غزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: قال النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار يوم أمس انه لا يوجد أي ‘تحرك فعلي ملموس’ للمجتمع الدولي في ملف إعادة اعمار قطاع غزة جراء الحرب الإسرائيلية، وأكد أن ما تم طرحه دوليا من تعهدات والتزامات لا زال مجمداً.
وأكد الخضري وهو نائب مستقل في تصريح صحافي تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه على ضرورة ان يقوم المجتمع الدولي كونه مطالب ‘أخلاقيا وقانونيا وإنسانيا’ بالإيفاء بتعهداته والتزاماته تجاه إعادة اعمار ما دمرته إسرائيل في حرب ‘الرصاص المصبوب’ على غزة.
وكانت إسرائيل دمرت نحو 14 ألف منزل ومنشأة في تلك الحرب التي شنتها أواخر كانون الاول (ديسمبر) من العام 2008، ودامت 22 يوما، وكانت أشد الحروب التي تشنها إسرائيل ضد القطاع منذ اندلاع الصراع، حيث أودت بحياة نحو 1500 فلسطيني.
وبين الخضري أنه بعد ثلاث سنوات من الحرب بذلت جهود كبيرة وعقدت مؤتمرات لصالح إعادة اعمار غزة ومنها مؤتمر شرم الشيخ’، مبيناً أن أبرز من قدم ونفذ من دول مجلس التعاون الخليجي ووصل دعمها إلى 250 مليون دولار، في حين أن تقوم تركيا بمشاريع تطويرية وإستراتيجية هامة.
وأوضح أنه تم إعادة ترميم جميع البيوت التي تضررت بشكل جزئي، فيما لم يتم سوى بناء 30 بالمئة فقط للبيوت التي دمرت بشكل كامل، إضافة إلى استصلاح 35 بالمئة من دمار القطاع الزراعي.
إلى ذلك، أشار إلى أن القطاع الذي نال العناية الكاملة هو القطاع التعليمي حيث بنيت كافة المدارس التي دمرت خلال العدوان سواء بشكل كلي أو جزئي، في حين أن عشرين مدرسة جديدة تحت الإنشاء في ظل هذه الظروف الصعبة.
وتعهدت دول عربية وأخرى غربية في مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد في مصر عقب انتهاء الحرب بدعم قطاع غزة بنحو ثلاثة مليارات من الدولارات، لكنها ربطت تقديم المساعدات بإنهاء حالة الانقسام، وتشكيل حكومة فلسطينية موحدة.
إلى ذلك، أكد الخضري أن البنى التحتية في غزة دمرت جراء الحصار، مشيراً إلى ان 90 بالمئة من المياه باتت غير صالحة للشرب وتحتاج لمحطات تحلية، وقال ان مشاريع البنى التحتية تعطلت بسبب الحصار وإغلاق المعابر.
وتفرض إسرائيل حصاراً محكماً على قطاع غزة منذ أن سيطرت حماس على الأوضاع منتصف حزيران (يونيو) من العام 2007، وقبل أشهر بدأت بإجراءات لتخفيف الحصار، غير أنها لم تسمح بإدخال المواد الخام.
وأكد الخضري على أن رفع الحصار بشكل كامل يعد ‘المطلب الأساسي’، وأضاف ‘الحرية في إعادة الإعمار لن تكون إلا برفع الحصار وإتاحة الفرصة للاستيراد والتصدير وضخ الأموال التي وعدت بها غزة من أطراف مختلفة’. وتطرق البرلماني الفلسطيني إلى ملف الانقسام الداخلي بين فتح وحماس، وشدد على ضرورة إنهائه، وقال ‘إن انجاز المصالحة سيكون له اثر كبير على كل الملفات الفلسطينية وليس فقط إعادة الإعمار’. لكنه في ذات الوقت شدد على ضرورة أن لا يغفل ملف إعادة أعمار غزة حتى ينتهي الانقسام.
وشدد على أن قطاع غزة يعيش في مرحلة زيادة وتيرة إعادة الإعمار والبناء خاصة في القطاع الخاص وبعض القطاعات والمؤسسات الأهلية والعامة، متأملاً مزيدا من ضخ الأموال لصالح مشاريع الإعمار.
وأوضح أن الاحتلال يسمح فقط بدخول مواد البناء للمؤسسات الدولية بشكل محدود، ويمنع دخولها لصالح الشركات الفلسطينية العاملة في غزة كجزء من العقاب.
وأكد الخضري الى أن صفقة تبادل الأسرى وخروج الجندي غلعاد شليط من غزة يسحب الذرائع من الاحتلال لإنهاء الحصار.