كامل صقر:
دمشق ـ ‘القدس العربي’ فاجئ الرئيس السوري بشار الأسد مناصريه ومعارضيه بالنزول إلى ساحة الأمويين الشهيرة في قلب العاصمة دمشق حيث كانت تشهد مسيرة ضخمة نظمها مؤيدو الأسد بعد يوم واحد من خطاب رابع ألقاه الزعيم السوري وُصف بأنه خطاب تحدي وفيما لم يكن متوقعاً مشاركة الأسد لمؤيديه مسيرتهم خرج الأسد فجأة من مبنى المكتبة الوطنية المجاورة لساحة الأمويين متوجهاً إلى المنصة الرئيسية في الساحة ذاتها، يحيط به رجال الحماية الذين بدا عليهم قلق من قيام الأسد بمصافحة الجمهور الذي كان قريباً منه ومن بقائه لمدة طويلة نسبياً وهو يمسك المايكروفون متحدثاً مخاطباً أنصاره.
وكان لافتاً أن أية إجراءات أمنية مشددة لم تشهدها ساحة الأمويين حين قدوم المشاركين في التظاهرة المؤيدة إلى داخل الساحة ولم تكن هناك أية إجراءات تفتيش أو رصد إلكتروني.
مصادر سورية قريبة من دوائر القرار قالت لـ ‘القدس العربي’ ان الرئيس السوري وخلال الساعات الماضية اتخذ قراره بالانتقال من الدفاع إلى الهجوم وقالت المصادر أيضاً أن خطاب الأسد أول أمس الثلاثاء كان يحمل كل مضامين التحدي ورسائل استلام زمام المبادرة باتجاه الخارج وأن الأسد ثبت هذا المعطى أمس الأربعاء عبر إصراره على الظهور في ساحة الأمويين بين عشرات الآلاف من مؤيديه، فيما شوهدت عقيلته وطفليه تقف داخل الساحة أيضاً وهي ترمق زوجها بنظرات ابتسامة.
المصادر قالت أيضاً أن مطمئن تماماً لموقف حلفائه ‘العميق’ لاسيما الحليفين الروسي والإيراني مع ضمان الخاصرتين الإستراتيجيتين، الشرقية المتمثلة بالعراق بقيادة نور المالكي والغربية ممثلة بلبنان بقيادة مزيج من حلفاء النظام السوري وتحديداً حزب الله وكتلة التغيير التي يقودها ميشيل عون وحركة أمل. وأضافت المصادر بأن الأسد استطاع أن يفرض إيقاعه السياسي على الجميع خلال الساعات الماضية وتحديداً على معارضة الخارج التي بدت منفعلة وهي ترد على خطاب الأسد وفق قول المصادر، فيما أعطى الأسد ـ تتابع المصادر ـ مزيداً من الدعم المعنوي لمناصريه بأن لا شي يُقلق.
وخاطب الأسد حشود السوريين في ساحة الأمويين بالقول أن ‘أعداء سورية في المراحل الأخيرة من مؤامرتهم’، مضيفاً: نمتلك الثقة بالمستقبل وامتلكها بكم ومن خلالكم لأننا سننتصر دون أدنى شك على المؤامرة’، ورد جمهوره عليه: ‘بالروح بالدم نفديك يا بشار’، وقال الأسد أيضاً: ‘عندما علمت أنكم قررتم النزول إلى الشوارع في عدد من الساحات في عدد من المحافظات السورية، شعرت برغبة عارمة أن أكون معكم في هذا الحدث، وأردت أن نكون معاً في ساحة الأمويين في قلب دمشق عاصمة المقاومة والتاريخ.. ولمن لا يقرأ التاريخ ليتعلم منها’.