوبة وكل حاجة معروفة ليه بقي نقعد نشنع وندعي ونطلع اشاعات؟
أقدر أقول لك ان مائه في المائة من الكلام اللي بتقرأه عنا مغلوط ولا اساس له من الحقيقة.. كله ادعاء زي موضوع علاء عبد الفتاح – أقسم لك بشرفي أنني لم أكن أعرف علاء عبد الفتاح ولا موضوعه، ولم أر صورته الا في وسائل الاعلام.. ومع ذلك أتهمونا فيه، وقالوا ان الشرطة العسكرية هي التي قبضت عليه، وفوجئت بالسيدة والدته توجه نداء الي عبر احدى القنوات الفضائية، وكأنني الذي اعتقلته.. أقسم أنه لا الشرطة العسكرية ولا التحريات العسكرية لها اي دور في قضية علاء، كل الذي حدث ان مواطنا تقدم ببلاغ ضده الى القضاء العسكري الذي ارسل في استدعائه.. بعدها فوجئت بحملة هجوم ضدي وضد الشرطة العسكرية أقل ما توصف به أنها خرجت عن حدود اللياقة.. وتواصل التجاوز بل زاد في موضوع كشف العذرية، الذي استغله البعض في التشهير بنا دون أن ينتظر كشف الحقيقة. أنا لا أخشى الا الله واي جريمة ارتكبناها حتى نحاكم عليها ونلاحق قضائيا؟! تحاكموننا لاننا حمينا الثورة؟! تحاكموننا لاننا أنقذنا البلد من الفوضى؟! تحاكموننا لاننا أخذنا جانب الشعب ضد النظام السابق؟! ما الجريمة التي ارتكبناها؟! هل عبورنا بالبلد الى الديموقراطية والاستقرار والامان جرم يستحق العقاب؟ أنا متأكد أن التاريخ سينصفنا آجلا أم عاجلا، لقد أدينا دورا وطنيا نبيلا، ولا ننتظر جزاء ‘ولا شكرا’ من أحد.. وبعد أن ينقشع الضباب ستتضح الحقيقة.. لا ننتظر تكريما من حكومة أو سلطة.. التكريم الذي ننتظره سيأتي من جانب الشعب’. دماء المتظاهرين ستظل معلقة في رقبة المجلس العسكريلكن رغم كل هذه الحجج فهناك من لم يقتنعوا بها وواصلوا هجماتهم العنيفة ضدالمجلس. فقد نشرت ‘الوفد’ يوم الخميس تحقيقا لزميلنا محمد شعبان جاء فيه: ‘مجدي أحمد حسين رئيس حزب العمل قال ان دماء المتظاهرين ستظل معلقة في رقبة المجلس العسكري، فالمشكلة الحقيقية التي نعيشها الآن أنهم ليسوا مع الثورة وهم وجدوا انفسهم في لحظة استثنائية يديرون البلاد ولا يريدون توقيع القصاص على قتلة الشهداء.. وأشارأحمد بهاء الدين شعبان وكيل مؤسسي الحزب الاشتراكي المصري الى أن المجلس العسكري والشرطة في حالة عداء تام مع الثورة ويعتبرون من خصوم الثورة ومعهم قطاعات كبيرة من القوى السياسية ساعدتهم على ذلك مثل بعض القوى الاسلامية ليتم وأد وإجهاض حلم المصريين في القصاص من قتلة الشهداء ولايستطيع أحد أن يأتمن المجلس العسكري على حماية دماء الشهداء، وانه كان عليه أن يتخذ خطوات ايجابية ويحيل الضباط المتهمين بقتل الثوار الى المحاكم العسكرية بدلا من تعذيب الثوار والمدنيين أمامها، لكنه أختار أن يحيل المدنيين اليها ويترك القتلة طلقاء. ان العسكر شئنا أم أبينا جزء من نظام ‘مبارك’ ويلعبون دورا أساسيا في اجهاض الثورة، فبمجرد ازاحة الرئيس المخلوع وضع خطة محكمة لتشويه الثورة والحفاظ على ما تبقى من النظام السابق الذي يعتبر الضباط جزءا أساسيا منه، والاخطر أن العسكري لم يحاسب ضباطه الذين سحلوا الثوار وقتلوا المتظاهرين في شارع محمد محمود وأمام مجلس الوزراء الذي اطلق رصاصه بعد ذلك على قلوب المتظاهرين وهو متورط في قتل الشهداء أيضا، ومن الصعب أن يحاكم الضباط المتورطين في قتل الثوار ايضا في محاكمة عسكرية لان هذا يعني انه سيقدم عدد كبيرا من جنوده أمام تلك المحاكم مما يجر المحاكمة الى نقطة من أصدر أوامره لهم باطلاق النار’. أداء المجلس العسكري ‘الهابط’كما تقدم زميلنا وصديقنا ابراهيم منصور رئيس التحرير التنفيذي بجريدة ‘التحرير’ في نفس اليوم- الخميس ليأخذ حظه من الهجوم قائلا: ‘شغلنا أداء المجلس العسكري ‘الهابط’ في ادارة شؤون البلاد الذي تحول بمرور الوقت الى الطمع في السلطة وحكم البلاد، ولا مانع عنده من الدخول في تحالفات غريبة للحفاظ على وجوده وتقاسم السلطة وضرب الدولة المدنية التي قامت من اجلها الثورة. لا يمكن للعسكر أبدا أن يكونوا في صف الدولة المدنية، وكذلك التيارات والقوى الدينية، ولامانع عنده من انتهاك حقوق الانسان وفض الاعتصامات التي أسقطت نظام مبارك المستبد الفاسد، ولا مانع عنده من استخدام العنف في ذلك وانتهاك الاعراض وكشف العذرية وسحل الفتيات، ولا مانع عنده من تحويل الاعلام الذي كان ينافق النظام المخلوع الى موالس ومنافق لجنرالات المجلس العسكري لتجميله وتلميعه بعد أن فقد بريقه وثقة الشعب والثوار فيه الذين منحوه ثقتهم بعد خلع مبارك، ويبدأ في استعادة تصرفات النظام المخلوع ويزايد عليه في تعامله مع القوى الثورية ليحاول تشويه الثوار حتى لا ننظر حولنا ونرى ما جرى في تونس من انتقال سلس للسلطة الى المدنيين بعد أن وجد الجيش هناك السلطة على الرصيف، لكن سلمها للمدنيين وحمى الثورة بجد ولم يسع الى تشويه الثورة والثوار، ولم يعتقل الثوار ولم يقتحم منظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان’. المجلس العسكري استسلم للاخوانأيضا طالب زميلنا وصديقنا عادل حمودة رئيس تحرير ‘الفجر’ ان ننشر له قوله: ‘استسلم’العسكري’ للاخوان وراح يطارد من في الميدان، مرة بتحريض الاهالي الشرفاء عليهم.. ومرة بتشويه صورتهم.. مرة بالاعتقال.. ومرة بتنفيذ اجندة الخراب الاجنبية القادمة في 25 يناير كي يضاعفوا من فزع الناس باللعب على العواطف والمتاعب والزهق من وقف الحال.. وليعطوا مبررات لتصرفاتهم القاسية بكل ما فيها من اجراءات ضرب وسب وقهر وكسر وتهديد ووعيد.. ليس فقط ضد أنصار التحرير وانما أيضا ضد كل من يساند الثورة من صحفيين وسياسيين وحقوقيين، شعر ‘العسكري’ أنهم خطر عليه بكشف تجاوزاته وفضح فشله.. وتهديد مصالحه خاصة أن المجلس الموقر وقع مع الاخوان معاهدة فك ارتباط بالثورة بعد أن اعتبرها الطرفان عورة.. فدخل أنصاراللحية والكاب معا الى مرحلة الجفاف والتكلس بكل ما فيها من ضجر وترهل وغلاظة، وفضح المشاركون عن محركهم ومحرضهم بسهولة.. فقد كان هتافهم الاول: ‘أفرم أفرم يا مشيراحنا زهقنا من التحرير’ نبرئ الرجل منها.. لكنها على ما يبدو اتجاه لبعض مساعديه ومؤيديه، كشف عنه اللواء أركان حرب عبد المنعم كاطو الذي وصف شباب التحرير بأنه صايع.. يستحق الحرق في أفران الغاز النازية.. دون أن يدرك أن ما نطق به جريمة دولية تضعه في السجن حتى الموت.. والغريب أنه مكلف من السلطة العسكرية بتبرير تصرفاتهم ورد الهجوم عنها. وربما كان علي في تلك اللحظات أن أتذكر تهديد أحد رموز المجلس العسكري يوم اختلفنا معه على صفحات ‘الفجر’ بأن رجاله مستعدون للتصفية والانتقام.. ولا أتصور أنهم نفذوا تهديدهم وانما تركوه لغيرهم.. فشرفهم العسكري يأبى عليهم ذلك مهما كان ولاؤهم لقائدهم وهو ولاء مؤقت ينتهي بخروجه الى المعاش’. الاخوان: يمكن تحقيق خروج آمن لأعضاء المجلس العسكريوالى المعارك الخاصة بالاخوان المسلمين حيث اثار تصريح للمتحدث باسم الجماعة محمود غزلان بانه يمكن تحقيق خروج آمن لأعضاء المجلس العسكري والتعهد بعدم تعرضهم للمحاكمة اثار انتباه الكثيرين كان منهم زميلنا بـ’الوفد’ علاء عريبي الذي ما أن يقرأ لهم شيئا أو يسمع منهم قولا، الا ويسارع بالهجوم، وهو ما فعله يوم الثلاثاء بقوله: ‘منذ يومين قال د. محمود غزلان المتحدث الرسمي باسم الجماعة، في مداخلة مع قناة دريم بالحرف: ‘إن الجماعة قد توافق على منح أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة حصانة من المساءلة القانونية والجنائية إذا كانت لديه الرغبة في ذلك لتسهيل نقل السلطة، وخشية حدوث فتنة ومشكلات تضر بالبلاد من أجل توفير خروج آمن لهم وتسليم إدارة البلاد الى سلطة مدنية منتخبة في حالة موافقة القوى الوطنية الأخرى على ذلك. وفي رأي غزلان انه من الممكن استرضاء أهالي الشهداء والمصابين عن طريق دفع الدية لهم وتعويضهم تعويضا مجزيا، وتقديم الاعتذار لهم ومحاولة التخفيف عنهم بقدر الاستطاعة’. هذا الكلام في رأيي في غاية الخطورة لأنه أولا يقترح فكرة تعطيل العدالة، وثانيا يقدم إمكانية استثناء البعض، وثالثا أنه يشكك في ذمة بعض أو كل قيادات المجلس، ورابعا يطرح مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وهذا المبدأ من المبادئ غير الأخلاقية، ويتنافى تماما مع الأعراف والقيم المستمدة من الديانات، وخروج هذه الفكرة من جماعة الإخوان يجعلنا نتوقع خلال الأيام القادمة أكثر من الأفكار الماكيافيلية لأنه كما ستمنح الإخوان أعضاء المجلس العسكري، بغض النظر عن صحة التشكيك من عدمها، صك حصانة من المساءلة، من الممكن أن يصكوه لغيرهم مستقبلا. التكريس مرة أخرى للفساد، فنحن لم نقم بثورة لكي نعمل ثانية بالاستثناءات ومنح بعض المسؤولين صكوكا تحصنهم من العدالة، وليس لكي يحقق البعض مصلحة سياسية علينا كشعب أن نفرط في قيمنا’. كيف يخرج العسكر دون مساءلة قانونيةأيضا نشرت ‘التحرير’ في نفس اليوم تحقيقا لزملائنا إيمان عبد المنعم وهاني ياسين وهاجر الدسوقي جاء فيه نقلا عن قيادي إخواني: ‘القيادي الإخواني أضاف لـ ‘التحرير’ انه إذا كان (العسكري) يريد خروجا آمنا دون مساءلة قانونية لأعضائه، فلنعطه، وإلا فسيكون الخيار الآخر هو التشبث بالسلطة، مؤكدا أن الثوار سيضطرون وقتها الى انتزاع السلطة منه، وهو ما سيؤدي بدوره الى صراع ‘الله أعلم بعاقبته’. واعتبر غزلان ان صفح أولياء الدم وتنازلهم عن حقوقهم قد يكون ضررا (لكنه أخف) بدلا من الدخول في صدام سيكون مكلفا على الجميع، نافيا أن يكون قد حدث اي اتفاق من أي نوع مع المجلس العسكري. بينما يرى القيادي السلفي محمد حسان، أن المجلس العسكري وقف الى جانب الثورة، وأنه غير طامع في السلطة إلا أنه يخشى تعرضه للمحاكمة، فيبحث عن خروج آمن لذلك يسعى الى إحداث نوع من العرقلة خوفا من فتح الملفات. حسان قلق من احتمال سقوط شهداء آخرين، مضيفا ‘ليس من أجل أخذ حق ألف شهيد، يذهب عشرة آلاف آخرين’ ان الخروج الآمن يكون مقصورا على المجلس العسكري فقط، ولا يطال سواه من المتهمين. أهالي الشهداء والمصابين، الذين بكوا بحرقة على أبنائهم رفضوا اقتراحات الإسلاميين، حيث يقول الناشط السياسي أحمد عبد الفتاح، وهو أحد مصابي أحداث محمد محمود: ‘نحن نريد حقنا وهو محاكمة الجناة’ والجاني من وجهة نظر عبد الفتاح ليس (الجندي) الذي أطلق النار، ولكن الجاني هو من أصدر الأمر. ‘من يبيع دمه يبيع عرضه’ قال حسين خلف الله، وهو أحد المصابين، رافضا أي (ديات) أو تسويات مع القتلة. أما والدة الشهيد أحمد صالح، الذي استشهد في أحداث مجلس الوزراء فقالت ‘لا وألف لا.. لن يبرد قلبي سوى بأن أرى من قتل ابني ومن أصدر الأوامر بقتله، في قفص الاتهام ويحاكم محاكمة نزيهة وليست كالتي نراها في محاكمة مبارك’. ولكن حدثت تراجعات من الجماعة نتيجة استياء قطاع من شباب الإخوان واتهامات أطراف أخرى لها بأن صرح متحدث باسمها بأن رسالة المرشد العام عن إقامة الخلافة الإسلامية لم يكن مقصودا بها إقامة دولة على نظام الخلافة العثمانية، وان تصريحات غزلان عن دفع دية لأسر الشهداء في ماسبيرو والتحرير ومحمد محمود مقابل العفو لا تعني عدم المحاكمة.
بالعربي وبدون حداقة!
والى محاكمة مبارك وابنيه علاء وجمال ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة من مساعديه وعودة المعارك للاشتعال حولهم. وقال عنهم يوم الخميس زميلنا وصديقنا بـ’الوفد’ والشاعر طارق يوسف:’بالعربي وبدون حداقةالعادلي برضه براءةوحسني وعيالو قالوارعاع وقاموا بخناقةأما احنا وبدون فكاكةمالناش في العركة ناقة’. أيتام الرئيس المحبوس حسني مباركوعن عيال مبارك قال زميلنا بـ’الاهرام’ كمال جاب الله يوم السبت: ‘أيتام الرئيس المحبوس حسني مبارك لا يعيرون أي انتباه لمرافعة النيابة ووصفها للمتهم بأنه لوث تاريخه العسكري بعد ما تسبب في تردي أوضاع البلاد، على مدى سنوات طويلة، عاشها الشعب في ظل الفقر والقهر والتعذيب وغياب العدالة الاجتماعية، وكرس أجهزة الدولة لخدمة مشروع توريث الحكم لولده جمال. ورثة الاستبداد لا يصدقون ممثل النيابة عندما يصف المتهم المحبوس حسني مبارك بأنه دمر الحياة السياسية، وترك الفساد ينتشر في ربوع الوطن بدون محاسبة، وزور الانتخابات البرلمانية والمحلية وأطاح بكل من يتمتع بشعبية، وذهبت النزاهة والشفافية عندما فضل المتهم ولايته الشخصية على المصلحة العامة، وتبنى سياسات اقتصادية فاسدة نتج عنها ارتفاع الأسعار وظهرت طبقات معدومة لا تجد قوت يومها واتسعت الفجوة والفوارق بين الطبقات وتقهقر الدور الإقليمي والدولي لمصر’. وزارة الداخلية والمخابرات العامة لا تتعاونان في تقديم المعلوماتوهكذا فتح كمال الباب أمام ردود الأفعال عن مرافعة النيابة العامة التي استمرت ثلاثة أيام وانتهت بالمطالبة بإعدام مبارك والعادلي والمساعدين الستة. كما تفجرت معارك أخرى بسبب اتهام رئيس نيابات استئناف القاهرة المستشار مصطفى سليمان كل من وزارة الداخلية والمخابرات العامة بعدم التعاون في تقديم المعلومات، وقد ردت عليه الداخلية بانها كانت مفككة وغير موجودة. بينما ردت المخابرات بانها قدمت من تلقاء نفسها كل المعلومات التي في حوزتها عن أموال مبارك وغيره دون ان يطلب منها أحد ذلك، وأما المعلومات الجنائية فليست مسؤوليتها ولا معلومات لديها. وقال البعض ان النيابة تريد دفع الاتهام عنها بالتواطؤ بل وتقديمها تحريات ومعلومات واتهامات تخرج مبارك والعادلي ومعاونيه من القضية أو إلصاق الاتهامات بالداخلية والمخابرات. وهو ما قام به يوم السبت زميلنا في ‘المصري اليوم’ علي السيد: ‘لم أفهم كيف استقبل بعض المفكرين والكتاب مرافعة النيابة كما استقبلها بسطاء الناس الذين ظنوا ان مطالبة النيابة بإعدام مبارك شجاعة تستحق الإعجاب، وهي مجرد كلام إنشائي يساوي صفرا في عرف القانونيين. وما فعلته النيابة محاولة لتبييض وجهها أمام الشعب. ولكنها من حيث ارادت ذلك وضعت نفسها في إشكالية كبيرة وكشفت عن عجز وضعف من جميع المحققين الذين تولوا القضية وبينت انها قدمت القضية للجنايات بلا أدلة وانها لم تتم عملها الطبيعي وان اجتهاد المحامي العام أمام المحكمة لم يكن صائبا بالمرة. فالقانون لا يعرف الرأي الشخصي ولا يعترف بتهم ليس عليها بينة وإلا لن يكون هناك عدل’. وقال علي عن المخابرات العامة: ‘مصادر الجهاز قالت ان الجهاز تقدم دون طلب من أي جهة إدارية أو قانونية بالبلاد وذلك طبقا لاختصاصاته بعدد من الملفات والقضايا للجهات المختصة، منها على سبيل المثال ملف كامل لوزارة العدل عن ثروات الرئيس السابق وأفراد أسرته وإذا طلبت معلومات من الجهاز أو هيئة الأمن القومي يقوم بتقديمها لكنه لا يشترك في جمع الأدلة الجنائية وليس من حقه الحصول على تقارير كتقارير الطب الشرعي. وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تلقي النيابة العامة باتهامات لا سند لها. هل لأنها تريد أن تظهر بمظهر البطل كما يفعل الجميع في مصر الآن بغض النظر عن الحقيقة وعن مدى تضرر الوطن من ذلك. أم انها تريد إحداث فتنة بين أجهزة الدولة والشعب؟ ‘. مبارك وأبناؤه والعادلي قاب قوسين أو أدنى من حكم البراءةوهذا اتهام جديد يوجهه علي للنيابة وهو ما لم يقتنع به في نفس اليوم زميلنا في ‘الوفد’ مصطفى شفيق لقوله: ‘أصبح مبارك وأبناؤه والعادلي ومساعدوه قاب قوسين أو أدنى من حكم البراءة.. ومرافعة النيابة في القضية فتحت باب البراءة على مصراعيه.. وكلام النيابة انها اجتهدت في تقديم دليل إدانة المتهمين بعد امتناع جهات محددة عن تقديم معلومات وأدلة يؤكد أن هناك ‘طرفا ثالثا’ حاول تعطيل العدالة.. وان الطرف الثالث ليس هو ‘اللهو الخفي’ المسؤول عن قتل الثوار بعد رحيل مبارك.. فالنيابة حددت الداخلية والمخابرات العامة وهذا كلام خطير للغاية.. ويمكن أن نصدق أن الداخلية لا تملك معلومات أو تتقاعس عن تقديمها.. فالمتهم رئيسهم المباشر والأعلى.. لكن لا يمكن تصديق أن جهاز المخابرات لا يملك معلومات.
فبحدود علمي وعلم كل المصريين أن جهاز المخابرات لا يعمل بطريقة رأفت الهجان وجمعة الشوان فقط.. وأن وظيفته الأساسية هي جمع المعلومات.. فلو صدق في رده على النيابة انه لا يملك معلومات عن قتل المتظاهرين فقد قصر وتلك مصيبة.. ولو كذب فالمصيبة أكبر وتستحق المساءلة.. وهذه المساءلة لن تكون إلا من النيابة باعتبارها محامي المجتمع والأمين على الدعوى فإذا لم تسأل النيابة من قصروا.. فمن يسألهم’؟ مبارك محكوم عليه بالإعدام لا محالةوعلى العموم سواء كان مبارك سيخرج من قضية قتل المتظاهرين بسبب نقص أدلة النيابة أو براعة المحامين فإنه محكوم عليه بالإعدام لا محاله، بل وتطبيق حد الحرابة عليه، أي قطع يده ورجله من خلاف. أي اذا تم قطع ذراعه الأيمن يتم أيضا قطع رجله اليسرى. أما إذا فضل قطع الذراع الأيسر حتى يتمكن من استخدام يده اليمنى فسيتم قطع رجله اليسرى. وهو حكم لو تم تنفيذه فيه فلن يغير في الأمر شيئا لأنه نائم بذراعيه ورجليه. وسينام أيضا بدون أي ذراع ورجل لكن المشكلة ستكون لو تم صلبه. وهذا ما طالب به مفتي مصر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور الشيخ نصر فريد واصل وعضو آخر في المجمع هو محمود مهنا، وقالا ذلك يوم السبت لجريدة ‘الشروق’ في حديث مع زميلنا خالد موسى جاء فيه: ‘حد الحرابة ينطبق على حالات قتل الثوار خلال ثورة يناير وهذا النوع من القتل ليس فيه عفو لأن الغرض منه قتل الناس وإفساد المجتمع. والعفو في مثل هذه الحالات ليس له قيمة لأن القتل الخطأ أو العمد يقصد به شخص معين. لكن الحرابة يقصد بها المجتمع ككل وبشكل عشوائي ولا يجوز فيه العفو أو الدية لأن الدية يؤخذ بها في حالتي القتل العمد أو الخطأ. والآية الكريمة تقول ‘إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم’. وطالب عضو مجمع البحوث الإسلامية محمود مهنا بتطبيق حد الحرابة على الرئيس المخلوع ووزير الداخلية وكل المسؤولين الذين أمروا بقتل شهداء ثورة يناير وكل من ناصروه وأخافوا العباد وافقروا الفقير وأغنوا المفسدين في الأرض’. أي ان مهنا يريد أن يشمل حد الحرابة كل من سرق مالا أو باع القطاع العام.. وبهذه الفتوى سيجد الإخوان المسلــــمون والسلفيون أنفسهم في إحراج شديد لأن عليهم تطبيق ما أمر الله به. لكني أتوقع منهم أن يختاروا النفي من الأرض. أي نفي مبارك الى شرم الشيخ مثلا، أو خارج البلاد. هذا وبالله التوفيق.