قال: صورّوني عاريا وهددوني بالقتل وحاولوا اغتياليلندن ـ ‘القدس العربي’: قال انور مالك عضو لجنة المراقبة العربية التي شكلتها الجامعة العربية لرصد الاوضاع المتردية في سورية، ان اللجنة العربية ‘شكلت كي تمنع التدخل الاجنبي، خاصة من كان يطالب بالتدخل العسكري من الدول العربية’. ودعا مالك في حديث خاص مع صحيفة ‘صندي تلغراف’ بعد خروجه على عجل من سورية، انه يجب ان يتم الاعلان عن مدينة حمص ‘محور كارثة دولي’. وقال مالك، وهو ضابط جزائري سابق، من باريس ويقيم مع زوجته وابنته ‘شاهدت جثث ثلاثة جنود في ثكنة عسكرية واثار الرصاص على ظهورهم ومن الواضح انهم اعدموا عندما كانوا يريدون الهروب من الجيش’. واضاف مالك انه تعرض وزملاءه للابتزاز الدائم من السلطات السورية، وطلب منهم ابقاء ما شاهدوه سرا، وان من كان معهم من المرافقين والسائقين كانوا يعملون لصالح المخابرات السورية. وقال مالك ان اعضاء في لجنة المراقبة يقفون الى جانب النظام السوري ‘خاصة المسؤولين عنها’. وخص مالك بالذكر الجنرال محمد عبدالله الدابي، رئيس اللجنة بالنقد الحاد، وقال ان ‘هدفه الاساسي كان عدم اغضاب سورية’، واتهمه بانه قضى معظم الوقت ‘نائما في السرير ويتعلل بالمرض’ بدلا من قيادة فريقه لزيارة الاماكن والمدن مثل حمص. وتحدث مالك عن التهديدات التي تلقاها اعضاء اللجنة، حيث هددوا بالقتل ان تجرأوا وانتقدوا نظام بشار الاسد الذي يواصل ممارساته القمعية ضد شعبه. وقال مالك انه شاهد نساء ورجالا واطفالا يقتلون في المواجهة مع قوات الامن التي تحاول قمع الانتفاضة المتزايدة. وما دفع مالك البحث عن مخرج من سورية هو ‘الخوف على حياتي ومن اجل ان انقل للناس ما يحدث بالضبط في سورية’. وقال انه نجا من محاولة اغتيال عندما كان يغادر محور الكارثة في حمص، الذي يتعرض لاوضاع انسانية سيئة، بعد خمسة عشرة يوما فيها حيث قال ‘تلك كانت اللحظة التي قررت انني لم اعد احتمل اكثر’. وتحدث مالك بشكل مطول الى الصحيفة حيث قال ان ‘الابتزازات كانت تتراوح بين التهديد بالقتل او الاهانة امام الناس’. واشار الى ان مهمة البعثة العربية كانت من اجل مراقبة الاوضاع وتوثيق ما يحدث على الارض،’وعوضا عن ذلك راقبنا الناس وهم يقتلون ويضربون ويعتقلون من الشرطة والجيش والميليشيات’. وكان انور مالك قد رشح من المنظمة العربية لحقوق الانسان ومقرها باريس نظرا لنشاطاته الاعلامية وكتاباته التي كانت تنتقد ممارسات العسكر في الجزائر، لكنه وجد ان الوضع في سورية بشكل كامل مدمر. وتعلق الصحيفة قائلة ان شهادة مالك ستثير المخاوف من ان مهمة فريق الجامعة العربية لن يكون قادرا على وقف القمع الذي ادى الى مقتل اكثر من خمسة الاف شخص منذ بداية الازمة في اذار (مارس) العام الماضي.
وقالت ان الوضع اصبح لا يطاق بالنسبة له وقام بالسفر بسرعة على متن طائرة كانت متوجهة للدوحة وبدون ان يخلع سترته البرتقالية. وتعرض مالك لانتقادات من زملائه في البعثة الذين قالوا ان انتقاده للحكومة السورية لم يكن لازما. ولكن مالك يقول ان ‘السلطات تجاهلت اية ملاحظة سلبية، وحاولت ابتزازنا كي نحتفظ بما شاهدناه لانفسنا، وقاموا بقطع الاتصالات عن اجهزتنا النقالة، وقيل لنا ان لا نستخدم البريد الالكتروني، شبكات الاتصال الاجتماعي ولا مواقع الانترنت او الفيسبوك’. وقال ان السوريين تركوا الشباب الموتى والجوعى مع عائلاتهم التي حرموها من الاحتياجات الاساسية، فيما لم يحصل السجناء الا وجبة سريعة ان كانوا محظوظين، ومن نجا منهم تعرضوا للترهيب اليومي، حسب قول المراقب السابق ولم يستطع الفريق القيام بمهته لان عملاء النظام كانوا يلاحقونهم ‘كان المخبرون يراقبوننا كل الوقت، بكاميرات ومناظير واجهزة تجسس، وكل المراقفين لنا والسائقين كانوا يعملون في اجهزة المخابرات’. وحتى عندما كان في غرفته بالفندق كان يتعرض للمراقبة ‘امرت بالبقاء في غرفتي مدة طويلة وقيل لي لاحقا انهم كانوا يراقبونني كلما دخلت وخرجت من الحمام’. والداعي للمراقبة هي تصويره وهو عار واستخدام الصور لاهانته بنشرها في حالة سبب لهم المشاكل. واتهم مالك ان بعض المراقبين كانوا يقفون الى جانب النظام، خاصة المسؤولين عن البعثة. وكان مالك قد وصل مع وفد الجامعة العربية في 26 كانون الاول (ديسمبر) الماضي مع بداية مهمة الوفد، حيث قتل منذ وصولها 400 شخص، وقال ان ‘الوضع ازداد سوء منذ اليوم الاول’، فقد واصل القناصة استهدافهم للناس ‘وكانوا يطلقون النار على كل من يخرج للشارع. والمدنيون الذين لم تكن لهم علاقة بما يحدث وضعهم الجيش في سيارات واعتقلهم’. وجاءت القشة عندما تعرض لما يعتقد انها محاولة اغتيال يوم الاثنين الماضي حيث كان يغادر مع عدد من المراقبين حمص في طريقهم الى دمشق، واثناء مرورهم من حي بابا عمرو تعرض موكبهم لاطلاق النار.
وعلق قائلا ان الحكومة السورية كانت تخاطر لقتل بعض المراقبين مشيرا الى ان الطريق كان يسيطر عليه ‘شبيحة’ النظام ‘وقد التخطيط للهجوم بشكل مسبق’. كما اقترح مالك ان الهجوم يوم الاربعاء الماضي الذي ادى لمقتل الصحافي الفرنسي جيل جاكييه نفذه وخطط له النظام. وعن مهمة اللجنة التي كانت تنص على التأكد من سحب المظاهر العسكرية من الشوارع وقيام النظام باطلاق سراح المعتقلين والسماح بالتظاهر السلمي وبدء حوار مع المعارضة، وقال مالك ايا منها لم يتحقق فقد كان النظام يسحب الدبابات حتى يخرج المراقبون من المكان، كما ان ايا من السجناء لم يتم اطلاق سراحه ولم يتم البدء بأي حوار مع المعارضة.