وصل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ) الى القدس عام 17 هجرية واجتمع بوفد من المدينة لعقد ما أسماه المؤرخون بـ’صلح أيلياء’ أو العهدة العمرية. وقد اشترط سكان أيلياء المسيحيون ان يوافق المسلمون بان لا يسمحوا لليهود بدخول المدينة او السكنى فيها في اي وقت في المستقبل. ووافق عمر وباقي رجالات المسلمين بان لا يسمحوا لليهود بالسكنى في القدس على ان يسمحوا لهم فقط بزيارتها. وكان اليهود قد أخرجوا منها عندما هدمها الامبراطور الروماني تيطوس فلافيوس عام 70 ميلادية ثم تم اخراجهم منها اخراجا تاما عندما اباحها الرومان للمرة الثانية وهدموها عام 125 ميلادية وهكذا عندما اعاد الرومان بناءها بعد ذلك غيروا اسمها القديم رمزا لقطع علاقتها بالماضي وسموها (أيليا كابيتولينا) نسبة الى الامبراطور الروماني (هيدريان) لأن (ايليا) هو الاسم الاول للأمبراطور هيدريان و(كابيتولينا ) معناها العظيمة. كان ذلك ايام عظمة الاسلام ومجده ايام رجالاته العظام وفتوحاته الواسعة. أما الان فقد تغير الحال تغيرا كبيرا فاليهود اليوم قد عادوا الى القدس مسنودين بقوة الاوروبيين والامريكيين وهم الان يحكمون العرب هناك من مسلمين ومسيحيين. وأذكر اني سمعت المرجوم الملك فيصل بن عبد العزيز يقول في زيارته الاخيرة الى لندن انه يعتبر نفسه مسئولا امام التاريخ عن تنفيذ بنود (صلح أيلياء) ولا شك عندي ان حلالته قد قصد بالذات تعهد المسلمين بمنع اليهود من السكنى في المدينة. ومن يدري فلعل هذا الامر هو الذي كلفه حياته فيما بعد. ومن المهم ان اذكر هنا ان العهدة العمرية قد اعطيت بالنيابة عن الاسلام والمسلمين في كل عصر ومكان وذلك لمسيحيي الشرق الذين يضطهدهم الغرب في هذه الايام لأنهم لم يجعلوا دينهم كالاوروبيين والامريكان مطية للمآرب السياسية. كلمة (القدس) هي التسمية التركية للمدينة، أما العرب فقد سموها (بيت المقدس) وهي في الاسلام (اولى القبلتين وثالث الجرمين) وقد جاء في الحديث الشريف (لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الاقصى) وجاء ايضا (ان الجنة تحن شوقا الى بيت المقدس وصخرة بيت المقدس هي من جنة الفردوس) ويروي السيوطي في الجامع الصغيرعن زهير بن محمد عن النبي عليه الصلاة والسلام (ان الله تعالى قد بارك ما بين العريش والفرات وخص فلسطين يالتقديس). ونحن اليوم نتساءل من الذي سينال شرف تنفيذ العهدة العمرية في الوقت الحاضر ! كما نقول ايضا هناك من يخدم الحرمين الشريفين في مكة والمدينة اما ثالث الحرمين فمن الذي سيخدمه ويحميه من التهود .. انه يستغيث واأسلاماه واعرباه. د. فـؤاد حداد – لندن