بغداد – ا ف ب: حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاثنين في كلمة القاها في الذكرى التسعين لتأسيس الشرطة من خطورة تسييس اجهزتها، وطالب بابقائها بعيدا عن الخلافات السياسية.
وقال المالكي الذي يتولى مسؤولية وزارة الداخلية بالوكالة ‘نشدد على ضرورة عدم تسييس اجهزة الشرطة لان المقتل الحقيقي الذي يصيب قلب العملية الامنية هو ان تتحول الى عملية سياسية’. واضاف ‘نحن نختلف في العملية السياسية ولا حل للخلافات الا بالاحتكام للدستور، ليس هناك وسيلة سواه لحل الخلافات (….) لكن رجل الشرطة يجب ان يكون بعيدا جدا عن هذه الاختلافات’. وتابع ‘كما اعتدنا، السياسيون كلما اختلفوا وجدوا طريقا للاتفاق وسيتفقون حتما لانه لا يستطيع احد ان يغرد خارج سرب الوطن والدستور، ان جميع الخلافات ستحل وسنمضي وكلما حدثت عقبة سنجد حلا’. ونبه المالكي في كلمته الى خطورة ان يتحول رجل الشرطة الى سياسي. وقال ‘اذا انحاز الى هذا المكون السياسي او ذاك او تعامل مع جريمة والمجرمين على خلفية الانتماء السياسي فهذا هو الخطر الحقيقي’. ودعا المالكي المسؤولين الى محاسبة من يعمل على تسييس العملية الامنية. ويشهد العراق ازمة سياسية حادة سببها الاساسي توجيه اتهامات الى طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية واحد قادة القائمة العراقية، بدعم الارهاب، كما طالب المالكي بسحب الثقة عن نائبه لشؤون الخدمات صالح المطلك لوصفه المالكي بانه ‘ديكتاتور اسوأ من صدام’. كما دعا المالكي قوات الشرطة الى ‘التعامل بحيادية تامة ومواجهة الجريمة’. وقال ‘نؤكد دائما حينما نكون امام جريمة، او خروج عن القانون او مخالفة لسير العملية السياسية للدولة، لا نراجع ولا نسأل ولا نتساءل من الذي ارتكب هذه المخالفة، انما يتحرك القانون، لتطيبق القانون، على الذين يخالفون’. واضاف ‘يجب عليهم ان لا ينظروا الى خلفية دينية او سياسية حينما يتعاملون مع مسؤولية في الميدان’. كما اشاد المالكي بموقف الضابطين (السنيين) اللذين قتلا في ناحية البطحاء في الناصرية (370 كلم جنوب بغداد) اثناء محاولتهما منع انتحاري من تفجير نفسه بالزوار الشيعة الجمعة الماضية. وقال في هذا الصدد ‘اشدد على رفض اي شكل او لون من الوان الطائفية التي سحقناها تحت اقدامنا والتي ينبغي ان نستمر بسحقها وكل من يتعامل على اساسها، ولا نتعامل الا على اساس المواطن والمواطنة’. واضاف ‘وبهذه المناسبة، لقد سطر الشهيدان الملازم نزهان الجبوري وضابط الصف علي السبع اروع الملاحم، التي اثبتوا فيها بان رجل الشرطة لا يتعامل الا بواجبه والتي اعطوا لنا درسا نحن السياسيين ان لا نتعامل الا على اساس الواجب والمهمة’. واضاف ‘رحمة الله على الشهيدين، اللذين قدما دماءهما لكي يعطونا درسا باللاطائفية والاستعداد للتضحية فمرحى لابن الحويجة ومرحى لابن ديالى وتستحقان عوائلهما منا ومن وزارة الداخلية كل التكريم’. وقام الملازم الجبوري بحضن الانتحاري قبل تفجير نفسه، وحاول ابعاده بمساعدة ضابط الصف السبع، لكنه انفجر ما اسفر عن مقتل 48 واصابة العشرات من الزوار. الى ذلك، اعرب المالكي عن امله ان ‘يشهد هذا العام إستلام الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية المهام كاملة في جميع المحافظات العراقية’. وقال ان ‘هذا يتم من خلال وضع الآليات المناسبة لهذه العملية حتى لا تصاب بالخلل عند إنتقال المهام اليها من وزارة الدفاع، وأن تكونوا في وزارة الداخلية على قدر المسؤولية إستعدادا وتنظيما وتدريبا وتأهيلا’. ودعا رئيس الوزراء وزارة الداخلية إلى ‘توفير المقدمات والإستعدادات اللازمة لهذه المرحلة ومراجعة عملية البناء على المستويات البدنية والنفسية والتجهيز والتدريب والتأهيل والتسليح، لتكون الأجهزة الأمنية على أكبر مستوى من القدرة على تحمل المسؤولية’.