اللجنة العربية تدعو الحكومة السورية الى تنفيذ تعهداتها وتمنح المراقبين ‘الحيز الزمني الكافي’ لاستكمال مهمتهم القاهرة ـ دمشق ـ وكالات: دعت اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالملف السوري في ختام اجتماع لها في القاهرة مساء الاحد، الحكومة السورية ‘الى التقيد بالتنفيذ الفوري’ لتعهداتها و’توفير الحماية للمدنيين السوريين’. وقالت اللجنة في بيانها الختامي ‘رغم التقدم الجزئي في تنفيذ بعض الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة السورية بموجب خطة العمل فإن اللجنة تدعو الحكومة السورية الى التقيد بالتنفيذ الفوري والكامل لجميع تلك التعهدات انفاذا للبروتوكول الموقع بهذا الشأن وضمان توفير الحماية للمدنيين السوريين’. كما دعا البيان في فقرة اخرى الطرفين الى ‘الوقف الفوري لجميع اعمال العنف’. وجاء في هذه الفقرة ان اللجنة ‘تدعو الحكومة السورية ومختلف الجماعات المسلحة الى الوقف الفوري لجميع اعمال العنف وعدم التعرض للتظاهرات السلمية لانجاح مهمة بعثة مراقبي الجامعة العربية الى سورية’. ودعت اللجنة الى ‘تقديم الدعم السياسي والمالي’ لبعثة المراقبين العرب في سورية، واعطائها ‘الحيز الزمني الكافي’ لانهاء مهمتها.
وجاء في البيان انها قررت منح بعثة مراقبي الجامعة العربية ‘الحيز الزمني الكافي لاستكمال مهمتها وفقا لاحكام البروتوكول’، كما دعت الى ‘تقديم الدعم السياسي والاعلامي والمالي واللوجستي لها وزيادة عدد افرادها وتعزيز تجهيزاتها حتى تتمكن من انجاز مهمتها على الوجه المطلوب’. واشادت اللجنة في بيانها بـ’الجهود المقدرة والعمل الميداني الذي تقوم به البعثة في سورية في ظروف صعبة ووسط مخاطر جمة، كما نوهت بدقة المعلومات التي قدمها رئيس البعثة وما اتسم به عرضه من موضوعية وحيادية’. ويترأس بعثة المراقبين الفريق السوداني محمد احمد مصطفى الدابي الذي تعرض هو واعضاء البعثة الى انتقادات كثيرة من المعارضين السوريين بشكل خاص. واعلنت اللجنة في بيانها ان ‘رئيس البعثة سيقدم في نهاية الشهر الأول من مهمتها تقريرا الى الامين العام للجامعة العربية تمهيدا لعرضه على اللجنة’ الوزارية العربية. كما دعت اللجنة الى ‘مواصلة الامين العام للجامعة التنسيق مع الامين العام للأمم المتحدة من اجل تعزيز القدرات الفنية لبعثة مراقبي الجامعة العربية في سورية’. وحث البيان ‘الدول الاعضاء على الاسراع في دفع مساهماتها المالية في هذا الشأن، والتوصية الى رفع المبلغ المخصص لتمويل الانشطة الخاصة لتنفيذ خطة العمل لحل الازمة السورية من مليون دولار الى خمسة ملايين قابلة للزيادة وفقا لظروف ومتطلبات عمل البعثة’. وكان انقسام بين اعضاء اللجنة حدث حول ما حققته بعثة الجامعة في سورية في ظل نقص خبراتها وعدتها. وقالت مصادر دبلوماسية ان اجماعا شهدته اللجنة على عدم تعاون النظام السوري الكامل وبشكل شفاف مع البعثة العربية وتنفيذ بنود المبادرة العربية بشكل دقيق باعتبار أن هذه المبادرة الخيار الافضل لحل الأزمة.
واعاد البيان الختامي سرد بنود الخطة العربية على الشكل التالي ‘وقف كافة أعمال العنف من أي مصدر كان حماية للمواطنين السوريين، الإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة، إخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة، فتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية ووسائل الإعلام العربية والدولية للاطلاع على حقيقة الأوضاع ورصد ما يدور فيها من أحداث’. من جهة ثانية وفي اطار سعي الجامعة العربية الى توحيد كلمة المعارضة السورية ‘طالبت اللجنة كافة أطراف المعارضة السورية بتكثيف جهودها لتقديم مرئياتها السياسية للمرحلة المقبلة في سورية، ودعوة الأمين العام للجامعة إلى عقد اجتماع تحضيري للمعارضة السورية وذلك تنفيذا لقرار مجلس جامعة الدول العربية في الرابع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، الذي دعا الحكومة وأطراف المعارضة السورية إلى عقد مؤتمر للحوار الوطني وفقا لما تضمنته المبادرة العربية لحل الازمة في سورية بهدف الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية لتسيير المرحلة الانتقالية’. وعبرت اللجنة عن ‘إدانتها الشديدة للتفجيرات التي وقعت في دمشق أيا كان مرتكبوها ولكل أعمال العنف والقتل الموجهة ضد المواطنين السوريين’. كما ‘أشادت اللجنة بالجهود المقدرة والعمل الميداني الذي تقوم به بعثة مراقبي جامعة الدول العربية في سورية في ظروف صعبة ووسط مخاطر جمة، كما نوهت بالعرض الذي قدمه رئيس البعثة’. وبعد تلاوة البيان الختامي اعلن وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس اللجنة العربية في مؤتمر صحافي ان ‘اجتماعا سيعقد للجنة العربية ومجلس وزراء الخارجية العرب لمناقشة تقرير المراقبين يوم 19 أو 20 كانون الثاني (يناير)’. وتابع ‘لن نعطي مزيدا من المهل، أول تقرير يأتي إلينا ولم يحدث موقف سيكون لدينا موقف’. واضاف الشيخ حمد ‘ما زلنا نأمل أن تتمكن البعثة العربية من أن توفق في عملها، وهذا يتوقف على الحكومة السورية من خلال وقف القتل وسحب الأليات من المدن والسماح للاعلام بالعمل والدخول الى الاراضي السورية’. وقال ‘أنادي الحكومة السورية بوقف القتل ووقف الاعتقال’ مضيفا ‘نرجو ان يكون للقيادة السورية قرار تاريخي تلبية لتطلعات الشعب السوري’. واكد الشيخ حمد انه ‘لم يتفق على إرسال أفراد من الامم المتحدة إلى سورية بل تم الإتفاق على أن توفر الأمم المتحدة تدريبا للبعثة العربية’. ويأتي هذا الاجتماع متزامنا مع تزايد الدعوات الى نقل الملف السوري الى الامم المتحدة بينما واجهت مهمة المراقبين الذين لم يكتمل عددهم بعد انتقادات شديدة خلال الايام القليلة الماضية. فقد اعتبرت المعارضة السورية ان مهمة المراقبين العرب ‘فشلت’ وان ‘عدد القتلى’ يتزايد منذ بدء مهمتهم.
وكان مصدر دبلوماسي عربي اطلع على التقرير الذي قدمه الفريق السوداني الدابي رئيس بعثة المراقبين العرب الى اللجنة العربية افاد ان هذا التقرير يدعو الى مواصلة عمل البعثة ويشير الى ‘مضايقات’ حصلت من قبل النظام والمعارضة على حد سواء. وجاء في التقرير حسب المصدر نفسه ان مراقبي البعثة ‘تجولوا في معظم المناطق السورية وان هناك مضايقات تعرضوا لها من قبل الحكومة السورية ومن قبل المعارضة وان كل طرف يريد ان يقنع البعثة بانه على حق وان هناك انتهاكات من الطرف الاخر’. الا ان التقرير اشار ايضا الى ‘ان هناك صورا لأليات عسكرية على اطراف المدن ولتظاهرات يطلق فيها الرصاص، اضافة الى صور لقتلى وانتهاكات مستمرة فى مجال حقوق الانسان’. وجاء في التقرير ايضا ان ‘هناك معتقلين لم تفصح الحكومة عن مكان اعتقالهم وهل هم احياء ام اموات، كما ان الحكومة ابلغت البعثة بالافراج عن 3484 شخصا، ولكن لم يتسن للبعثة التحقق مما اذا كانوا معتقلين سياسيين ام من مرتكبي جرائم جنائية’. كما اشار التقرير الى ‘تضييق على وسائل الاعلام خاصة المصنفة انها ضد النظام والمنع شمل ثلاث فضائيات’. وميدانيا، قتل 11 جنديا على الاقل من الجيش السوري الاحد في اشتباكات عنيفة مع منشقين في محافظة درعا، مهد الحركة الاحتجاجية في سورية.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان الذي مقره في لندن لفرانس برس ‘دارت اشتباكات عنيفة قبل قليل بين الجيش النظامي السوري ومجموعات منشقة في بلدة بصر الحرير في محافظة درعا (جنوب) قتل خلالها ما لا يقل عن 11 عنصرا من الجيش النظامي وجرح اكثر من 20 اخرين’. ولفت المصدر نفسه الى ‘انشقاق تسعة جنود’. وفي السياق نفسه، اورد المرصد ان ‘اشتباكات عنيفة تدور بين الجيش النظامي السوري ومجموعات منشقة في مدينة داعل في المحافظة نفسها، يستخدم الجيش النظامي فيها الرشاشات الثقيلة بشكل عشوائي بالتزامن مع قطع التيار الكهربائي عن المدينة’. من جهة اخرى، قال المرصد ان ‘القوات السورية نفذت حملة مداهمات واعتقالات صباح امس الاحد في قرية الطيانة’ في محافظة دير الزور (شرق). واوضح ان ‘الحملة اسفرت عن استشهاد مواطن يبلغ من العمر 19 عاما واعتقال اكثر من ثلاثين شخصا من اهالي القرية’.