لندن ـ ‘القدس العربي’: اظهرت وثيقة اسرائيلية تغيرا مهما في تفكير المؤسسة حول امكانية دخول ايران للنادي النووي. وبحسب الوثيقة التي اعدها المعهد الوطني للدراسات الامنية في تل ابيب وشارك في اعدادها مسؤولون كبار سابقون وحاليون فان اسرائيل قد تجد نفسها مجبرة على القبول بواقع ‘تعيش فيه مع ايران النووية’. وبحسب الوثيقة التي قالت ‘التايمز’ البريطانية انها اطلعت فقد قدم المسؤولون عدة سيناريوهات محتملة لمرحلة ما بعد اختبار ايران قنبلتها النووية تحت الارض، وتتضمن كيفية رد اسرائيل وردود افعال دول المنطقة على هذه الامكانية. وتمثل الوثيقة اعترافا ضمنيا بتخلي اسرائيل عن موقفها الذي طالما اكدت عليه في السنوات الماضية وانها ستعمل جهدها كي تمنع ايران من امتلاك اسلحة نووية. ويربط الكشف عن الوثيقة بتبادل التهديدات بين الولايات المتحدة وايران التي هددت باغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي لمرور ناقلات النفط العملاقة، واستعراضها للقوة في المناورات الاخيرة التي قامت بها في الخليج وعلى الحدود مع افغانستان، والاهم من ذلك اعلانها عن زيادة نسب تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمئة في المنشأة النفطية ‘فوردو’ التي اقامتها ايران في منطقة جبلية واقعة قرب مدينة قم المقدسة لدى الشيعة. وقد صمم الموقع النووي بطريقة يصعب فيها استهدافه. وتشير النتيجة التي توصلت اليها الدراسة الى ان موازين القوى ستتغير في المنطقة. وتقترح الدراسة عددا من السيناريوهات منها ان تقوم الولايات المتحدة باقناع اسرائيل عن الامتناع عن توجيه ضربة للمشروع النووي الايراني مقابل تقديم بدائل عسكرية لها تتضمن حمايتها من مثل اقامة حلف دفاع مشترك، او دعوة اسرائيل الانضمام لحلف الناتو. وهناك سيناريو اخر وهو ان قيام حلف عسكري بين روسيا وامريكا لمنع انتشار السلاح النووي في منطقة الخليج. ومن السيناريوهات التي وضعها المشاركون ذلك الذي تقوم السعودية من خلاله تطوير اسلحتها النووية لانها لن تقتنع بالضمانات الامريكية لحمايتها. وفي خيار اخر تقول الدراسة ان مصر قد تدفع من اجل عمل عسكري ضد ايران فيما ستحاول تركيا تجنب المواجهة خاصة ان اسرائيل ستكون عضوا في الناتو. وقد بنى الباحثون توقعاتهم على مسار الاحداث الدولية، ومما يجعل من الوثيقة تعبيرا عن موقف اسرائيلي ان من شارك في اعدادها مسؤولون كبار عملوا ويعملون في مؤسسات الدولة الحساسة من مثل مسؤول مجلس الامن القومي السابق، وعضوان من مكتب رئيس الوزراء وسفير سابق واخرون ممن يتمتعون بعلاقات قريبة مع مؤسسات الامن والاستخبارات. ويتوقع المسؤولون في الاستخبارات العسكرية الى ان تقوم ايران باختبار نووي في كانون الثاني (يناير) 2013. وتتوقع الوثيقة ايضا ان تقوم ايران قبل ان تقوم بالاختبار النووي ببعض الاجراءات الاستفزازية من مثل المطالبة باعادة ترسيم الحدود مع العراق، السيطرة على البحرين، واستفزاز القوات الامريكية في الخليج. ويعترف معدو الوثيقة ان اسرائيل ستتعرض لضغوط شديدة للتخلي عن خيارها العسكري لكنها ستبقيه على الطاولة ان لم يكن ضد ايران بل ضد احد اللاعبين. ويعتقد المسؤولون ان التلويح بالخيار العسكري سيكون اداة ضغط من اسرائيل، فيما قالوا ان ايران لن تتخلى عن سعيها لامتلاك الاسلحة النووية وانها ستخدمها كوسيلة للتوصل لاتفاقات مع القوى الكبرى التي ستدعم موقفها. ونقلت ‘التايمز’ عن باحثين اسرائيليين قولهما ان ايران اقرب اليوم من اي وقت مضى لامتلاك السلاح النووي، وقد تجبر التطورات الدولية طهران على تسريع جهودها كي تتوصل للقنبلة النووية. ويبدو انها الان تتقبل ما اكدت عليه تحليلات صحافية في العام الماضي وعقب اصدار الوكالة الدولية للطاقة النووية تقريرها في تشرين الثاني (نوفمبر) قالت ان ايران تقترب من انتاج القنبلة النووية، ودعت اسرائيل للتعايش مع ايران النووية وان كون انضمام الاخيرة للنادي النووي لن يؤدي الى تغير لمعادلات القوة في المنطقة.
يجب تبريد الاجواء وفي ضوء التصعيد الاخير بين ايران والولايات المتحدة خاصة بعد اصدار محكمة ايرانية على امريكي من اصل ايراني حكما بالاعدام بعد ان اتهمته بانه عميل للمخابرات الامريكية ـ سي اي ايه ـ كتبت صحيفة ‘الغارديان’ في عدد امس افتتاحية تحت عنوان ‘حان الوقت لتبريد الاجواء’ وقـالت في بـدايتها ان الانتخابات البرلمانية التي دعا اليها المرشد الاعلى للثورة الايرانية، اية الله علـي خامنئي تعتـبر حـاسمة والاهـم في تـاريخ الجمهورية الاسلامية، لانه تم عسكرتها ليس خارجيا من ناحية التهديدات الاخيرة باغلاق مضيق هـرمز ولكن داخليا لان الحرس الثوري الايـراني يسيطر علـى صنـاعة النفط والغـاز الطبيعي في البلاد. وعليه فانه كلما تم عسكرة الانتفاضة كلما استفاد المتشددون حول المرشد الاعلى للثورة الذي يعتبر نفسه الانتخابات بانها من اكثر التحديات الامنية التي تواجه البلاد، خاصة ان الدول الاوربية والولايات المتحدة تعد العدة كي تفرض عقوبات على تصدير النفط الايراني الذي يشكل 60 بالمئة من الدخل القومي، وحتى ان لم تذهب العقوبات بعيدا بحيث تكون بمثابة اعلان حرب فان اثرها سيضر بعوائد النفط التي يعتمد عليها الاقتصاد الايراني بشكل كبير.
وقد بدت المخاوف الايرانية من العقوبات القادمة من الطريقة التي رد عليها المسؤولون خاصة خامنئي الذي استخدم لغة نارية، مما يشير الى ان المرشد ومن حوله من الحرس الثوري ماضون في عملياتهم لاستفزاز الغرب خاصة من الاعلانات الاخيرة، في هرمز وزيادة نسب التخصيب في منشأة فوردو التي صارت اهم من منشأة نانتز القريبة من طهران، كما ان مجرد زيادة نسبة 20 ‘ في معدلات التخصيب ينظر اليها خبراء الذرة انها خطوة قريبة من امتلاك القنبلة النووية. وتضيف الصحيفة عاملا ثانيا سيؤثر على نتائج الانتخابات وهو معسكر احمدي نجاد الرئيس ومن حوله من الداعين للاصلاح ورئيس طاقمه اسفنديار رحيم مشائي ولكنها تعود للقول نيات هذا الفريق الاصلاحية تظل محل نقاش. اما العامل الثالث وهو المعارضة خارج النظام والممثلة بكل من حسين موسوي ومهدي كروبي اللذين وضعا تحت الاقامة الجبرية ويدعو الموالون لهما ممن احتجوا على الانتخابات المزورة عام 2009 لمقاطعة الانتخابات البرلمانية، ومع ذلك فان النظام من السهل عليه تجاهلهما. وفي ضوء هذه الافتراضات الثلاثة تشير الصحيفة الى احمدي نجاد الذي قالت ان لديه ثلاث اوراق يمكنه ان يلوح بها، اولا انه سياسي لا يمكن التنبؤ بخطواته القادمة، الثانية المعلومات المهمة والمدمرة التي يقول انه يملكها ضد اعدائه اما الثالثة فهي وزارة الداخلية التي ستشرف على تنظيم الانتخابات. وبناء عليه فالصحيفة تقول ان الغرب وفي ضوء هذه الفروض مطالب بعدم قبول عرض خامنئي للمواجهة وان لا يكونوا بالضرورة عاملا في اعادة انتخابه ومجموعته، وعليه فقد حان الوقت لتبريد الاجواء، مشيرة الى ان خيارات المواجهة تبدو الان قليلة خاصة ان منشأة فوردو لا تزال تحت رقابة المفتشين التابعين للوكالة الذرية، فيما لم تنفذ ايران تهديداتها بمنع اية ناقلة نفط عبور هرمز اضافة للانتخابات القادمة التي ستحدد من سيحكم ايران. والاهم من ذلك هو ان العقوبات الاقتصادية التي فرضتها امريكا والغرب على ايران بدأت تعطي ثمارها من خلال تراجع العملية الايرانية مما ادى لزيادة المشاكل الاقتصادية. وفي هذا الاتجاه فانه حتى لو نفذت ايران تهديداتها واغلقت مضيق هرمز فانها ستتضرر من الاغلاق.