التبول على جثث شهداء طالبان

حجم الخط
0

رأي القدس من المفترض ان يكون الجنود الامريكيون الذين يخدمون في العراق وافغانستان رسلا للحضارة الغربية، ويعكسون قيمها في ممارساتهم الرسمية منها او الشخصية، فحكومتهم تقول انها تحتل هذين البلدين من اجل ترسيخ قيم الديمقراطية والعدالة واحترام حقوق الانسان، ولكن الصورة مغايرة لذلك تماما.

بالامس امتلأت المواقع الاليكترونية بتسجيل مصور يظهر مجموعة من الجنود الامريكيين يتبولون على جثث لمقاتلي حركة طالبان، واكدت وزارة الدفاع الامريكية ‘البنتاغون’ انها ليس لديها اي معلومات حتى الآن تشكك في صدقية التسجيل المصور المذكور، مما يعني ان الشريط صحيح وغير مزور.

الاصل هو احترام الانسان حيا او ميتا، ولا يجوز مطلقا اهانته او تعذيبه وفق تعاليم كل الاديان السماوية والدساتير والقوانين العلمانية والوضعية، ولكن يبدو ان الثقافة الامريكية تتجاوز كل الديانات والاعراف، وتعتبر اختراق حقوق الانسان من الممارسات العادية.

كنا سنعتبر حادثة التبول على جثث مقاتلين من حركة طالبان حادثة فردية استثنائية لا يجب اخذ جميع افراد القوات الامريكية بجريرتها، لو انها كانت الاولى من نوعها، ولكن بعد جريمة الاعتداءات الجنسية على المعتقلين العراقيين في سجن ابو غريب بتنا على قناعة بان مثل هذه الممارسات تعكس قناعة راسخة، وربما جزءا من تربية عسكرية تحتقر الآخر وتتلذذ باهانته ومعتقداته.

البول عند الغربيين عموما يعتبر مادة قذرة، ولكنها عند المسلمين ‘نجاسة’ تماما مثل دم الخنزير، ولا نعتقد ان الجنود الامريكيين الذين اقدموا على هذا الفعل الشنيع لا يعرفون حجم الاهانة التي الحقوها بهذه الجثث واصحابها، والعقيدة التي ينتمون اليها، فهؤلاء يخدمون في افغانستان منذ اشهر وربما سنوات، ومن المفترض انهم تلقوا محاضرات لتثقيفهم وشرح عادات وتقاليد وقيم الدول التي يخدمون فيها، اللهم الا اذا كانت هذه المحاضرات تحض على القتل والاهانة واحتقار الطرف الآخر.

سكب البول على المسلم اهانة دون ادنى شك، حيا كان ام ميتا، اما التبول عليه فهو اهانة مضاعفة، بل قمة الاهانة تتواضع امامها اعمال التعذيب لانها تمس العقيدة ومعتنقيها من قبل اناس من دين آخر.

المسلمون لم يغضبوا او يثوروا من جراء تعذيب سجناء ابو غريب جسديا، رغم استنكار وادانة مثل هذا العمل، ولكنهم استشاطوا غضبا عندما تكشفت الانتهاكات الجنسية لهؤلاء المعتقلين والمعتقلات لهؤلاء من قبل جنود امريكان من الجنسين.

في الاطار نفسه يمكن القول ان اضطهاد بعض المسلمين في مجتمعات غربية لا يفجر مظاهرات في شوارع كراتشي وجاكرتا وغزة والقاهرة وغيرها من العواصم الاسلامية، ولكن رسم كاريكاتير مهين للرسول صلى الله عليه وسلم، او كتبا تشوه صورة الاسلام ونساء الرسول مثلما حدث في كتاب ‘آيات شيطانية’ للمؤلف الهندي سلمان رشدي تدفع بالملايين الى الشوارع في العواصم الاسلامية للاحتجاج والصدام مع الشرطة بل والموت ايضا دفاعا عن العقيدة وردا على اهانة رموزها وثوابتها الدينية.

هذا الفعل الامريكي البغيض والاستفزازي سيثير غضب المسلمين في مختلف انحاء العالم، وسيسهل مهمة حركة طالبان في تجنيد الانصار لقتال الامريكي المحتل، مثلما ستحرج حلفاء امريكا مثل الرئيس حميد كرزاي وكل عناصر وقادة القوات الامنية التي تحارب تحت مظلة المحتل الامريكي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية