فتح تتهم ‘تيار حماس الحاكم في غزة’ بعرقلة المصالحة والأخيرة تنفي

حجم الخط
0

أشرف الهور ووليد عوض:

غزة ـ رام الله ـ ‘القدس العربي’ تراجعت الآمال المعقودة على تشكيل حكومة توافق فلسطينية نهاية الشهر الجاري بحسب اتفاق مسبق بين الفصائل الفلسطينية، وأعلنت حركة فتح أنها ‘تقيم’ المصالحة، وأنها أبلغت حركة حماس بأن هناك ‘جيوبا’ تتبع للأخيرة في غزة لا تريد إنهاء الانقسام، وهو أمر نفته حماس، في ظل تصاعد حملات ‘التراشق الإعلامي’. وقال محمود العالول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح لـ ‘القدس العربي’ ان حركته شرعت في ‘تقييم كل أفعال حركة حماس تجاه المصالحة’، لافتاً إلى أن هذا الأمر تجلى بعد أن منعت قوات الأمن في غزة التابعة لحماس وفدا رفيعا من حركة فتح قدم من رام الله لزيارة غزة الجمعة الماضية.

وقال ‘نحن نريد أن نقيم ان كانت هناك نتيجة للجهود المبذولة لإتمام المصالحة أم لا’. وتحدث المسؤول الرفيع في فتح عن وجود ‘تيار داخل حماس’ قال انه لا يريد المصالحة، مشيراً إلى أن هذا التيار ‘هو من يحكم على الأرض في غزة’، في إشارة لوجود خلاف بين القيادات الميدانية والسياسية في الخارج.

ويرجع العالول وهو عضو في وفد فتح للمصالحة السبب في ذلك كون أن تنفيذ المصالحة ‘يهدد مصالحهم الشخصية’. وجدد تأكيد حركة فتح على رغبتها في إتمام عملية المصالحة وإنهاء الانقسام في أقرب وقت ممكن، معبراً عن أمله في أن لا تؤثر هذه الأحداث على تشكيل حكومة توافق نهاية الشهر بحسب ما اتفق عليه في القاهرة.

ونشب خلاف كبير بين الحركتين يوم الجمعة الماضية، حين قالت حركة فتح ان قوات أمنية تتبع حكومة حماس في غزة أوقفت وفداً رفيعاً يضم مسؤولين في السلطة وفي الحركة، حين وصل إلى قطاع غزة من معبر ‘إيريز’ قادماً من رام الله.

وقالت فتح ان الوفد عومل بطريقة غير لائقة من قبل الأمن، ما دفعه على اتخاذ قرار بالعودة، وهو أمر نفته حماس، وهو ما أدى إلى تأزيم الموقف بين الطرفين، تلاه تراشق إعلامي.

وطالبت حركة فتح حركة حماس بالاعتذار عن منع وفدها من الدخول لغزة وهو ما رفضته الأخيرة، حيث اتهمت أحد قيادات حركة فتح بـ ‘سب الذات الإلهية’. ويخشى مسؤولون من الفصائل الفلسطينية الأخرى المشاركة في لجان المصالحة التي بدأت أعمالها أن تؤثرعلى اجتماعات المصالحة القادمة، وعلى خطوات حسن النوايا المتوقعة من الطرفين والمتمثلة في إطلاق سراح المعتقلين السياسيين قبل منتصف الشهر الجاري، وكذلك على تشكيل حكومة التوافق التي جرى الاتفاق على أن تشكل نهاية الشهر الجاري.

إلى ذلك، قال الدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ان عددا من قيادات حركة حماس أكدت له خلال اجتماعها معه مؤخرا أنه ‘ما زالت هناك جيوب داخل حماس في غزة لا تريد للوحدة الوطنية أن تتحقق’. وجاءت تصريحات شعث هذه بعد أن أنهى زيارة على قطاع غزة استمرت أسبوعاً، عقد خلالها لقاءات مع مسؤولي الفصائل والمؤسسات الأهلية وقيادات من حماس.

وكان زيارة شعث سبقت الخلاف الذي نشب بسبب عودة وفد حركة فتح بأيام، وكانت أبرز لقاءاته في غزة مع الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحماس.

لكن حركة حماس سارعت عقب تصريحات شعث إلى نفيها، ووصفتها بأنها تصريحات ‘غير مسؤولة’. وقال الدكتور سامي أبو زهري، الناطق باسم حماس في تصريح صحافي تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه ‘تنفي حماس صحة تصريحات شعث وتعتبرها تصريحات غير مسؤولة ولا أساس لها من الصحة، وتؤكد أن هذه التصريحات هي مثال للدور الذي تمارسه وفود حركة فتح الزائرة لغزة في تعكير أجواء المصالحة’. وأشار في ذات السياق إلى أن حركة حماس استقبلت شعث في غزة ‘رغم علمها المسبق أن زيارته تنظيمية وأنه ليس له أي علاقة بملف المصالحة لا من قريب ولا من بعيد’. وأكد أبو زهري أن حماس لن تلتفت لمثل هذه التصريحات ‘وستبقى ماضية في مشروعها لتحقيق المصالحة’. وسبق وأن اتهم الدكتور الزهار حركة فتح بتصعيد الخلاف مع حركته، وقال أن هذا الأمر ‘مفتعل ويضر بعملية المصالحة الفلسطينية’. وقال في تصريحات صحافية أن التوتر الحاصل ‘يضر بتطبيق ملفات المصالحة التي اتفق عليها خلال لقاءات القاهرة’، مشيراً إلى أنه لا يمكن إقناع الشعب الفلسطيني بأن هناك مصالحة جادة في ظل هذه الأجواء غير الملائمة.

وجاء التوتر في العلاقات بين الحركتين بعد أن شهدت الأيام السابقة سلسلة اجتماعات للجان المصالحة التي شكلتها الفصائل خلال اجتماعها لأخير في القاهرة يوم 20 من الشهر الماضي. وعقدت لجان المصالحة المجتمعية والحريات العامة عدة اجتماعات في الضفة الغربية قطاع غزة، وبحسب التوافق الذي جرى في تلك اللقاءات فإنه كان من المتوقع أن تشرع الحركتان بتنفيذ سلسلة إجراءات لإثبات حسن النية، قبل منتصف الشهر الجاري، تتمثل في إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

وفي مبادرة قدمت لطي صفحة الخلاف هذه دعا النائب جميل المجدلاوي عن الجبهة الشعبية بأن تعلن حركة حماس صراحة أن ما وقع من أفراد الأمن ‘خطأ ميداني سيحرصون على عدم تكراره، وأنهم يرحبون بالإخوة أعضاء قيادة فتح في أي وقت يقررون فيه دخول القطاع’. وقال المجدلاوي انه كان ينتظر من قيادة حماس ‘الإعلان الجريء الواضح والصريح بأن ما حدث على معبر بيت حانون كان سلوكاً واجتهاداً خاطئاً من الذين أقدموا على تأخير قادة فتح، والتأكيد على أن غزة مفتوحة لهم’. كذلك دعا إلى ‘وقف التراشق الإعلامي السلبي’، وأن يحال الأمر برمته إلى لجنة الحريات والمصالحة المنبثقة عن اجتماعات القاهرة، لمعالجة الأمر بكل تداعياته، وقال ‘ليس من اللائق بنا أن نظل نشغل الأشقاء المصريين أو غيرهم بل إنني أقول أن هذا عيب يطالنا جميعاً’. وحملت المبادرة دعوة لعودة وفد حركة فتح إلى غزة ‘بكل الترحيب والتكريم الذي يطوي هذه الصفحة بكل تداعياتها’، وأن تبادر قيادة حماس على ترتيب دخول لائق بهم وبمواقعهم القيادية في فتح والحركة والمؤسسة الوطنية الفلسطينية ‘بدلاً مما قرأناه وسمعناه منهم حتى الآن’، كذلك دعا إلى أن تواصل كل لجان المصالحة أعمالها وفقاً للبرنامج والأجندة الزمنية التي تم التوافق عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية