خبراء: اعداء ايران يزيدون من تحركاتهم السرية ومطالب ايرانية من الأمم المتحدة لإدانة مقتل عالم نووي

حجم الخط
0

اوروبا وامريكا تنتقدان قرار طهران بدء تخصيب اليورانيوم… ونجاد يؤكد ان بلاده لم تفعل شيئا خطأ عواصم ـ وكالات: قال مسؤولون امريكيون حاليون وسابقون متخصصون بالشؤون الإيرانية انه فيما تتزايد النقاشات بين امريكا وإسرائيل حول ضربة عسكرية محتملة تتسبب بانتكاسة في البرنامج النووي الإيراني، تتسارع حملة اغتيالات وقصف وهجمات إلكترونية سرية تهدف إلى جعل النقاش غير ذي صلة.

ونقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الامريكية امس الخميس عن المسؤولين قولهم ان الحملة السرية، التي يعتقد الخبراء ان إسرائيل تنفذها بشكل رئيسي، حصلت على ضحيتها الأخيرة يوم الاربعاء عندما قتل عالم نووي إيراني في الـ32 من العمر بتفجير وقع في العاصمة الإيرانية طهران في ساعات الاكتظاظ الصباحية. يشار إلى ان العالم مصطفى أحمدي روشان قتل بالتفجير، وكان نائب مدير منشأة (نطنز) لتخصيب اليورانيوم للشؤون التجارية، وسارعت إيران إلى اتهام كل من امريكا وإسرائيل بالوقوف وراء الحادث لكن المسؤولين الامريكيين نفوا أية علاقة لواشنطن بالأمر.

واعتبرت الصحيفة انه مثل الغارات الجوية التي انتهجتها الإدارة الامريكية في باكستان باعتبارها تكتيكاً ضد ‘القاعدة’، فإن الحملة السرية متعددة الوجوه ضد إيران توفر بديلاً للحرب، لكنها أبطأت ولم توقف تخصيب اليورانيوم في إيران وبعض المشككين يعتبرون انها قد تزيد من عزيمة الجانب الإيراني أو تشكل سابقة خطيرة لاعتماد استراتيجية يمكن استخدامها ضد امريكا وحلفائها. وأشارت إلى ان لا المسؤولين الإسرائيليين ولا الامريكيين سيناقشون أي تفصيل في الحملة السرية، ما يترك شيئاً من الغموض حول منفذيها وهدفهم.

ونقلت عن كريم سادجابور الخبير بالشؤون الإيرانية في معهد كارنيغي للسلام الدولي قوله ان الحكومة الإيرانية قد تكون وراء قتل بعض العلماء الإيرانيين، فبعضهم أبدى تعاطفاً مع المعارضة الإيرانية ولم يكونوا جميعاً خبراء رفيعي المستوى.

واعتبر انه ‘ثمة ما يستدعي الشك بأن تكون إسرائيل وراء كل العمليات’، مستغرباً أن يقتل علماء نوويون إيرانيون يفترض انهم تحت المراقبة في ضوء النهار.

من جهته قال باتريك كلاوسون مدير مبادرة الأمن الإيرانية بمعهد واشنطن للسياسة في الشرق الأدنى ان امريكا وإسرائيل تفضلان الحملة السرية على الضربات الجوية لمواقع نووية إيرانية.

وأضاف ان الاغتيالات والتخريب ‘لا تولد ردة فعل وطنية يمكن أن تقوي النظام في إيران وتسمح لطهران بالتراجع إذا وجدت ان كلفة المضي بطريق تطوير سلاح نووي مكلف جداً’. فيما اعتبر مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، طلب عدم الكشف عن هويته، ان الغموض الذي يحيط بمن يقف وراء الاغتيالات وأعمال التخريب في إيران مفيد، قائلاً ‘لا يمكن إثبات شيء إذاً لا يمكن الانتقام، فعندما يكون من الواضح جداً من يقف وراء الهجوم يكون رد فعل العالم مختلفاً’. لكن غاري سيك الخبير بالشؤون الإيرانية أعرب عن اعتقاده ان الحملة السرية مرفقة بالعقوبات لن تقنع إيران بالتخلي عن عملها النووي.

جاء ذلك حثت إيران مجلس الأمن الدولي وبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة الاربعاء على إدانة أحدث هجوم ضمن سلسلة من الاغتيالات لعلماء نوويين إيرانيين وصفتها بأنها ‘بشعة وغير إنسانية وأعمال إرهاب إجرامية’. وناشد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة محمد خزاعي بان جي مون ومجلس الأمن ‘إدانة هذه الأعمال الإرهابية غير الإنسانية بأقوى العبارات الممكنة واتخاذ خطوات فعالة نحو القضاء على الارهاب بكافة صوره ومظاهره’. وقال خزاعي في رسالة حصلت رويترز على نسخة منها ‘أي شكل من أشكال الضغط السياسي أو الاقتصادي أو الهجمات الارهابية التي تستهدف العلماء النوويين الإيرانيين لا يمكن أن تمنع أمتنا من ممارسة حقها’ في مواصلة برنامجها النووي.

ولم تلتفت الأمم المتحدة لمطالب إيرانية سابقة بإدانة عمليات اغتيال مماثلة.

وأبلغ المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي الصحفيين في وقت سابق الاربعاء أن المنظمة الدولية على علم بالتقارير الصادرة من طهران لكن ليس لديها أي تعليق فوري.

غير أن كريستوف هاينز المقرر الخاص للامم المتحدة بشأن الاعدامات خارج نطاق القضاء في بيان لرويترز ان الاغتيال الذي وقع يوم الاربعاء يعكس ‘اتجاها يبعث على القلق من الاعدامات خارج نطاق القضاء للعلماء النوويين في ايران’. واضاف هاينز قوله ‘هذه الاغتيالات مخالفة للقانون ويجب إدانتها وعلى السلطات الايرانية يقع عبء التحقيق فيما حدث والكشف عن الأدلة ومحاسبة الجناة’. الى ذلك استغلت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة اجتماعا مغلقا لمجلس الامن الدولي يوم الاربعاء لإدانة قرار ايران بدء تخصيب اليورانيوم في منشأة تحت الأرض.

ومن المرجح ان يزيد سيل الانتقادات لطهران من الضغوط على ايران لتقييد برنامجها النووي مع ان مبعوثين غربيين قالوا ان الاحتمال ضئيل ان يفرض مجلس الامن التابع للامم المتحدة جولة خامسة من العقوبات على الايرانيين في اي وقت قريبا بسبب المقاومة التي تلقاها هذه الجهود من روسيا والصين اللتين تتمتعان بحق النقض (الفيتو). وقال نائب السفير الفرنسي مارتن براين للصحفيين عن جهود ايران لتخصيب اليورانيوم بعد اجتماع المجلس ‘انه تطور يبعث على القلق.’ واضاف قوله ان تحرك ايران الجديد ينطوي على انتهاك لعدة قرارات لمجلس الامن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ومع بدء ظهور تأثير العقوبات على الجمهورية الاسلامية هددت ايران بإغلاق مضيق هرمز أهم ممر ملاحي لتجارة النفط في العالم إذا تسببت العقوبات الغربية في إيقاف صادرات طهران النفطية.

ودعت ايران في الوقت نفسه الى مباحثات نووية جديدة مع الاعضاء الخمسة الدائمين لمجلس الامن وألمانيا أو ما يسمي مجموعة خمسة+واحد.

غير ان براين قال ان ايران هي التي تمنع استئناف المفاوضات مع مجموعة 5+ا. وقال ‘اننا نواصل السعي لنصل الى استئناف مفاوضات جادة ولكن ايران حتى الان لا تستجيب.’وقال دبلوماسيون ان مبعوثين لروسيا والصين عبروا عن قلقهم بشأن أحدث إعلان يصدر عن ايران بشأن تخصيب اليورانيوم.

وقال نائب سفير بريطانيا في الامم المتحدة فيليب بارهام ‘عبر بعض اعضاء المجلس عن قلقهم. وقالت روسيا ايضا انه مبعث قلق وتحدثت الصين عن ضرورة الاذعان للالتزامات الدولية.’وقال بارهام ‘لا شك في أن هناك مشاعر قلق في مجلس الامن بشأن هذه المسالة.’ ولم يتحدث مبعوثون من روسيا والصين مع الصحفيين بعد اجتماع المجلس.

وقال براين وبارهام ان الطبيعة السرية سابقا لمنشأة التخصيب الواقعة تحت الارض بالقرب من مدينة قم ألقت شكوكا حول تصريحات ايران بأن المنشأة للأغراض المدنية. وكانت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا كشفت عن وجود هذه المنشأة السرية في سبتمبر ايلول عام 2009. وقال نائب السفير الالماني ميجيل بيرجر ‘نحن نرى هذه خطوة تصعيد من جانب ايران.’ وكررت نائبة السفير الامريكي روزيماري ديكارلو وجهات نظره زملاءها الاوروبيين قائلا ان ايران ‘ليس لديها مبرر لتخصيب اليورانيوم على هذا المستوى.’وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف يوم الأربعاء ان موسكو تعارض عقوبات امريكية واوروبية محتملة على صادرات النفط الايرانية حتى اذا مضت طهران قدما بتخصيب اليورانيوم.

وقال بيرجر ان اعضاء المجلس لم يناقشوا مقتل عالم نووي ايراني في طهران يوم الآربعاء. والقت ايران اللوم على اسرائيل والولايات المتحدة في الهجوم لكن واشنطن نفت اي صلة لها بالاغتيال. من جانبه دعا الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الاربعاء الى ‘نظام عالمي جديد’ يقوم على العدالة في وجه ‘انحطاط الراسمالية’ التي قال انها ‘في مازق’. وقال احمدي نجاد في مؤتمر صحافي في جامعة هافانا بعد ساعات من وصوله الى كوبا في زيارة تستغرق 24 ساعة في اطار جولة على امريكا اللاتينية، ‘اننا نلاحظ ان النظام الراسمالي في انحطاط في عدة مناطق، انه في مأزق’. واعتبر الرئيس الايراني ضروريا قيام ‘نظام جديد ورؤية جديدة تحترم كافة البشر وتقوم على العدالة’. واضاف احمدي نجاد الذي منحته جامعة هافانا شهادة فخرية في العلوم السياسية ‘علينا ان نظل يقظين ومتاهبين لاننا اذا لم نحضر بانفسنا النظام العالمي الجديد فان ورثة العبودية والراسماليين هم الذين سيفرضون علينا نظاما جديدا’. وبدون التطرق الى مشكلة البرنامج النووي في بلاده، ركز احمدي نجاد هجماته على الدول الراسمالية الكبرى وخصوصا الولايات المتحدة. وقال ان ‘اليوم الوسيلة الوحيدة التي تبقت للراسمالية هي القتل، انه نظام اخفق وهو في انحطاط’. واضاف ان ‘الذين يشنون الحرب بهدف واحد هو الفوز بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، ويقتلون الاف وملايين الاشخاص، قلوبهم خالية تماما من المحبة والعطف على الاخرين’. وخلص الرئيس الايراني الى القول ان ‘عملنا المشترك، مهمتنا وتحدينا، هو ان نبذل كل جهودنا من اجل العدالة’. ولوح نجاد بعلامة النصر وقال ان ايران لم تفعل شيئا يبرر عداوة أعدائها وذلك بعد ان وصل الى كوبا يوم الاربعاء وسط اشتداد التوترات الدولية.

ولم يقل شيئا عن مقتل عالم نووي إيراني في تفجير سيارة في طهران. والقت إيران باللوم في مقتل العالم على إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال احمدي نجاد ‘هل اعتدينا على احد. هل طلبنا أكثر مما يحق لنا؟ لا لا. لم نطلب إلا ان نصدع بالحق ونرسي العدل.’ وفي وقت سابق رفض أحمدي نجاد ان يدلي بأي تعليق لدى وصوله مطار خوسيه مارتي الدولي في هافانا حيث ابتسم ولوح بعلامة النصر عدة مرات للصحفيين. وقال محمد رضا رحيمي نائب الرئيس الإيراني للتلفزيون الحكومي ‘هذا العمل الإرهابي نفذه عملاء النظام الصهيوني (إسرائيل) وأولئك الذين يزعمون أنهم يحاربون الإرهاب (الولايات المتحدة) بهدف منع علمائنا من خدمة’ ايران.

واضاف أن برنامج إيران النووي سيستمر.

ونفى البيت الابيض اي دور للولايات المتحدة في التفجير بسيارة ملغومة ورفضت اسرائيل التعقيب لكن الجدل طغى على استعراض ايران لعلاقتها مع كوبا التي تبعد 145 كيلومترا فقط عن الولايات المتحدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية