الاسطول الروسي يرسو في القاعدة البحرية في طرطوسالقاهرة ـ دمشق ـ نيقوسيا ـ وكالات: عقدت اللجنة العربية المكلفة الملف السوري بعد ظهر الاحد اجتماعا خصص للاستماع الى تقرير قدمه الفريق السوداني محمد احمد مصطفى الدابي رئيس بعثة المراقبين العرب الى سورية، وتضمن النتائج التي حققتها البعثة حتى الآن، بينما ما زال يشهد هذا البلد اعمال عنف اودت بحياة العشرات في الايام الماضية.
وقتل 11 جنديا على الاقل من الجيش السوري الاحد في اشتباكات عنيفة مع منشقين في محافظة درعا، مهد الحركة الاحتجاجية في سورية، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد الذي مقره في لندن لفرانس برس ‘دارت اشتباكات عنيفة قبل قليل بين الجيش النظامي السوري ومجموعات منشقة في بلدة بصر الحرير في محافظة درعا (جنوب) قتل خلالها ما لا يقل عن 11 عنصرا من الجيش النظامي وجرح اكثر من 20 اخرين’. ولفت المصدر نفسه الى ‘انشقاق تسعة جنود’. وفي السياق نفسه، اورد المرصد ان ‘اشتباكات عنيفة تدور بين الجيش النظامي السوري ومجموعات منشقة في مدينة داعل في المحافظة نفسها، يستخدم الجيش النظامي فيها الرشاشات الثقيلة بشكل عشوائي بالتزامن مع قطع التيار الكهربائي عن المدينة’. من جهة اخرى، قال المرصد ان ‘القوات السورية نفذت حملة مداهمات واعتقالات صباح امس الاحد في قرية الطيانة’ في محافظة دير الزور (شرق). واوضح ان ‘الحملة اسفرت عن استشهاد مواطن يبلغ من العمر 19 عاما واعتقال اكثر من ثلاثين شخصا من اهالي القرية’. وكان المرصد السوري لحقوق الانسان افاد ان 21 مدنيا قتلوا السبت في اعمال عنف شهدتها محافظتا حمص وادلب، بينهم 17 سقطوا برصاص قوات الامن والاربعة الباقون بانفجار قذيفة صاروخية استهدفت مسيرة موالية لنظام الرئيس بشار الاسد. وشيعت السلطات السورية في موكب رسمي وشعبي كبير في دمشق السبت جثامين الضحايا الـ 26 الذين سقطوا الجمعة في تفجير انتحاري استهدف حي الميدان بوسط العاصمة.
وبدأ الاجتماع في القاهرة بعد ظهر الاحد برئاسة رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وبحضور وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، ووزير الدولة للشؤون الخارجية في قطر خالد العطية، ووزير الشؤون الخارجية السعودي نزار بن عبيد مدني، ووزير الشؤون الافريقية والمغاربية بالجزائر عبدالقادر مساهل، ومندوب سلطنة عمان لدى الجامعة العربية السفير خليفة بن علي الحارثي، ومندوب السودان السفير كمال حسن علي، والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي وكبار مساعديه. وقال نائب الامين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي في تصريحات ادلى بها قبيل الاجتماع ان تقرير المراقبين ‘يشتمل على صور وخرائط ومعلومات شاملة عن الاحداث التي شاهدها المراقبون على ارض الواقع من اجل ابراز نتائج مهمتهم هناك، الى جانب تقييم الوضع في سورية والخطوات التي يمكن اتخاذها خلال الفترة المقبلة’. وشدد بن حلي على ‘ضرورة اعطاء الفرصة الكاملة للمراقبين وتعزيز دورهم من خلال زيادة عددهم ومعداتهم’، داعيا الى ‘عدم استباق الاحداث’. من جانبه أكد السفير عدنان عيسى الخضير الامين العام المساعد للجامعة العربية ورئيس غرفة عمليات بعثة مراقبي الجامعة العربية ان ‘عدد عناصر البعثة الآن في سورية بلغ 168 مراقبا وهي مستمرة في عملها وتأدية مهامها بموجب البروتوكول الموقع مع الحكومة السورية في هذا الشأن’. واكد في بيان ان ‘موضوع سحب المراقبين غير مطروح على اجندة الاجتماع الوزاري العربي اليوم (امس) لأن موضوع سحب المراقبين هو امر يقرره مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية كونه الجهة التي أقرت هذا البروتوكول’. وافاد مصدر مطلع في الجامعة العربية ان الشيخ حمد بن جاسم عرض على اللجنة نتائج محادثاته مع الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن امكانية الاستفادة من خبرات المنظمة الدولية وخاصة المجلس العالمي لحقوق الانسان والمفوضية العليا لتوفير الخبرات للمراقبين العرب في عملية المراقبة. واضاف المصدر نفسه ان الامين العام للجامعة العربية ‘عرض من جهته تقريرا بنتائج مشاوراته واتصالاته مع مختلف الاطراف المعنية خاصة المعارضة من اجل كيفية التعامل مع الوضع الراهن سياسيا وميدانيا’. ويأتي هذا التقرير الاول للمراقبين العرب وسط تزايد الدعوات الى نقل الملف السوري الى الامم المتحدة، في حين واجهت مهمة المراقبين انتقادات شديدة خلال الاسبوع الجاري. وكان المراقبون بدأوا مهتهم في 26 كانون الاول (ديسمبر) الماضي في دمشق بينما وصل آخر وفود المراقبين السبت قادما من الاردن لمراقبة تطبيق الخطة العربية للخروج من الازمة التي تنص على وقف العنف. وصرح الدابي الذي قاد القوات السودانية الشمالية خلال الحرب مع الجنوب قبل ان يشارك في النزاع في دارفور، لصحيفة ‘الاوبزرفر’ البريطانية انه من المبكر جدا الحكم على مهمته. وقال ‘انها المرة الاولى التي تنظم فيها الجامعة مهمة كهذه. لقد بدأت للتو لذلك لم يكن لدي الوقت الكافي لتكوين رأي’. وقال الدابي إنه ‘مستعد لمراقبة طويلة المدى للفصل الحالي الأكثر دموية من الربيع العربي، لأن مثل هذه المهمات تستغرق وقتاً طويلاً.. فبعثة الاتحاد الافريقي في السودان بدأت عام 2004 ولا تزال هناك، ولا استطيع تحديد كم من الوقت ستستغرق مهمة المراقبين في سورية’. واشارت ‘الأوبزرفر’ إلى أن الحكومات الغربية تعتقد أن مهمة مراقبة ضعيفة قد تكون أفضل من لا شيء على الاطلاق، نظراً للصعوبات في التوصل لأي اتفاق في مواجهة المعارضة الروسية في الأمم المتحدة، وإرث من الغضب بسبب تدخل منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ليبيا.
ونسبت الصحيفة إلى دبلوماسي غربي قوله ‘إن الجامعة العربية توجهت إلى أماكن في سورية لا يستطيع النظام السيطرة بسهولة على الأحداث’، متسائلاً ‘هل لدى أحد فكرة أفضل؟’. واخيرا، اعلنت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان اسطولا روسيا رسا ليل السبت الاحد في القاعدة البحرية في طرطوس. ونقلت الوكالة عن العقيد البحري الروسي ياكوشين فلاديمير اناتوليفيتش رئيس الوفد العسكري الذي يزور طرطوس تأكيده ‘متانة العلاقات التاريخية التي تجمع بين روسيا وسورية’. واضاف ان ‘وصول السفن البحرية الى سورية هو لتقريب المسافات بين البلدين ولتعزيز أواصر العلاقة والصداقة التي تجمع بينهما’. وتابعت سانا ان ‘قادة السفن البحرية الروسية التابعة للاسطول الروسي الراسي على شاطئ محافظة طرطوس اكدوا تضامنهم مع الشعب السوري قيادة وشعبا’ وشددوا على ان ‘روسيا بلد صديق لسورية وعلاقتها مع سورية تاريخية وقوية’. من جهته، اشار عاطف النداف محافظ طرطوس الى ‘موقف روسيا المشرف ووقوفها الى جانب الشعب السوري’. وذكرت صحيفة ‘الوطن’ السورية الواسعة الانتشار الثلاثاء، ان اسطولا روسيا تقوده حاملة الطائرات الاميرال كوزينتسوف سيرسو في قاعدة طرطوس البحرية في سورية في الايام المقبلة. واضافت الصحيفة القريبة من السلطة ان ‘حاملة الطائرات الروسية الاميرال كوزينتسوف ستصل في الايام المقبلة الى المياه الاقليمية السورية على ان تبقى فيها ستة ايام’. واكدت ‘الوطن’ ان الاسطول الروسي يضم ‘طائرات سوخوي 33 وميغ 29 وطائرات عمودية من نوع كا-27 (المضادة للغواصات) ومنظومات من الصواريخ المختلفة المضادة للطائرات والسفن الحربية والغواصات’. وترفض روسيا رفضا قاطعا اي تدخل في الازمة السورية واستخدمت حق النقض في تشرين الاول (اكتوبر) ضد مشروع قرار في مجلس الامن ينص على امكانية فرض حظر على تسليم الاسلحة الى سورية التي تعد روسيا ابرز مزوديها منذ الحقبة السوفييتية.