فرقة العاشقين العنوان الذي جذب الجمهور والحفل برعاية الخصاونة والمصريعمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: لا يذكر الأردنيون حفلا شعبيا يعتد به تحت إسم ‘ذكرى إنطلاقة حركة فتح’ لكن جهة ما في الحركة الفلسطينية توافقت فيما يبدو مع جهة مقابلة في المؤسسة الأردنية على تذكير الشارع الأردني بأن إنطلاقة حركة فتح أصبحت فجأة مناسبة تستوجب وتستحق الإحتفال بدون كلفة أمنية او تأويلات سياسية أو حتى بدون الحاجة لترخيص مسبق.
لذلك شهدت الذكرى الأخيرة لإنطلاقة فتح حفلا سياسيا وشعبيا نادرا في الساحة الأردنية كان لافتا جدا للنظر أنه نظم برعاية رئيس الوزراء عون الخصاونة وبحضور رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري ونخبة من قيادات حركة فتح في رام ألله وفي ساحة عمان حيث جلس الجميع في قاعة كبيرة في إحدى الجامعات تحت سقف موسيقى فرقة العاشقين العريقة.
بالضرورة لذلك أسباب سياسية ينبغي أن تكون جوهرية حسب القيادي في التيار الإسلامي علي أبو السكر فحضور كوكبة من أصحاب القرار الأردني للحفل الفتحاوي ترافق عمليا مع التأجيل المتواصل لزيارة خالد مشعل وعودته مع بعض رفاقه إلى عمان لدرجة ان الدكتور موسى أبومرزوق أحد رموز الإعتدال في حماس إضطر للإحتجاج على هذا التأخير عبر تصريحه الأخير الذي يرفض فيه عودة إنسانية بدون عودة سياسية للأردن.
هل ثمة علاقة بين التضخيم المقصود للحفل الفتحاوي مقابل تقليص فرص عودة حماس سياسيا؟.. هذا السؤال بطبيعة الحال لا يمكن الإجابة عليه الآن وقبل الغوص في التعقيدات التي طالت ملف التواصل مع حماس بل التودد لها فالناطق الرسمي بإسم الحكومة الأردنية راكان المجالي سبق أن ابلغ ‘القدس العربي’ قبل ثلاثة أسابيع بأن إستقبال الملك عبدالله الثاني لخالد مشعل بزيارة رسمية مسألة تقررت فعلا والمسؤول عن تأخيرها هو ولي العهد القطري وليس الأردن.
ولم يكتف المجالي بذلك فقد أفاد بأن هذا الإستقبال سيكون بمثابة نقطة تحول في العلاقة بين بلاده وحركة حماس، لكن الناشط السياسي الشيخ محد خلف الحديد لاحظ مؤخرا وعندما سألته ‘القدس العربي’ بأن هذا التحول لم يحصل عمليا ملمحا لإن تأثيرات أوسلو يبدو أنها تعبث في هذا الملف.
بالنسبة لوكيل حماس القانوني في عمان المحامي البارز موسى العبدللات لا زالت المصلحة الإستراتيجية العليا للدولة الأردنية وللشعبين تتطلب أقصى علاقات ممكنة مع حركة حماس مفترضا بأن الوقوف على مسافة واحدة من جناحي الشعب الفلسطيني لا يضر أحدا في الواقع مع أن الأردن إذا أراد دفن سيناريو الوطن البديل فعلا فعليه التحالف مع حماس لإن رفض الخيار الأردني بالنسبة لها إستراتجية وعقيدة وليس تكتيكا.
ولا يبدو كل من الحديد والعبدللات مقتنعين بالأسباب التي تؤخر التناغم مع حركة حماس لكن في أوساط بعض الساسة الأردنيين ولدت نغمة تفيد بان التطبيع مع حماس تأخرإلى ما بعد لقاء القمة بين العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس باراك أوباما حتى تتضح صورة التفاصيل أكثر في قادمات الأيام.
وقد يتفهم المراقبون السياسيون مسألة ‘تأخير’ التطبيع السياسي مع حركة حماس لكن هذا الأمر لا يجيب على التساؤلات العالقة حول مبررات الإستعراضات الفتحاوية التي سمح بها مؤخرا في الشارع الأردني فعدد الذين حضروا حفل إنطلاقة فتح برعاية الخصاونة زاد عن 20 الفا أغلبهم من الشبان الأردنيين.
هؤلاء أغلقوا مكان الحفل وانشدوا لفلسطين واغلقوا طريقا دوليا بين العاصمة عمان وجارتها مدينة السلط لعدة ساعات ومن الواضح أن السلطات الأردنية لم تر في هذا المشهد ‘خطرا’ من أي نوع كما كان يحصل في الماضي فالمناسبة لحركة فتح لكن التحشيد تكفلت به فرقة العاشقين.
ولا بد برأي الحديد من سبب كامن وراء هذا ‘التسامح’ الرسمي الأردني مع تعبيرات حركة فتح في الشارع الأردني خصوصا بين مدينتين أساسيتين وبحضور رسمي رفيع المستوى وليس داخل المخيمات، الأمر الذي يؤشر على بداية مشروع ‘تأهل وتمكين’ حركة فتح أكثر في الشارع الأردني في خطوة رد عليها الإسلاميون عمليا بإشهار التجمع النقابي الإسلامي على أساس ان النقابات المهنية كانت دوما مسرحا للصراع الفتحاوي الأخواني في الأردن.
السبب واضح بالنسبة للكثير من المصادر داخل الحركة الإسلامية وخارجها كما يلمح العبدللات.. إنها الإنتخابات البرلمانية المقبلة في الأردن التي ستنظم في ظل الخوف من أغلبية ساحقة جدا لحلفاء حركة حماس من جماعة الأخوان المسلمين.
رئيس وزراء سابق إختصر المسألة عندما قال لـ’القدس العربي’: المنطق الذي دفع بعض المسؤولين لإقناع السلفيين الجهاديين بتجريب حظهم لاحقا في الإنتخابات هو نفسه الدافع وراء فتح الساحة قليلا لحركة فتح ورفع الـ’فيتو’ عنها.. لعلها تساعد في تخفيف عددهم في البرلمان المقبل ـ يقصد الأخوان المسلمين ـ ففتح مرشح محتمل لرفع حصتها في مقاعد برلمان 2013 الذي تقول أنباء واشنطن بان وجود الإسلاميين فيه وبقوة مسألة باتت ضرورية.