خلفتَ لنا الدموعَ

حجم الخط
0

إيهاب خليفة الربيع العربي يقول: ‘ مهما استدارت الأرض، فلن يزول موسمي!!’. ولم تشتر لنا المناديلَ، – ‘ماذا نفعل فيكَ؟ ‘ – وقد صدمتنا حتى شطرتنا فسيفساءَ بعد أخرى، هشمتَ وعينا وألقيتنا في ضبابِ الرؤى، ثم أيقظت الحواسَ، كما يوقظ حارسٌ ليليٌّ سجناءَ عنبرٍفي لحظة المرور!

أيها الماكرُ اللئيمُ المتوهجُ المعتمُ القائظ النسيميُّ الهوائيُّ الرزين!! أتلكَ حكمتُكَ تفتح النوافذَ لتطيِّرَ العيونَ منها كأحلام معقودةٍ في شفتي محبوبة، في الوقت الذي تموتُ فيه العصافيرُ، وتشردُ الفراشات.

كنت بَابًا معجونا بالرغبةِ كلما اقتحمناهُ، أمسكنا طينة العالم، وشكلناه من جديد:

عرائسَ تحتَ بالوناتِ الزينةِ، كرنفالاتٍ من دم و جنةٍ، من يتم وشموخ، وأسماكًا تلتهمُ الطُعْمَ، ولا يخدعُها شصٌّ، كنتَ قيامةً وقعتْ على الأرض نحن حددنا فيها المواقيتَ، وأشعنا الميادينَ، وباركنا أنفسَنا بالوداعِ والحضور!

ماذا لو قلتُ الآن للبشرِ جميعًا: ‘ قفوا عن شواغلكم أيها السادةُ، لا أحدَ يفعلُ شيئا انتظروني، أنا ابنُ الأرصفةِ في مصرَ الجديدةِ، لم أملكْ حذائينِ مرة واحدة في عام، وليس لي سوى هذا المعطفِ الذي أرتديه كلَّ شتاء، أتحسس جيبي كلما جالستُ أصدقاءَ المقهى، وأعرقُ، لكنني مع هذا كله، أقول للبشر جميعا: ‘ تعالوا نقبلْ جبينَ البوٍعزيزي، ونمسحْ هامتَهُ، التي هي أعلى من الأفلاك كلها، نقول له آسفينَ، ياابنَ أطهرِ لحظةٍ في الوجود، تعالوا لنقول لأحمد حرارة: ‘ نحن عكازاكَ، ورجلاكَ، وأرصفتُكَ، واتكاءتكَ، وسلالمكَ، وجناحاكَ وأهدابك، وعيناك! العالمُ من بعد عينيكَ يا ‘ أحمد’ قبيحٌ كبلدةٍ تداعى من فوقها فسفورٌ أبيضُ، تعالوا لنشهقَ ثم نشهقَ علنا نخرجُ من حلق خالد سعيد لفافةَ الخيانةِ، فيرتدَّ حيًّا، ويأتيَ في مليونيةٍ، يرفعُ هو و البوعزيزي علامةَ النصر، ومن خلفهم أجسادٌ ستنهضُ، يمدون أيديهم فيخرجونَ الرصاصاتِ، السكاكينَ المحشورةَ في الحنايا، ‘ السنج والمطاوي’ التي علقت بالرقابِ، ويبدءونَ في المسيرةِ نحو قاتليهم، الذين هم في السجون، والذين لا يزالون كلابَ حراسة، وكلابَ صيد!! ماذا لو قلت الآن للبشر جميعا قفوا عن شواغلكم أيها السادة، لا أحد يفعل شيئا لكن قفوا منتبهين، فإن البوعزيزي، و خالد سعيد، و… و… قد هبطوا ليتفقدوا الحريةَ في الدروبِ، فصفقوا ولوحوا لهم، لوحوا لمحرريكم، للهتافِ الأبديِّ، للكتابةِ على الأحجارِ ضد الاحجار، لنوافذِكم المشرعة، وأبوابِكم غيرِ المصفدة!

أقول لمريمَ: يا مريمُ، أبوك زاره عامُه الأربعونَ، لم يحلمْ بأكثرَ من ذلك، ولا بأكثرَ من أن يقفَ في الميدان ويهتفَ، لكنَّ بابَ الحلم ياابنتي صارَ غائمًا، ومراوغًا!! نحتاج فيه إلى المعاطفِ لأننا نكتوى من البرد، ونحتاج إلى الشماسي لأننا نرتعدُ في الهجير، يا مريمُ سوف يشوهونَ العام 2011 العام الذي ولدتِ فيهِ، أنتِ وآلافٌ من أطفال مدهشين، فقولي لهم – قد لا أكون موجودا وقتها – : ‘أنا عمري من عمر الربيع العربي، الذي مهما استدارات الأرض فلن يزول!! ‘

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية