باريس فتحت تحقيقا في مقتله بتهمة القتل العمدباريس ـ ا ف ب: وصل جثمان الصحافي الفرنسي جيل جاكييه الذي قتل بقذيفة في سورية الاربعاء الى بلاده صباح الجمعة.
وحطت الطائرة التي تنقل جثمان جاكييه فجرا في مطار لو بورجيه قرب باريس بحسب مشاهد التقطتها مجموعة فرانس تلفزيون ووزعتها على القنوات كافة. وجاكييه هو الصحافي الغربي الاول الذي يقتل في سورية منذ بدء الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد قبل عشرة اشهر. وقتل الصحافي في حمص في وسط سورية والتي تعتبر معقل الاحتجاجات، بعد سقوط قنبلة على مجموعة مراسلين كانوا يزورون المدينة باذن من السلطات التي تقيد تحركات الصحافيين في البلاد. وتعذر على الشهود في المكان تحديد ما اذا كانت القذيفة اطلقت من جانب معارضين او من الجيش السوري.
واثارت ملابسات مقتله الصحافي شكوكا فرنسية في عملية ‘تضليل’ فيما طرحت المؤسسة التي يعمل فيها جاكييه تساؤلات حول عناصر ‘مريبة’ واحالت القضية على القضاء.
واعلن مصدر قضائي ان النيابة العامة لباريس فتحت تحقيقا الجمعة في مقتل الصحافي الفرنسي بتهمة القتل العمد، مضيفا ان تشريح جثة المراسل تم الجمعة في باريس. واوضحت هيئة التلفزيون الفرنسي التي يعمل جاكييه لحسابها انها طلبت من نيابة باريس فتح تحقيق ‘يتيح كشف الحقيقة كاملة’ حول ظروف مقتل الصحافي البالغ 43 عاما. وقال رئيس الهيئة ريمي فليملان ان ‘زملاءنا كانوا على الارض بعدما حصلوا على الاذن والتأشيرات الرسمية وبعدما حظوا بحماية سرعان ما انسحبت لحظة القصف. ثمة اسئلة هنا نطرحها على انفسنا’. وقال مدير الاخبار في هيئة التلفزيون الفرنسي تييري تويلييه لفرانس برس اثر عودته من سورية بعدما واكب نقل جثة جاكييه ليل الخميس الجمعة ‘هناك امور مريبة’ تحوط بملابسات مقتل الصحافي. واضاف ‘مثلا، لماذا اختفى العسكريون فجأة لحظة اطلاق النار بينما من المفترض ان تحظى مجموعة الصحافيين بمواكبة عسكرية؟’. كما تساءل عن سبب وجود ‘تلفزيون سوري في المكان حتى قبل وصولهم’، مضيفا ‘ليس لدينا اجابات. لا اريد استباق الامور. لكننا نحتاج الى هذه الاجابات ونحتاج الى هذا التحقيق’. واتهم التلفزيون السوري الرسمي ‘مجموعة ارهابية’ بـ’اطلاق قذائف على صحافيين اجانب’ فيما يواجه النظام منذ منتصف اذار (مارس) انتفاضة شعبية غير مسبوقة يواجهها بقمع دام. ولا تزال طبيعة النيران ومصدرها غير واضحة. ومن دون ان يتمكنوا من تحديد ما اذا كانت صادرة من الجيش او المعارضين، تحدث الشهود عن نيران ناتجة اما من قذائف واما من صواريخ واما حتى من قنابل يدوية. والمعروف ان الجيش السوري الحر يستخدم قاذفات صواريخ اكثر من استخدامه قذائف هاون، بخلال الجيش السوري النظامي. وافادت صحيفة ‘لوفيغارو’ الجمعة ان الرئاسة الفرنسية تشتبه بـ ‘عملية تضليل’ قد تكون السلطات السورية متورطة فيها. واكدت الصحيفة ان ‘مصدرا قريبا من الرئيس الفرنسي’ نيكولا ساركوزي صرح لها ‘اننا نرجح التضليل’ مشددا على ان ليس هناك ‘ادلة’ حتى الآن. واوضح المصدر لصحيفة لوفيغارو ان ‘المسؤولين السوريين وحدهم كانوا يعلمون ان مجموعة من الصحافيين كانت تزور حمص ذلك اليوم وفي اي حي كانوا’. واضاف ‘يمكننا الاعتقاد انه حادث مؤسف لكنه يأتي مواتيا لنظام يحاول ابعاد الصحافيين الاجانب وتشويه صورة التمرد’.