محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: بدد رئيس الحكومة الاسبانية الجديد مخاوف مغربية بالخروج على تقليد تخصيص اول زيارة خارجية لرئيس الحكومة الاسبانية للجارة الجنوبية نظرا لحجم الملفات بين البلدين واهمية العلاقات بينهما في مختلف الميادين. وأعلن ماريانو راخوي رئيس الحكومة الاسبانية الجديد بأنه سيقوم ‘قريبا’ بزيارة رسمية إلى المغرب كأوّل رحلة له إلى الخارج بعد توليه مهامّه التدبيرية.
وجاء اعلان راخوي بعد اتّصالين هاتفيين سبق لرَاخُويْ وأن أجراهما، بحر الأسبوع الماضي، مع الملك محمّد السادس ورئيس حكومة الرباط عبد الإله بنكيران وقبيل وصول يوسف العمراني الوزير المغربي بالشؤون الخارجية لمدريد.
ونقلت وكالة الانباء الاسبانية ‘إفي’ عن مَارْيَانُو رَاخُويْ، إنّ ديوانه ‘على اتصال مع الحكومة المغربية الجديدة للاتفاق على موعد يتناسب مع أجندة الحكومتين، على حد سواء، لتفعيل الزيارة في وقت قريب نسبيّا’. وحسب وسائل الإعلام الاسبانية فإن قرار رئيس الحكومة الاسبانية تخصيص أول زيارة رسمية له إلى الخارج للمغرب ‘يتماشى مع التقاليد التي احتفظ بها رؤساء الحكومات الاسبانية السابقة لدى وصولهم إلى قصر لامونكلوا’. وتكتسي زيارة رئيس الحكومة الإسبانية الجديد للمغرب أهمّية خاصة نظرا لطبيعة العلاقات بين الرباط ومدريد والحاجة إلى الرقي بها من الطرفين، إضافة لكون راخُوي زعيما للحزب الشعبي الذي تظاهر ضدّه المغاربة، رافعين شعارات تتهمه بمعاداة الشأن المغربي، في مسيرة عرفتها الدار البيضاء بداية العام الماضي.
واجرى راخوي فور تشكيل حكومته اتصالا هاتفيا مع العاهل المغربي الملك محمد السادس اكد خلاله إبراز جودة العلاقات المغربية الإسبانية المبنية على روابط الصداقة العريقة والشراكة المتعددة الأوجه وحسن الجوار وعبرا عن إرادتهما في تعميق العلاقات بين البلدين سواء في إطار شراكتهما الإستراتيجية الثنائية المتميزة أو على مستوى الوضع المتقدم الذي يربط المغرب بالإتحاد الأوروبي وقالت وكالة الانباء المغربية ان رئيس الحكومة الإسبانية عبر باتصاله الهاتفي عن رغبته في القيام بزيارة صداقة وعمل للمغرب.
كما اجرى ماريانو رخوي اتصالا مماثلا مع عبد الاله بن كيران رئيس الحكومة المغربية المعين وابلغه رغبته بزيارة المغرب سيرا على تقليد اتبعه رؤساء الحكومات الاسبانية منذ بداية ثمانينات القرن الماضي. ويشكل ملف الصيد البحري الاكثر سخونة في العلاقات الاسبانية المغربية بعد قرار البرلمان الاوروبي عدم تجديد اتفاقية الصيد البحري مع المغرب والتي يستفيد منها اسطول الصيد البحري الاسباني بالدرجة الاولى وهو الملف الذي كان ساخنا حين تولى الزعيم الاشتراكي فيلبي غونثالث رئاسة الحكومة الاسبانية وطلب تدخل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لدى العاهل المغربي الملك الحسن الثاني لحله.
واعلن ماريانو راخوي فور فوز حزبه بالانتخابات التشريعية الاسبانية ان حكومته جادة بايجاد حل سريع لهذا المأزق الذي وضع فيه البرلمان الاوروبي بلاده فيها.
نبه مهنيون، وجمعيات، وفدراليات، وغرف الصيد البحري بالمملكة المغربية، عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، إلى ‘الفخ الذي تحاول جهات نصبه لبلادنا بخصوص ملف استئناف اتفاقية الصيد البحري مع الإتحاد الأوروبي’. وعقدت الجمعية المهنية المغربية الإسبانية للصيد البحري اجتماعا، امس الاربعاء في بارباطة بإسبانيا تمحور حول ملف الصيد البحري وهو ما اثار مهنيون مغاربة من ان يكون أي حل على حساب الثروة السمكية المغربية.
وقال المهنيون في رسالة الى رئيس الحكومة المغربية ان ‘المكونين لهذه الرابطة أو الجمعية المغربية الإسبانية لا يملكون، لا قاربا، و لا مركبا، و لا سفينة، و لا دراية لهم بمشاكل الصيد البحري ومتطلباته، وإنما هم أشخاص يستفيدون من نسبة مائوية من السمك المصدر لإسبانيا، و من حق عبد الإله بنكران أن يفحص ملف مسيري هذه الجمعية أو الرابطة ليتحقق من ذلك ويتأكد لديه أنهم لا يرتبطون بالصيد البحري لا من قريب ولا من بعيد، إذا كانت له فعلا الرغبة في محاربة الفساد والمحسوبية’. وأضافوا في رسالتهم التي نشرها موقع كود المغربي ‘إذا كان ملف الصيد البحري يكتسي الصبغة الاقتصادية فهو ملف فاشل ولا يخدم هذه المصلحة لأن كل ما يصطاد بمياهنا لا يفرغ بموانئنا، وعمليات الصيد البحري التخريبية التي يزاولها الأسطول الأوروبي لا تراقب. وإذا كان سياسيا فما الذي منع الأسبان من إغلاق ملف الصحراء بصفة نهائية. ولماذا بقي هذا الملف موضوع مساومة ولي يد المغرب كلما دعتهم مصلحتهم لذلك منذ أكثر من 36 سنة مقابل 36 ميلون أورو التي تقدمها لبلادنا؟’. وقالوا ‘فليراجع الإسبان مواقفهم وليتعاملوا معنا بكل نزاهة وشفافية وصدق إذا أرادوا أن نهتم بأوضاعهم الاجتماعية وحسن الجوار. فمن جاءنا مشيا جئناه هرولة’. وفي اطار الاعداد لهذه الزيارة وصل يوسف العمراني، الوزير المغربي في الخارجية والتعاون الى العاصمة الإسبانية مدريد لعقد سلسلة لقاءات مع وزير الخارجية الإسباني، خوصي مانويل غارسيا مارغايو لبحث الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك التي تتعلق بالامن ومكافحة الارهاب ومكافحة الهجرة السرية واوضاع الجالية المغربية باسبانيا وهي ملفات تشغل البلدين وتنعكس على اوضاعهما الداخلية.
وسيقوم العمراني خلا هذه الزيارة بتوديع المسؤولين الاسبان بعد انتهاء مهمته كأمين عام للاتحاد من أجل المتوسط، الذي يوجد مقره في برشلونة.
وأعرب العمراني، عن ارتياحه للتقدم الذي أحرزه الاتحاد من أجل المتوسط الذي أصبح اليوم ‘مدعوا إلى التموقع كأداة فعالة إقليمية ومتعددة الأطراف تكون قادرة على مواجهة العديد من التحديات التي تواجهها المنطقة’. وأكد أيضا أن الاتحاد أضحى ‘يتوفر اليوم على ما يكفي من الأدوات اللازمة لتدشين حكامة متجددة وأكثر فعالية في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط وخلق التآزر وتعزيز التعاون على أساس مشاريع متنوعة ومتعددة الأبعاد’. وتراهن الحكومة المغربية الجديدة على علاقات متميزة مع اسبانيا وايضا مع الاتحاد الاوروبي الذي يتمتع به المغرب بصفة الشريك المتقدم وأجرى سعد الدين العثماني في اطار تحركه لقاءا مع سفراء الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وكندا بالرباط بعد لقاءات مماثلة بدأها بالسفراء العرب ثم الافارقة ثم الاسيويين وسفراء دول امريكا اللاتينية في اشارة الى ترتيب الاهمية للدبلوماسية المغربية لحكومة الجديدة.
وقال الوزير المغربي للسفراء الذين التقى بهم ان بلاده اختارت طريق الاصلاحات السياسية في جو من الاستقرار والديمقراطية والمؤسسات الدستورية في اشارة الى الانتخابات التشريعية التي جرت في جو من الشفافية بحضور ملاحظين وطنيين ودوليين وأوضح أن المغرب في دستوره الجديد ركز على أهمية قيم الحرية و الديمقراطية و حقوق الإنسان و الحكامة الجيدة.
وأعرب العثماني عن أمله في ان يعمل المغرب بتعاون وثيق مع مجموع دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وذلك نظرا للموقع الاستراتيجي والتقارب التاريخي الذي يربط المغرب بهذه الدول. ووصف السيد الوزير العلاقات المغربية الأمريكية بالغنية و القوية و المتعددة الأبعاد, مؤكدا على أهمية التبادلات الاقتصادية بين البلدين و سبل تعزيزها.
وقالت وزارة الخارجية المغربية ان الوزير نوه بطبيعة العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية من جهة و كندا من جهة أخرى, التي تميزت دائما بصبغة الشراكة الإستراتيجية و المتنوعة و بتعاون وطيد في مختلف الميادين.
و ذكر بان هده الشراكة ترتكز على تقليد عريق عبر التاريخ, حيث أن المغرب كان أول بلد يعترف بدولة الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1778, كما أقام مند القرن 17, علاقات دبلوماسية مع كندا.
واضافت الوزارة ان تناولت المباحثات النتائج الايجابية للتعاون الاقتصادي المتنوع والتجدد في إطار اتفاق التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية وأبعاد تنمية العلاقات الاقتصادية مع كندا التي من شانها ان تتعزز بفضل إجراء مفاوضات تهدف إلى إبرام اتفاق التبادل الحر الذي انطلق رسميا بمناسبة الزيارة التي قام بها الوزير الأول الكندي ستيفان هاربر للمغرب بداية العام الماضي.
وأكد وزير الخارجية المغربي على أهمية العمل على تنمية العلاقات مع دول أوروبا, على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف, مبرزا المكانة المتميزة التي يحتلها المغرب لدى الاتحاد الأوروبي عبر الوضع المتقدم وحضوره داخل مجلس الاتحاد.