الدار البيضاء ـ ‘القدس العربي’ ـ من سعيد فردي: ‘أجسد حسا نضاليا متجذرا في الهوية المغربية ذات المرجعية الإسلامية المعتدلة، مع الانفتاح على العالم والمكتسبات الكونية والقضايا الإنسانية’.. مصطفى الخلفيثلاثة إجراءات… ثلاثة إشارات قويةثلاثة إشارات قوية بعث بها مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم بالحكومة، إلى من يهمهم الأمر، من مدراء مركزيين في الوزارة ومن مدراء للقنوات التلفزية والإذاعية التابعة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة خلال أول زيارة له لها بعد تعيينه وزيرا للاتصال في حكومة عبد الإله بن كيران، وهي إشارات وإجراءات لقيت استحسانا كبيرا. منها عدم استعماله لسيارة الخدمة خلال زيارته للقناة الثانية ‘دوزيم’ بالدار البيضاء، إذ طلب من الكاتب العام ومسؤولين في الوزارة، كانوا برفقته، أن يستعملوا القطار، واستغناء مصطفى الخلفي الوزير المناضل عن المصعد الذي كان مخصصا في السابق للوزير في وزارة الاتصال، إذ أصبح جميع الموظفين يستعلمونه، ودعوته إلى التخلي عن الحلوى والورود التي كانت في الندوات الصحافية.
بقناة ‘دوزيم’، فاجأ الوزير العاملين عندما تناول معهم الغذاء بل أن أخذ بلاطوه في الصف مثل الجميع.
ترى هل سيواجه الخلفي مقاومة شديدة من قبل المدراء المركزيين في الوزارة، ومن قبل المدراء العامين للقنوات التلفزية، هؤلاء الذين كانوا يعتقدون أنهم فوق القانون لكون تعيينهم كان ب’ظهير ملكي’، وهو الأمر الذي سقط بموجب الدستور الجديد.
الخلفي… الصحافي والحزبي وزير للاتصالمعروف عنه دهاؤه ووعيه السياسي المتقد ونضاله منذ زمان، في قضايا محاربة الفساد وإرساء العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية وحفظ كرامة المواطن المغربي.. مصطفى الخلفي، الذي عينه الملك وزيرا للاتصال ناطقا رسميا باسم حكومة عبد الإله بن كيران، هو الرجل الهادئ والاجتماعي الواقعي والحازم في نفس الوقت، الخلفي صاحب الأفكار الواضحة وأقربها إلى نفسه الحرية والمسؤولية والحكامة والإبداع.
مساره الأكاديمي الكثيف والمتنوع، يتجلى في حصوله على العديد من الشواهد، منها ثلاثة شواهد بكالوريا في العلوم الرياضية، والعلوم التجريبية، والعلوم الإنسانية، فضلا عن إجازات جامعية من بينها واحدة في موضوع ‘العلاقات بين المغرب وفرنسا قبل مغادرة جاك شيراك كرسي الرئاسة’، وشهادة الدراسات العليا المعمقة حول ‘المشروع السياسي للحركة الإسلامية بالمغرب’. كما ينكب الخلفي حاليا على إعداد دكتوراه في موضوع ‘المقاربات الأنجلو- أمريكية للحركات الإسلامية’، بطموح رجل باحث لا يستكين وبمسار أكاديمي مجرب، كان للأسرة فيه دور بارز بصقل شخصية الشاب مصطفى وهو ابن العشر سنوات، فوالده الكتبي لقنه حب الكتاب والقراءة وكان ينقاشه في المواضيع السياسية.
انخرط الخلفي مبكرا كمناضل في ‘حركة الإصلاح والتجديد’ سنة 1988 التي أصبحت ‘حركة التوحيد والإصلاح’ ثم ‘الحركة الديمقراطية الدستورية’ سنة 1993، والتي ستتحول سنة 1999 إلى حزب العدالة والتنمية.
يعتبر الرجل أحد منظري حزب العدالة والتنمية في أهم القضايا التي تهم هذه الهيئة السياسية كوضع البرامج الانتخابية، ومقترحات الحزب حول القضايا الراهنة كالإصلاح الدستوري والقضاء والجهوية والتواصل مع الصحافة.
يتبنى الرجل إسلاما معتدلا يأخذ بعين الاعتبار ضرورات الحداثة، رافضا إسقاط التجارب التونسية والتركية والمصرية على السياق المغربي، لكون المغرب يتميز بخصوصية فريدة تتجلى في الإشعاع العالمي للمغرب القائم على مكونات الهوية المغربية، العربية الإسلامية والأمازيغية والصحراوية.
ويدعو الخلفي، الذي يناضل في العديد من الجبهات، من أجل الاستجابة للانتظارات في المجال الثقافي، مطالبا بتثمين العمل والنخبة الثقافية في إطار مسلسل التحديث والديمقراطية، الذي يظل تحديا كبيرا يتعين رفعه من أجل تعزيز الإشعاع الثقافي والعلمي للمغرب.
وبالنسبة إلى وزير الاتصال مصطفى الخلفي، فإن المغرب يحتاج إلى سياسة ثقافية وتواصلية تعزز المكتسبات وتطور المؤسسات الثقافية القائمة.