الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الأحد النقاب عن أن رئيس الأركان المشتركة للقوات الأمريكية، الجنرال مارتين دمبسي، سوف يصل إلى تل أبيب الخميس المقبل، لإجراء سلسلة لقاءات مع وزير الأمن إيهود باراك ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بيني غانتس، وكبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية والاستخبارية، كما من المتوقع أن يعقد اجتماعا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وسيُعقد اللقاء الأول في بروكسل على هامش الاجتماع السنوي لقادة الأركان في حلف الناتو، يوم غد الثلاثاء.
وقال المحلل للشؤون العسكرية في الصحيفة، عاموس هارئيل، نقلاً عن مصادر وصفها بأنها عالية المستوى في تل أبيب، إن الزيارة تأتي في إطار محاولة أمريكية لتنسيق العمليات مع إسرائيل في الشأن الإيراني، واستيضاح نوايا الحكومة الإسرائيلية بكل ما يتعلق بهجوم إسرائيلي محتمل على المنشآت النووية الإيرانية. ولفت المحلل إلى أن كلاً من رئيس الوزراء ووزير الأمن، إيهود باراك، رفضا التعهد لوزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا، خلال زيارته لإسرائيل، بعدم شن هجوم على إيران بدون التنسيق مع الولايات المتحدة. ولفت المحلل إلى ما نشرته الصحيفة الأمريكية ‘وول ستريت جورنال’ نقلا عن ضباط كبار في الجيش الأمريكي أن الولايات المتحدة رفعت مستوى استعداداتها تحسبا لهجوم إسرائيلي على إيران. وفي هذا الإطار تم تحديث إجراءات الأمن على المنشآت الأمريكية في الشرق الأوسط خشية رد الفعل الإيراني، ونقل عن ضابط كبير في الجيش قوله إن المخاوف الأمريكية من هجوم إسرائيلي على إيران تتصاعد، وان أحد السيناريوهات التي طرحت تتضمن احتمال شن هجوم على السفارة الأمريكية في بغداد.
وساقت الصحيفة الإسرائيلية قائلة إن الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، ووزير الدفاع بانيتا بعثا برسائل إلى كبار المسؤولين في إسرائيل تشير إلى الأبعاد الخطيرة لشن الهجوم على إيران، وأوضحا أن الولايات المتحدة تريد توفير متسع من الوقت لفحص تأثير العقوبات التي فرضت على إيران وعلى برنامجها النووي، لافتةً إلى ان المحادثة الهاتفية بين أوباما ونتنياهو، الخميس الماضي، تركزت على هذا الشأن. وبحسب الصحيفة العبرية، فإن زيارة الجنرال دمبسي تأتي في ظل التوتر القائم بين إيران والدول الغربية، وذلك في أعقاب التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي يمس بالصادرات النفطية إلى الغرب، بالإضافة إلى التهديدات الإيرانية بالرد على اغتيال العالم النووي مصطفى أحمدي روشان، حيث توجه أصابع الاتهام لإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا.
وكانت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ قد قالت، يوم الجمعة الماضي، نقلا عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية ان أوباما بعث برسالة إلى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، آية الله علي خامنئي، عبر قنوات سرية، مفادها أن إغلاق مضيق هرمز يعتبر خطا أحمر يستدعي ردا أمريكيا عنيفا. وعلى صلة، أجرت صحيفة ‘Weekend Australian’ مقابلة مع نتنياهو، نهاية الأسبوع الماضي، قال فيها إنه يعتقد أن العقوبات التي فرضت على إيران تفعل فعلها، وانه من الممكن أن تتراجع في ظل العقوبات الشديدة والتهديدات بشن هجوم عسكري على منشآتها النووية. كما نقلت عنه قوله إنه يرى للمرة الأولى إيران تهتز من العقوبات، خاصة بسبب المخاوف من فرض عقوبات ضد البنك المركزي.
وبحسبه فإنه على المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، أن يقول صراحة ان فشل العقوبات سيؤدي إلى عملية عسكرية. وفي السياق ذاته، نقل المحلل عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن هناك خيبة أمل إسرائيلية بسبب مرور شهرين على تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن البرنامج النووي الإيراني، بدون أن يتم اتخاذ عقوبات شديدة أخرى ضد طهران. وقال بدون فرض عقوبات على البنك المركزي وعلى صادراتها النفطية فإن النظام الإيراني لن يتراجع.
علاوة على ذلك، قال إن أركان الدولة العبرية غير راضين عن العقوبات المفروضة على إيران، وباعتقادهم ان الجمهورية الإسلامية قادرة على تجاوز الأزمة الاقتصادية التي نشأت بسبب العقوبات، وشدد المحلل هارئيل على أن بؤرة الخلاف بين واشنطن وتل أبيب تتمركز في التوقيت، إذ أن صناع القرار في الدولة العبرية يخشون من أن البدء بتخصيب اليورانيوم في المنشأة الواقعة تحت الأرض في ناتنز، لافتا إلى أن هذه الخطوة ترفع من حدة التوتر والقلق الشديدين في تل أبيب.