إسرائيل تُحاول نهب الأراضي التابعة للكنائس في فلسطين والتي تملك مئة ألف دونم وتُسيطر على مساحات تفوق البلدة القديمة في القدس

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: كشف مسح جديد قام بإعداده كوكبة من خبراء الأرض والمسكن الإسرائيليين في الأسبوع الأخير أن الكنائس المسيحية، الشرقية والغربية، تملك داخل الدولة العبرية أكثر من مئة ألف دونم، في جميع مناطق إسرائيل، وتحديدًا في القدس الغربية، حيث أن الكنيست الإسرائيلي وبيت رئيس الدولة العبرية والحاخامية الرئيسية أقيمت على أراضٍ تابعة للكنيسة الأرثوذكسية في الأراضي المقدسة.

ولفتت المصادر الاقتصادية والسياسية في تل أبيب عن ازدياد المخاوف لدى صناع القرار في تل أبيب لأن فترة تأجير الأراضي من الكنائس المختلفة ستنتهي خلال فترة تتراوح بين عشرين إلى ثلاثين عاما، خصوصا وأن الدولة العبرية لا تستطيع مصادرة هذه الأراضي لأنها أراضٍ وقفية، ولفتت المصادر إلى أنه في العام 2000 عندما أدركت تل أبيب أنها على أبواب ورطة مع الكنائس الشرقية، التابعة لروسيا، والغربية، التابعة مباشرة للفاتيكان، قامت ما تًسمى بدائرة أراضي إسرائيل، وهي ذراع حكومية للسيطرة على أراضي الفلسطينيين من طرفي ما يُطلق عليه بالخط الأخضر، بمنح مبلغ 20 مليون دولار لرجلين يهوديين متزمتين دينيا، واللذين أكدا على أنهما بسبب علاقاتهما المتشعبة مع الكنيسة، باستطاعتهما الحصول على اتفاقية موقعة مع الكنيسة الأرثوذكسية بموجبها يتم تمديد فترة التأجير لدائرة أراضي إسرائيل لفترة 999 سنة، وفعلاً عاد الاثنان مع الاتفاقية الموقعة مع البطريرك اليوناني، ولكن بسرعة فائقة تبين للسلطات الإسرائيلية بأن الاتفاقية مزيفة.

وفي تلك الفترة اندلعت الانتفاضة الثانية في الشارع الفلسطيني، الأمر الذي دفع الرئيس الفلسطيني الراحل، الشهيد ياسر عرفات، إلى ممارسة الضغط على الكنيسة لتأجير الأراضي للسلطة الفلسطينية، الأمر الذي حشر إسرائيل في الزاوية ودفعها إلى التوقيع على الاتفاقية بحسب الشروط التي وضعتها الكنيسة الأرثوذكسية، ذلك أن المسؤولين في تل أبيب خشوا من أنْ تدخل روسيا على الخط وتؤثر على الكنيسة لإحباط الصفقة.

ويُستشف من المصادر الإسرائيلية الرسمية أن الكنيسة الأرثوذكسية هي أكبر مالك للأراضي في إسرائيل مقارنة بالكنائس الأخرى، مشيرةً إلى أنه على الرغم من المحاولات الإسرائيلية لإجراء مسح حقيقي للأراضي التابعة للكنائس فشلت لأسباب بيروقراطية وأخرى. وقال المختصان بشؤون الأرض د. أيتمار كاتس وبروفيسور روث كارك، إن مسح الأراضي التابعة للكنائس هي بمثابة مهمة مستحيلة، ذلك أن الحديث يجري عن أراضٍ شاسعة ومبالغ طائلة من الأموال، علاوة على المجال السياسي، إذ أن الدولة العبرية والسلطة الفلسطينية والكنائس واليونان وروسيا، جميعهم يتدخلون في القضية، بالإضافة إلى ذلك، قال الاثنان، إن السبب الآخر هو غلاء الأراضي التي يدور الحديث عنها، وبالتالي فإن تقدير الأراضي بالأموال هي مهمة شاقة للغاية.

وتبين أنه بحسب تقديرات قام بإجرائها يسرائيل كيمحي، من معهد (أورشليم للدراسات الإسرائيلية)، فقد تبين أن الكنائس تلمك 4750 دونم في جميع أنحاء القدس الغربية والشرقية، 550 دونما منهم تم تأجيرهم، أما الباقي فقد واصلت الكنيسة السيطرة عليه واستخدامه، ولفت الخبير الإسرائيلي إلى أن القدس هي المدينة الوحيدة في العالم التي تعيش فيها 15 طائفة مسيحية، وأضاف الخبير أن مساحة الأرض التي تملكها الكنيسة في القدس أكثر بست مرات من مساحة البلدة القديمة في القدس قبل الاحتلال في عدوان عام 1967، أو عشرة بالمئة من مساحة القدس قبل العام 1967. ولفت الخبير أيضا إلى ان أهمية هذه الأراضي كبيرة جدا لتواجدها في القدس وليس في النقب، على سبيل الذكر لا الحصر، ذلك لأن قسما كبيرا جدًا من البلدة القديمة تابع للكنيسة.

وقالت البروفيسور كارك إن مساحة الأراضي التابعة للكنائس في الدولة العبرية تصل إلى 100 ألف دونم، لافتةً إلى أنه على الرغم من أن الكنيسة الأرثوذكسية تُشكل 8 بالمئة من مجمل المسيحيين في الأراضي المقدسة، إلا أنها تملك حصة الأسد من الأراضي، والتي تصل إلى ستين بالمئة من أراضي الأوقاف الكنسية، وهذا الأمر يمنحها البطريركية الأرثوذكسية القوة الاقتصادية والسياسية، على حد سواء، وهذه القوة دفعت رجال الأعمال من الإسرائيليين والفلسطينيين والروس والعرب إلى البحث عن عقد صفقات مع البطريركية.

وأشارت البروفيسور كارك إلى أن حي رحافيأ، وهو من أرقى الأحياء في القدس الغربية، وهناك يتواجد البيت الرسمي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، أُقيم على الأراضي التي تم استئجارها من الكنيسة الأرثوذكسية. وبحسب الخبراء الإسرائيليين، الذين شاركوا في اليوم الدراسي، فإن الكنائس بدأت بشراء الأرض في فلسطين منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر، بهدف تثبيت أقدامهن في المنطقة من الناحية الاقتصادية والدينية أيضًا، وأن معظم الأراضي تم شراؤها في القدس وحيفا ويافا. وخلال اليوم الدراسي، قال أحد الخبراء إن المشكلة بالنسبة لإسرائيل تكمن في أن الأراضي التابعة للكنائس هي أراضي وقفية، وبالتالي فإن الحكومة الإسرائيلية لا تستطيع تسجيلها في الطابو، لأنه وفق القانون فإن صاحب الأرض الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى، وبحسب القانون الإسرائيلي، يقول الخبير، فإن أراضي الوقف تُعتبر ذات مكانة قانونية خاصة، وعليه فإن البطريركية الأرثوذكسية هي المؤتمن فقط على الأرض، إذ أنها لا تستطيع بيعها، بل تأجيرها فقطن لافتًا إلى أن الكنيسة الكاثوليكية في فلسطين لا تستطيع توقيع أي اتفاق مع إسرائيل بدون الحصول على إذن من قداسة بابا الفاتيكان، الأمر الذي يزيد الأمور تعقيدًا.

وساقت المصادر الإسرائيلية عينها قائلة إن مساعي السلطات الإسرائيلية للسيطرة على أراضي الكنائس في فلسطين ما زالت مستمرة حتى اليوم، ففي الشهر الماضي نُشر عن أن ما يُطلق عليها دائرة أراضي إسرائيل تُجري مفاوضات مع الكنيسة الأرثوذكسية لاستئجار 900 دونم في جبل الطابور في الجليل الأسفل، كما أن التماسا قدمته البطريركية إلى المحكمة العليا الإسرائيلية منع الشركات الإسرائيلية من بيع أراضٍ تابعة للكنيسة تُقدر بملايين الدولارات في ميناء يافا لرجال أعمال لإقامة مصالح تجارية.

علاوة على ذلك، تملك الكنيسة الأرثوذكسية في مدينة بيت شيمش، القريبة من القدس 19 ألف دونم وحاولت إسرائيل إبرام صفقة مع الكنيسة لبناء 5000 آلاف وحدة سكنية لليهود، لكن المخطط لم يخرج إلى حيز التنفيذ بسبب التزوير والتزييف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية