محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: اعلن سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي ان زيارته الاولى للخارج ستكون لتونس للمشاركة في الذكرى الاولى للثورة التونسية.
وقال العثماني في اول ندوة يعقدها بعد توليه وزارة الخارجية في حكومة عبد الاله بن كيران انه سيتوجه يوم السبت القادم الى العاصمة التونسية لتمثيل الملك محمد السادس في احتفالات تونس بالذكرى الاولى لثورتها.
وأكد سعد الدين العثماني بعد لقاء مع السفراء العرب والأفارقة المعتمدين بالمغرب على ضرورة إعطاء دينامية جديدة للدبلوماسية المغربية لمواكبة التطورات الاقليمية والعالمية مشددا على ضرورة تمتين أواصر علاقات وروابط المغرب الخارجية وفق منهجية معينة تبدأ بالدائرة المغاربية والدائرة العربية الاسلامية والدائرة الافريقية ثم التعاون مع مختلف شعوب العالم.
وشدد على أهمية تعميق العلاقات القائمة بين بلاده والبلدان العربية والافريقية وعلى مواصلة التعبئة الدبلوماسية المغربية وسائر الفاعلين المؤسساتيين وفاعلي المجتمع المدني لتعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية مع هذه البلدانوتأتي تصريحات العثماني في وقت تعرف فيه دول منطقة المغربي تحولات داخلية تنعكس على علاقاتها الثنائية. خاصة بعد فوز الاحزاب ذات المرجعية الاسلامية في الانتخابات في تونس والمغرب وهيمنت التيارات الاصولية على السلطة في ليبيا ما بعد القذافي فيما تستعد الجزائر لاصلاحات سياسية ودستورية وانتخابات يتوقع ان تحقق الاحزاب الاسلامية تقدما في السلطة التشريعية. وأكد وزير الخارجية والتعاون أن المغرب ‘سيبذل كل ما في وسعه لرفع مستوى العلاقات المغاربية وخاصة مع الجزائر’ التي تعرف العلاقات معها تطبيعيا مطردا باتجاه تسوية القضايا والملفات العالقة بينهما.
وحول المغاربة المعتقلين بالسجون العراقية خاصة بعد اعدام السلطات العراقية لاحدهما في شهر تشرين الثانمي/ نوفمبر الماضي، أكد العثماني على أن ‘الوزارة حريصة على أن تدافع على اي مغربي اينما كان وهي تتابع عن كثب أحوال المغاربة بالبلدان العربية التي شهدت اضطرابات، كما أنها قامت بمساع للتحقق وتتبع وضعية المعتقلين المغاربة بالعراق.
وحرص على طمأنة الرأي العام المغربي وعائلات الأسرى المغاربة، حول مختلف الخطوات التي اتخذتها وزارة الخارجية في هذا الموضوع، عن طريق ربط الاتصال مع السلطات العراقية، والتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، خاصة بعد ورود أنباء حول إعدام المواطن المغربي بدر عاشوري.
وأشار الوزير إلي الجهود التي تبذلها الوزارة على وجه الخصوص لوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى المغاربة، وتحسين أوضاعهم، وتحديد هوياتهم وإمكانية الاتصال بهؤلاء المعتقلين.
وعقد سعد الدين العثماني سلسلة لقاءات مع السفراء العرب والسفراء الافارقة المعتمدين بالمغرب حيث خصص الاجتماع الأول لتبادل وجهات النظر مع سفراء الدول العربية حول السبل الكفيلة بتوطيد العلاقات الثنائية وركز خلال لقائه مع سفراء البلدان الأفريقية، على أهمية التعاون الثنائي وسبل تعزيزه على أعلى مستوى. وحرص المغرب منذ منتصف الثمانينات على علاقات ثنائية متقدمة مع الدول الافريقية بعد انسحابه من منظمة الوحدة الافريقية احتجاجا على قبول المنظمة الجمهورية الصحراوية التي تشكلها جبهة البوليزاريو في عضويتها ولم يلتحق بالاتحاد الافريقي الذي تحولت اليه المنظمة. وقال العثماني إن المغرب ‘ليس عضوا بالاتحاد ورغم ذلك لم يغادر الفضاء الافريقي ويتجلى ذلك في علاقات التعاون والمبادرات القائمة بين المغرب والبلدان الافريقية’. وقال وزير الخارجية المغربي أن اجتماعا مماثلا سيعقد مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي بالمغرب في وقت لاحق.
وأكد على أهمية تفعيل الديبلوماسية المغربية والعمل في اطار هذه الدوائر المنصوص عليها دستوريا، مؤكدا على أن علاقات المغرب ‘ستكون متوزانة مع المحافظة على الشراكات التقليدية وتعميمها وتطويرها’ وأن المغرب سيكون وفيا كما كان لتعهداته وللاتفاقيات الدولية التي وقعها.
وحول العلاقات المغربية-الاسبانية، أكد العثماني على ان هذه العلاقات تنبني على أسس خاصة بحكم الجوار الجغرافي بين البلدين، داعيا الى الحفاظ على علاقات التعاون والصداقة بينهما لأن العلاقات التاريخية والقرب الجغرافي للبلدين هي الضامن لإقامة حوار مستمر وتشاور فعال بينهما وتعزيزها على المستويات الرسمية والمجتمع المدني والاحزاب السياسية وضرورة إعطاء الاولوية في هذه العلاقات للقضايا المشتركة بين البلدين والعمل على تعزيزها نحو الافضل من جهة، وفتح حوار حول القضايا التي قد تكون موضع خلاف من جهة أخرى.