أوغلو غادر بيروت بعد محادثات شاملة وتباينات مع حزب الله والوزير التركي أكد لبري عدم قيام بلاده بعملية عسكرية ضد سورية

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ غادر وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بيروت امس منهياً زيارة الى العاصمة اللبنانية شارك فيها في مؤتمر ‘الاصلاح والانتقال الى الديمقراطية’ الى جانب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، وأجرى محادثات سياسية مع عدد من المسؤولين الرسميين والحزبيين عكست في بعضها وخصوصاً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة نواب حزب الله النائب محمد رعد تباينات في النـظرة الى الأزمة السـورية.

وذكرت مصادر الثنائي الشيعي ‘أن أوغلو كان يتكلم على موجة مختلفة أوحت بأن انقرة ليست بصدد المساهمة في أي حل سياسي من شأنه ان يكرّس بقاء نظام الرئيس بشار الاسد في السلطة’. وكان الوزير التركي شدد خلال لقاءاته مع الرؤساء الثلاثة ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي وعدد من القيادات السياسية والدينية على اهمية استقرار لبنان بالنسبة الى بلاده، محذراً من ‘أي انعكاسات او ارتدادات سلبية عليه من خلال ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من اضطرابات وأزمات’. وخلال اللقاء مع الرئيس نبيه بري، أعطى أوغلو العديد من الإشارات التي تعكس عدم استعداد بلاده للسير في أي تسوية أو عملية سياسية في سورية، سواء كانت تتعلق بمبادرة الجامعة العربية او غيرها، موحياً بأن العلاقة مع النظام السوري وصلت الى نقطة اللاعودة.’وإذ شدد بري من جهته على وجوب استكمال مهمة بعثة المراقبين العرب في سورية، لفت الانتباه الى ان هذا البعد الأمني يجب تحصينه بالحل السياسي الذي يبقى هو الاساس.’واعتبر أوغلو ان أنقرة أعطت كل الفرص الممكنة للرئيس بشار الأسد، وحاولت عبثاً إقناعه بتنفيذ الخطوات الضرورية، وأكد ان تركيا ليست بصدد القيام بأي عملية عسكرية ضد سورية، وهو الامر الذي رحّب به بري، ولكنه دعا في الوقت ذاته الى عدم الاكتفاء بعدم التدخل السلبي والمبادرة نحو التدخل الايجابي.

وحذّر رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط من حرب اهلية في سورية، وأكد أنه بحث مع اوغلو في الشأن اللبناني وأهمية تثبيت الاستقرار والحوار الداخلي لمعالجة كل الامور المطروحة. كما جرى البحث في الوضع السوري متحدثاً عن ‘قلق تركي مما يجري ومن إمكان انتقاله الى لبنان ‘. وقال ‘ لمست حرصاً على عدم انعكاسه على الساحة اللبنانية، والقلق مشترك لدينا ولدى الأتراك خصوصاً بعد تضييع الفرصة تلو الفرصة للحل’. وعبّر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد عن التناقض بينه وبين المسؤول التركي فقال ‘إن هناك تبايناً في تشخيص الوضع لا سيما لجهة ما يجري حولنا في لبنان’، لافتاً الانتباه الى ‘ان التغيير والإصلاح لا يكونان نابعين إلا من إرادة ذاتية شعبية بعيداً من اي تدخلات أجنبية، ومطلوب أن يتوقف دعم المسلحين ويتوقف تمويلهم لأن هؤلاء يفاقمون الأزمة ويعطلون حركة الإصلاحات’.’وشملت لقاءات أوغلو البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني وقيادات من فريق 14 آذار وعلى رأسهم رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ورئيس حزب الكتائب أمين الجميّل وقد لفت أوغلو بعد زيارته الجميّل الى ‘ان استقرار لبنان هو استقرار لمنطقتنا، ولبنان نموذج جيد للتعددية الدينية والثقافية والعرقية والتعايش والحوار والإنتخابات الحرة’، مؤكداً ان ‘الوقت قد حان الوقت للتشاور والحوار حول مستقبل المنطقة بما فيها سورية’. وعن نظرته الى الوضع في سورية بعد فشل مهمة المراقبين العرب؟ اجاب ‘الحال في سورية تزداد حرجاً يوماً بعد يوم، بالتأكيد تركيا، سورية ولبنان لديهم اشياء مشتركة، وكل جيران سورية سيتأثرون بالتأكيد من الوضع في سورية. وهنا تبرز الحاجة الى مزيد من التواصل، ونتمنى ان تنجح المبادرة العربية ومهمة المراقبين العرب، ولكننا ندرك الصعوبات، وننتظر التقرير الرسمي’. وأكد أوغلو رداً على سؤال أن وجهات النظر كانت مختلفة مع ‘حزب الله’ في ما يتعلق بموضوع سورية، لكنه قال ‘حان الوقت للتشاور والحوار حول مستقبل المنطقة بما فيها سورية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية