البسطاويسي: المجلس العسكري يعمل لحساب مبارك واتوقع ‘ثورة جديدة’لندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الشامي: قال المستشار هشام البسطاويسي نائب رئيس محكمة النقض، والمرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة في مصر، انه قرر تعليق مشاركته في السباق الرئاسي، وانه سبق الدكتور محمد البرادعي في اتخاذ هذا الموقف، بانتظار تحقق عدد من الشروط اهمها التوصل الى دستور ديمقراطي توافقي، واتخاذ اجراءات محددة تضمن نزاهة الانتخابات.
وتوقع البسطاويسي الذي يحظى باحترام واسع من كافة القوى السياسية في مصر بسبب دوره النضالي ضد نظام مبارك، وخاصة اثناء انتفاضة القضاة في العام 2006، ان تشهد مصر ثورة جديدة اذا لم يغير المجلس العسكري مسلكه وسياساته الحالية.
وقال في حديث خاص لـ’القدس العربي’ عبر الهاتف من الكويت حيث يعمل حاليا’ ان المجلس العسكري يعمل لحساب النظام القديم، ويسلك نهجا يهدف الى اجهاض الثورة، عبر تشويه رموز وطنية، وقتل الثوار، وهتك عرض بعض المتظاهرات بالكشف على عذريتهن’. واضاف ان الشباب لن يقبل بنجاح الثورة المضادة، وانه من الوارد ان تشهد الذكرى الاولى للثورة في الخامس والعشرين من يناير الحالي بداية الثورة الجديدة.
وكان الدكتور محمد البرادعي اعلن السبت عدم الترشح في انتخابات الرئاسة، مما اعتبر ضربة للمجلس العسكري، مبررا ذلك بعدم وجود ‘ديمقراطية حقيقية’. واتهم البرادعي في البيان الذي ضمنه اسباب قراره بمقاطعة انتخابات الرئاسة، المجلس العسكري بالاصرار على الحفاظ على نظام الرئيس السابق (راجع صفحة 3). ودعا البسطاويسي القوى السياسية الى التوافق على مرشح رئاسي يلتزم بتحقيق اهداف الثورة، الا انه امتنع عن اقتراح اسماء باعتبار ان ‘شهادته مجروحة’، كما انه لن يدعو مرشحين اخرين الى تعليق ترشيحهم’ معتبرا ان الاهم من كل الاسماء هو مصر ونجاح الثورة’. واعرب عن استعداده لتلبية النداء اذا توافقت القوى الوطنية على تكليفه بأي مهمة، وفي اي موقع.
وانتقد البسطاويسي خلو البرلمان الجديد من شباب الثورة، وفشل الحكومة في الاستجابة لمطالب الثورة وبينها العزل السياسي لرموز عهد مبارك الذين افسدوا الحياة السياسية.
وحول تصريح الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر الذي توقع فيه عدم تسليم المجلس العسكري للسلطة بالكامل في التاريخ المحدد وهو نهاية شهر حزيران/ يونيو المقبل، قال البسطاويسي ان هذا هو ما قاله نفسه في بيان اصدره قبل الانتخابات التشريعية، ودعا فيه الى التفاوض مع العسكر لضمان تسليم السلطة وفق ضوابط اساسية، هي ان يختص القضاء العسكري دون غيره بالنظر في اي جرائم تنسب الى العسكريين خلال الفترة الانتقالية، وان تكون للجيش ميزانية مستقلة، تعلن كرقم واحد، وتعرض امام المجلس الوطني للدفاع، ولا تنشر اي تفاصيل عنها في وسائل الاعلام، وان يكون المجلس العسكري حاميا للنظام الجمهوري والدولة المدنية، بمعنى ان يضمن عدم قيام خلافة اسلامية في مصر.
اما الشروط التي يراها ضرورية للترشح للرئاسة فهي الى جانب اقرار دستور ديمقراطي توافقي ‘ان يتم تعديل القانون الانتخابي لضمان نزاهة الانتخابات، وتغيير رئيس اللجنة الانتخابية العليا، الذي كان مبارك اختاره لتزوير الانتخابات السابقة’ حسب تعبيره. وقال ‘لا يمكن ان اشارك في خداع الشعب المصري بدخول انتخابات تفتقر للنزاهة’، واعرب عن ثقته في نجاح الثورة ‘لان احدا لا في الداخل او الخارج يستطيع ان يقهر الشعب المصري، الا اننا نحاول ان تكون تكلفة هذا النجاح بلا دماء’ ورأى مراقبون ان تعليق البسطاويسي ترشحه للرئاسة يفقد الانتخابات المزيد من مصداقيتها مع تناقص عدد المرشحين الباقين الذين وقفوا ضد نظام مبارك، خاصة بعد انسحاب البرادعي، وعدم تمكن ايمن نور زعيم حزب ‘غد الثورة’ من الترشح بسبب الحكم بحبسه الذي صدر بعد ترشحه في مواجهة الرئيس السابق في العام 2005، واعتبروا ان انسحاب البسطاويسي الذي يعد اقرب مرشح كان يمكن ان يصوت له انصار البرادعي وايمن نور، يعني عدم وجود مرشح حقيقي لشباب الثورة.
وتأتي هذه التطورات المتلاحقة في ملف السباق الرئاسي في ظل تكهنات بوجود صفقة يتم طبخها بهدوء بين المجلس العسكري وجماعة ‘الاخوان’ للتوافق على مرشح للرئاسة، وبرزت اسماء بينها الدكتور نبيل العربي الامين العام للجامعة العربية، الا ان حظوظه تراجعت بسبب ‘تدهور شعبيته اثر الاداء المرتبك في الملف السوري’ حسب قيادي في ‘الاخوان’، ويعد منصور حسن رئيس المجلس الاستشاري بين المرشحين في هذه الصفقة.
ونفى مرشحون بينهم الناصري حمدين صباحي اتهامات بـ’اسلمة خطابهم السياسي لمغازلة الاخوان سعيا للفوز بدعمهم’، بينما يواصل عمرو موسى العمل على تقديم نفسه كمرشح شعبي للرئاسة، وهو ما يثير حفيظة مرشحين اخرين مثل الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح، ويعتبرونه ‘اكبر عملية نصب سياسي في مصر’ بالنظر الى ان موسى كان اعلن قبل الثورة تأييده لترشح مبارك لفترة رئاسية جديدة.