اول عربية تفوز بجائزة نوبل للسلام في حديث خاص ل’القدس العربي’لندن ـ ‘القدس العربي’ من ريما شري: إضافة لإندلاع الثورات العربية التي’أهدت الشعب العربي ربيعاً من الحرية والكرامة’إستطاع أن’يتباهى به أمام العالم ويسجل صورة إيجابية’جديدة للشعب العربي وكفاحه،’تميزعام 2011’بتقدير فعالية المرأة العربية’في الحياة السياسية،’وهذا الفضل يعود إلى’المناضلة اليمنية توكل كرمان التي حازت على’جائزة نوبل للسلام وهي أول إمرأة عربية تنال هذه الجائزة. وكانت’توكل كرمان من بين ثلاثة نساء حصلن على’جائزة نوبل للسلام لعام 2011. فقد فزن معها’رئيسة ليبيريا إيلين جونسون ـ سيرليف ومواطنتها ليما غبووي لدفاعهن عن حقوق المرأة.’وعرفت كرمان بمحاربتها’انتهاكات حقوق الإنسان والفساد المالي والإداري في اليمن ومطالبتها’المستمرة بالإصلاحات السياسية فيه. كما كانت من أوائل المطالبين بإسقاط نظام الرئيس علي عبدالله صالح حتى قبل إندلاع الثورة اليمنية.’ونالت كرمان العديد من الجوائز والألقاب’الأخرى مثل فوزها’بجائزة الشجاعة من السفارة الأميركية وحصولها على’المرتبة الثالثة عشر في قائمة أكثر’مائة شخصية مؤثرة في العالم لعام 2011 وتصنيفها ضمن أقوى 500 شخصية على مستوى العالم.’كما’اختيرت كرمان من قبل منظمة مراسلون بلا حدود، كأحد سبع نساء أحدثن تغييرا في العالم، وكرمت من قبل’العديد من مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني ووزارة الثقافة اليمنية.
وفي لندن أجرت ‘القدس العربي’ مع توكل كرمان الحوار التالي:* ما كان شعورك حين تلقيت خبر فوزك بجائزة نوبل خاصة أنك أول إمرأة عربية تنال هذا اللقب، وماذا تعني لك هذه الجائزة؟ * الجائزة تعني الكثير جدا..’تعني اقرار بسلمية الثورة وعدالة مطالبها وتعني لي اننا في الجانب الصحيح من التاريخ، مثلما عنت اقرارا بانتصار ثورتنا السلمية، وأخيرا عنت لي أن الإسلام لم يعد متهماً بأنه ضد الديمقراطية وأنه مصدر للعنف والإرهاب، الجائزة عنت لي كل ذلك ولذلك فقد شعرت بحالة ارتياح غير مسبوقة. * ٍكيف ستستغلين هذه الجائزة لخدمة اليمن ومستقبله؟ * أعطتني قدرة كبيرة على التحرك والوصول الى أكبر قدر ممكن من الجمهور ومراكز القرار والتأثير العالمية، وسوف أمضي في توظيفها أولاً لتحقيق أهم أهداف الثورة المتمثل في الاسقاط الكامل للنظام وثانيا في المجالات التي نلت استحقاق الجائزة بسببها وهي الدفاع عن الحقوق والحريات ومكافحة الفساد، وسوف أساهم في إشاعة قيم السلام والتعايش في اليمن، حشد ابناء الوطن في الداخل والخارج للعمل سويا من اجل بناء اليمن الديمقراطي القوي والآمن والمستقر كما سأعمل على كفالة مشاركة عادلة ومنصفة للمرأة في الحياة السياسية. * نعرف الكثير عن نشاطك السياسي ولكن ما الذي دفعك للبدء في حركة المعارضة ومحاربة نظام صالح؟ ‘* الأزمات من حولنا، البلد كان ينهار في كل اتجاه أمنياً اقتصاديا سياسيا حقوقيا اجتماعياً، صنفت اليمن ضمن البلدان الفاشلة.. ولا يمكن أن نبقى متفرجين على بلدنا هكذا يتساقط أمامنا.. فقررنا أن نكون جزءا من الحل وليس من المشكلة، وبحكم نشاطي الحقوقي وفي مكافحة الفساد قبل سنوات من الثورة والتي قضيتها مع نشطاء المجتمع المدني نطالب النظام باتخاذ اجراءات فاعلة لمكافحة الفساد ووضع حد لحالات اساءة استغلال السلطة، وبذلنا جهودا ونضالات طويلة لتحسين هامش الحقوق والحريات لكننا على الرغم من النضال لسنوات في هذا المجال وباستخدام مختلف وسائل الضغط وأهمها الاعتصامات الأسبوعية كل ثلاثاء التي كنا ننظمها أمام مجلس الوزراء لم نحقق أي شئ.. بل كان الوضع يزداد تدهوراً، كان نظام صالح مستعصيا على أي اصلاح وغير قابل لتحقيق أي من مطالبنا الحقوقية أو بالاصلاح السياسي، وصلت إلى قناعة شخصية أن لا فائدة من مطالبة النظام بأي نوع من أنواع الإصلاح، لذا كنا قبل الثورة بأشهر نجوب صنعاء، ونردد صح النوم صح النوم ياصنعاء صح النوم، وننشد بلادي إلى المجد هيا اصعدي وثوري بعزم الشباب الأبي، ولحسن حظنا أننا وجدنا الحل في ما أهداه لنا الأحبة في تونس الذين رفعوا شعار الشعب يريد اسقاط النظام. لم نتردد في المضي على ذات الطريق وخرجنا في اليوم التالي لسقوط بن علي، نجوب شوارع صنعاء نطالب بإسقاط نظام علي عبدالله صالح ولم نتوقف منذ ذلك التاريخ * كيف تصفين دور المرأة في الحياة السياسية في اليمن؟ وهل تغير هذا الدور بعد الثورة؟ *’نعم تغير كثيرا وبصورة تثير الإعجاب، المرأة الآن قائدة للثورة في كل الساحات والميادين وهي شريكة حقيقية في الميدان ثائرة تطالب بإسقاط النظام وتضحي من اجل الاصلاح الديمقراطي، العالم يشاهد عبر الفضائيات عشرات الآلاف ومئات الآلاف من النساء اليمنيات في تظاهرات مستمرة في كل المحافظات برغم كل حالات الخطر والقمع الذي تواجهه المسيرات، يمكن القول ان الثورة اليمنية شهدت انخراط واسع للمرأة فيها، ولا اعتقد بل أثق بأن جذوة الحماس لدى المرأة بعد’الثورة لن تخبو، وأنها ستكون أكثر مشاركة ونضالاً. * كيف تنظرين إلى الوضع في اليمن بعد رحيل صالح وما هي المطالب التي يريدها الشعب كي تنجح الثورة؟ ‘* اتوقع يمنا ديمقراطيا قويا ومستقرا ننجزه خلال وقت قياسي، سوف يشاهد العالم يمنا مختلفا عن تلك الصورة القاتمة التي قدمها نظام علي عبدالله صالح عن اليمن للعالم كمصدر للإرهاب والتسول، لقد افتتحنا اليمن الجديد بجائزة نوبل للسلام ونحن لانزال في مخيمات الاعتصام، وجميع اليمنيين متلهفون للمساهمة في بناء وطنهم ونحن شعب يمتلك الكثير من امكانات وعوامل البناء، شعب يتوزع ابناءه في ارجاء الأرض رجال اعمال صالحين وناجحين وعمال ماهرين وجميهم جاهزين لخدمة بلدهم فضلا عن امكانات الشراكة الاقليمية والعالمية التي ستتيحها حكومة الثورة ومؤسساتها بعد نظام علي عبدالله صالح. * إلى أي مدى تعتبر المبادرة أو’الوساطة الخليجية مخرجاً لتجاوز الأزمة في اليمن؟ * لو أنها أزمة فسوف تمثل مخرجا ممتازا ومشرفا لكنها ليست أزمة هي ثورة مكتملة الأوصاف والشروط، المبادرة الخليجية تمت بين الأحزاب السياسية وتجاهلت الشباب الثائر في كل ساحات وميادين التغيير ولذلك من الطبيعي أن يتجاهلها الشباب الذين هم ماضون في استكمال ثورتهم واسقاط بقايا النظام وشبكات محسوبياته وتغيير مسؤولي أجهزته الأمنية والعسكرية والمدنية الفاسدين والفاشلين وهو مايفعله الثوار هذه الأيام وهم يخوضون مرحلة انتفاضة المؤسسات على فاسديها في كل محافظات ومديريات الوطن الكبير بعد ان تسنى لهم اسقاط علي عبدالله صالح. * أنت تنتمين إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح وهو حزب تقليدي معارض مستوحى من فكر الإخوان المسلمين مع أنك لبيرالية، كيف توفقين بين الإثنين؟ * قبل الثورة كنت ناشطة مدنية تدافع عن حقوق الانسان وتناهض الانتهاكات وتدعو الى كفالة الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين كما هي في العهود والمواثيق الدولية. هذه هي عقيدتي المدنية والسياسية، وهذا الأمر لا يتناقض مع كوني عضوة في الاصلاح وناشطة فيه، بل سعيت ومع قطاع واسع من زملائي الى اشاعة هذه القيم في الحزب والذي أصبح يدافع عنها مع شركاءه في اللقاء المشترك الذي يضم احزاب يسارية وقومية اخرى. *هذا قبل الثورة، أما الآن فأنا ثائرة وناشطة في الثورة السلمية الداعية لإسقاط النظام جذريا واقامة النظام الديمقراطي المدني على أنقاضه، أنتمي إلى الثورة السلمية وأهدافها فقط، هذه الانتماء يجعلني أجد نفسي جزء من كل مكوناتها الحزبية والاجتماعية والمناطقية وغيرها، لذا فأنا لا أريد ان أصنف حزبيا حيث تستهويني تصنيفات أخرى كداعية للحقوق المدنية وثائرة مدافعه عنها، في الوقت الذي أكن فيه تقدير للإصلاح وجميع شركاءه *برأيك ماأهمية الدور الذي لعبته الأحزاب الإسلامية في الربيع العربي؟
الاسلاميون في الربيع العربي جزء اصيل ومهم من الثورة، وأعتقد أن التيارات والأحزاب الاسلامية ساهمت بنصيب وافر في الثورة بالقياس إلى بقية الأحزاب والتيارات الأخرى، لكن أصحاب الفضل في الثورة هم الشباب الذين هم مستقلون في الغالب او قليلو الانتماء الحزبي والذين امتلكوا الحلم ومعه القدرة على التضحية فمضوا في اسقاط النظام في شجاعة اخلاقية نادرة كانت تفتقر اليها الاحزاب والتيارات بمختلف اتجاهاتها.* ما موقفك من التحرك التي تشهده بعض من دول الخليج والسعودية خصوصاً؟ لقد تحدثت في مقابلة سابقة أن تلك الدول يجب أن تعلم أن الرهان على الأنظمة المستبدة’رهان خاسر.. ما المقصود؟ * انا ومعي قطاع واسع من شباب الثورة رفضنا التدخل الخليجي الذي أصر على التعامل مع الثورة كأزمة بالرغم من عشرات الالاف من الشهداء والجرحى الذين قضوا في الساحات والميادين وهم يطالبون بإسقاط النظام وأسقطوه بالفعل وافقدوه السيطرة في كافة محافظات البلاد عدى أجزاء من العاصمة ومع ذلك أصر الأشقاء على الإبقاء عليه بما يمتلكونه من وسائل ضغط ومراكز نفوذ داخلية وخارجية، وحقيقة أننا لم نستطع أن نفهم لماذا يراهنون على الشراكة مع نظام علي صالح حتى وإن فقد قدرته على البقاء والاستمرار ولا يراهنون بالشراكة مع الشباب الثائر الذين’يشكلون’غالبية الشعب وقوته الحية! لازلت لا أجد تفسيرا لذلك. وأدعوا الأشقاء إلى أن يثقوا بالشباب اليمني الثائر في أنه سيكون عامل استقرار لهم وسوف يدافع عن امن المنطقة ومصالحها.* لقد عبرت عن استيائك جراء تسليم ملف اليمن إلى دولة دكتاتورية كالسعودية وطالبت بإجراءات فورية لتصحيح هذا القرار، لماذا يشكل إرسال ملف اليمن إلى السعودية هذه’الخطورة برأيك؟ * إذا كان هناك عتب حقيقي على أحد فسأعتب على الدول الديمقراطية التي تعاملت مع الثورة اليمنية كأزمة بين أطراف سياسية ولم تتعامل مع الثورة اليمنية كما تعاملت مع ثورة تونس ومصر وليبيا وسوريا، ومع ذلك حقيقة أننا في الثورة لا نلتفت كثيرا إلى المؤامرات التي تحاك ضد الثورة سواء من أطراف داخلية أو خارجية، مايهمنا فعلاً هو ما يجب علينا فعله كي نرغم الجميع على الانصياع لخيارات الثورة والثوار، وهذا مايفعله الثوار في جميع الساحات منذ مايقارب السنة، وهذا مااستطاعت ان توصله للجميع مؤخرا مسيرة الحياة الراجلة التي قطعت أكثر من 300 كلم إلى صنعاء، و ثورة المؤسسات التي يخوضها الموظفون اليوم بكل شجاعة وإصرار على تنظيف البلد من رموز الفساد.
وبالنسبة للسعودية دائما ماأقول أن عليها أن تفهم أن الشعب اليمني وشباب الثورة يتطلعون إلى شراكة حقيقية معها مبنية على حسن الجوار والمصالح المتبادلة.. وأن ليس من مصلحتها أبدا دعم أي من بقايا نظام صالح، لأن صالح ونظامه سابقاً وبقايا نظامه حالياً هم سبب زعزعة أمن اليمن والسعودية والإقليم والعالم، وقد تسببوا بمشاكل كبيرة جداً لها هي تعلمها جيدا. على السعودية أن تعلم أن من مصلحتها أن تنجح الثورة، عليها أن تعلم كذلك أن قوة اليمن هو قوة لها، وضعف اليمن ضعف لها، وليس كما كان يتردد من قبل!! * كيف ترين مستقبل القاعدة في اليمن بعد رحيل صالح؟ ‘* القاعدة في اليمن صنيعة علي صالح.. ، وإذا رحل صالح.. رحلت معه القاعدة، بل وسيرحل معه كل العنف الذي كان يغذي به حكمه طيلة 33 عاماً. * إهل فتحت توكل كرمان’صفحة جديدة حيال السياسة الأمريكية وهل برأيك لم تعد أمريكا تهدد أمن ومستقبل اليمن؟ * السياسة الامريكية المواربة لنظام علي عبدالله صالح تهدد الثورة وتنتقص منها لكنني افهم ذلك في اطار سوء التقدير وفشل صانعي السياسات الامريكية حيال اليمن، وقد فهمت الإدارة الأمريكية مؤخرا هذا الأمر جيداً هم يعلمون الآن كم أن نظام صالح خادع ومحتال ومضر، وهم الآن مستاءين منه كثيراً.. لكن على استياءهم هذا أن يترجم إلى أفعال أكثر من أن يكون إعلان التذمر منه وفقط. * ما هي برأيك’الأخطاء التي ارتكبتها أمريكا في اليمن قبل الثورة وكيف يمكن أن تلعب دور في تصحيحها بعض الثورة؟ ‘* الشراكة في مكافحة الارهاب بأساليب ووسائل غير اخلاقية وغير شفافة داست على قيم حقوق الانسان وعلى قيم العدالة والنزاهة والرشد في الادارة، أنشأت اجهزة عسكرية وامنية عائلية وزودتها بالأسلحة والعتاد واقامة معها شراكة مشبوهة لمحاربة الإرهاب الذي لم يقتل سوى الأبرياء من النساء والأطفال والشباب حتى اليوم. * لقد طلبت أيضاً دعم الدول الغربية للانتفاضة اليمنية، ما هو برأيك الدور الذي يمكن أن’يلعبه الغرب في اليمن؟ * كذلك حددت الدور المطلوب من المجتمع الدولي، العمل على تجميد أرصدة الحكام المستبدين وعوائلهم وأركان نظامهم وفي مقدمتهم علي صالح وبشار الأسد، وإحالة ملفاتهم إلى التحقيق في محكمة الجنايات الدولية وكذلك القضاء المحلي في تلك الدول فور تعرض الثورات للقمع والاعتداء منهم. *’أخيراً ما هي رسالتك إلى العالم العربي خصوصاً والغربي عموماً؟ ‘* إلى العالم أجمع.. ثورات الربيع العربي هي ثورات حتمية وأخلاقية وضرورية، وهي جاءت تلبية لاحتياجات الشباب للحياة الحرة والكريمة وأقول أنهم يتطلعون لشراكة حقيقية مع العالم قائمة على المصالح المشتركة ومتطلعة لتحقيق ا لاستقرار المحلي والإقليمي والعالمي وأدعوا إلى أن يتم التعامل مع الثورات العربية على هذا الأساس بدون مشاعر التوجس أو القلق من أي انحراف.