بيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهرة مرعي:
هل يشهد الوسط الإعلامي اللبناني أفول مؤسسة إعلامية رائدة في الوطن العربي هي قناة أل بي سي؟ وهل يشهد تراجعاً في مستويات قنوات أخرى مثل أم تي في والمستقبل الزرقاء والحمراء؟.
الحال في القنوات اللبنانية الثلاث ليست هي الحال قبل سنتين. ففي الوقت الذي أتخذ فيه القرار بضم قناة المستقبل الزرقاء في قناة واحدة موحدة هي الحمراء، كان القرار الأكثر إيلاماً يتمثل بوضع لائحة بأسماء 300 موظف من القناتين لتبليغهم أنه تمّ الإستغناء عن خدماتهم. وفي الطريق ستتم الإطاحة ببرامج عدة لم يتم التصريح عنها بعد. هذا القرار الذي كان معداً للتبليغ مع بداية السنة الجديدة أرجئ إلى بداية آذار مارس دون أن تُعرف الأسباب. لكن العاملين في القناتين باتوا في أجواء ما سيحدث من تقليص للعمل الإعلامي وبالتالي للكادر البشري، نتيجة الأزمة المالية التي يمر بها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الغائب عن لبنان منذ الربيع الماضي.
وإن كان البعض يرى أن ناراً تكمن تحت رماد قناة أم تي في والتي لم تظهر مشكلاتها المادية بعد للعلن نتيجة ضعف الإعلانات واستئثار القناة السعودية أم بي سي وغيرها من القنوات الخليجية بسوق الإعلان، فإن مشكلات من نوع مختلف تماماً بدأت تحاصر أل بي سي اللبنانية الأرضية منها والفضائية وهي تكاد تخنقها. وهذه المشكلات تحمل عنوان مسلسل بدأ قبل سنوات اسمه ‘الشيخ والأمير’. الشيخ هو بيار الضاهر والأمير هو الوليد بن طلال صاحب ثاني أكبر إمبراطورية إعلامية في العالم. فما هي الحكاية؟
يُعرف أن ال بي سي إنطلقت في 23 آب من العام 1985، وبعد خروج قائد القوات اللبنانية سمير جعجع من السجن في سنة 2005 طلب من بيار الضاهر بإعادتها للقوات كونها من أملاكها. ولاحقاً رفع شكوى قضائية بإساءة الأمانة على الضاهر، وفي 2010 صدر قرار ظني بملكية القوات للقناة. لكن الضربة الأكبر كانت على يد الوليد بن طلال الذي يملك 85 بالماية من أسهم القناة الفضائية إضافة إلى شركة باك. وهذه الضربة ستكون لها هزات إرتدادية، وبدأت بقرار وقف الأخبار على أل بي سي الفضائية وتحويلها إلى قناة ترفيهية. وهذا ما بدأ تنفيذه منذ مطلع الحالي. وكان من إرتداداته صرف عشرة موظفين وكافة المراسلين في الخارج.
يروى أن بداية الحكاية انطلقت مع الصفقة التي أبرمها الشيخ بيار الضاهر رئيس مجلس أدارة أل بي سي مع الوليد بن طلال في سنة 2008 على أمل التوسع وتأكيد مكانة أل بي سي بين أخواتها في الفضاء العربي وبذلك صار الوليد يملك 85 بالماية من القناة ومن شركة باك. ونتيجة هذا العقد صار الضاهر مسؤولاً عن عدد من قنوات روتانا. ويشير الإتفاق بين الوليد والضاهر إلى ضرورة أن يدفع الأول مبلغاً من المال لم يسدده كاملاً إلى حينه. وبعد إقصاء الضاهر عن قنوات روتانا نتيجة خلافاته مع رئيسها تركي شبانة، طلب الضاهر من الوليد تسديد كامل المبلغ المستحق له بموجب العقد المبرم بينهما. عدم الإستجابة دفعت بالضاهر لرفع شكوى قضائية بعنوان الإخلال بالعقد. سريعاً أعاد الوليد التسديد على مرمى الضاهر بتهمة إساءة الأمانة في الأموال المخصصة للفضائية اللبنانية وشركة باك.
ربما يكون بالنسبة لبيار الضاهر وضع اليد على الفضائية اللبنانية ضربة مؤلمة بحدود، لكن وضع اليد على شركة باك تُقسم الظهر. لماذا؟ فباك شركة حديثة أسسها الضاهر ونقل إليها كافة ممتلكات ال بي سي الأرضية منها التجهيزات، والأهم أنه نقل إليها الموظفين أيضاً. ليس هذا وحسب بل تحت لواء باك أيضاً تقع أهم الأستوديوهات ومنها استوديوهي برنامجي ستار أكاديمي وديو المشاهير. البرنامج الأول يلزم المؤسسة بعقد وبند جزائي إذا لم يتم بثه في الوقت المحدد. وهنا يمكن القول أن الشركة التي أسسها الضاهر للهروب عبرها من سمير جعجع وقعت في يد الوليد بن طلال. وهكذا كان العقد مع الإمبراطور الإعلامي العربي الوليد بن طلال بعكس ما تشتهيه سفن الشيخ بيار الضاهر، وشهر العسل بينهما لم يعمر طويلاً. وهو لم يكن يعلم أنه حين أتاح للوليد تملك 85 بالماية من أسهم باك والفضائية اللبنانية وكأنه سلمه رقبته. فهل سينفذ بيار الضاهر من فكي الإمبراطور الإعلامي العربي صاحب الشهية الكبيرة؟ أم أن هذا الأخير سيسلم رقبة الضاهر لقائد القوات اللبنانية سمير جعجع بناء على توافق تم خلال زيارة الأخير للسعودية؟ هذا ما ستكشفه الأيام.