نظرة أوروبا للعرب ومبدأ ‘دعه يحكم دعه يفشل’

حجم الخط
0

فيما مضى تعرّض الكثيرون وأنا منهم إلى موقف الولايات المتحدة الأمريكية من وصول التيارات الإسلامية للحكم في البلدان العربية، وقد كانت التحليلات كثيرة ومتباينة وما ذهبت إليه من زاوية نظري الخاصة هو أن واشنطن كانت تريد مقاومة الإسلام المتشدد وإحتواءه من خلال تشجيع الأحزاب ذات المرجعية الدينية والتي تتسم بالإعتدال، نظرا لإقرارها بالعجز أمام إرادة الشعوب، وكذلك إستحالة القضاء على الحركات المتطرفة بالطرق والنّظريات التقليدية. لكن السؤال الذي قد يكمّل الطّرح السابق هو التّالي: ما الذي تراهن عليه أوروبا من نتائج الثّورات العربية وخاصة فرنسا على اعتبار العلاقة التاريخية مع دول شمال افريقيا تحديدا؟ وبالتالي كيف يمكن تفسير الرضى الأوروبي على نتائج الإنتخابات التي أفرزت وصول الأحزاب ذات المرجعية الدينية؟ هل يمكن أن تكون أوروبا وخاصة فرنسا تراهن على مبدأ ‘دعه يحكم ô دعه يفشل’ ؟- فرنسا التي لم تتحمس في البداية لقيام ثورات على الأنظمة القائمة وخاصة في تونس، والتي أرادت أن تتدارك الموقف المخجل فيما بعد بعدة خطوات وتصريحات لترميم العلاقة مع شعوب شمال افريقيا، يبدو أنها اي فرنسا لا يمكن بأي حال أن تكون راضية بوصول التيارات الإسلامية للحكم، لكنها وجدت نفسها مجبرة للتماهي مع نتائج الثورات التي توصلت إلى إسقاط الأنظمة القائمة مع أمل، في البداية، في وصول أحزاب موالية لها ثقافة وسياسة وإديولوجيا ولكن ذلك لم يحصل أيضا لعدة إعتبارات تاريخية وإجتماعية ونفسية أيضا مما جعلها تقر بالأمر الواقع الذي حتّم عليها التعامل مع فوز التيارات الإسلامية بمبدأ ‘دعه يحكم.. دعه يفشل’ أي أنها ستدعم التحول السياسي ولكنها ستسعى لفشله وهو ما يتضح من خلال إحجامها عن المساعدة في إصلاح الأوضاع الإقتصادية المتردّية رغم قدرتها على ذلك عشما في فتور حماس الناخب لهذه التيارات في المرحلة القادمة.- إن الملاحظ بتمعّن للاوضاع التي تلت فوز حزب النّهضة مثلا في تونس يرى بوضوح مدى تفاقم المشاكل الإقتصادية وكذلك التّحركات الإحتجاجية داخل المؤسسات الإقتصادية مما جعل كثيرا منها تغلق أبوابها الأمر الذي طرح أكثر من تساؤل حول اليد الخفية التي قد يكون لها دور في هذا الوضع وغايتها من وراء ذلك، أمر يجعل المرء لا يستبعد أن تكون دول برمتها وراء ذلك وليست مجرد هيئات أو أشخاص سعيا منها لإستغلال سبب من أسباب قيام الثورة إلى إفشال حكم الأحزاب المنتصرة وهو الوضع الإجتماعي والمعيشي المتردي.- الإتحاد الأوروبي عموما ليس في صالحه أن تكون دول جنوب المتوسط خارج إطار نفوذه لذلك فإن تصريحات ساركوزي وابتسامات كاثرين أشتون وزياراتها الى دول المنطقة واعدة بعدة إجراءات ومساعدات إقتصادية لم يُنفذ منها شيء، المغزى الحقيقي من ورائها هو إفشال الحكام الحاليين في الإنتخابات القادمة بالتركيز على عامل وحيد وهوفشل الإقتصاد والتنمية والحفاظ على أوضاع اجتماعية هشة. فهل سيوجد منفذ آخر للحكام الجدد للخروج من هذه الزاوية الحادة؟

فرحات الطويل (تطاوين – تونس)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية