اسرائيل ليست المشكلة

حجم الخط
0

سامي ريبلكانت سياسة اسرائيل منذ منتصف العقد الماضي هي ان للاتحاد الاوروبي دورا مهما في المسيرة السياسية. ويشهد على هذا دعوة المراقبين الاوروبيين الى معبر رفح باتفاق مع السلطة الفلسطينية، بعد الانفصال في 2005. وكان دور المراقبين ان يمنعوا دخول نشطاء ارهاب، وحقائب فيها اموال لتمويل الارهاب ووسائل قتالية. وقد وضعت سيطرة حماس على قطاع غزة حدا لهذا.زيدت قوة اليونفيل في لبنان منذ انتهاء الحرب في 2006. وقد كانت غاية القوة المكبرة بقيادة اوروبية وبمشاركة قوات من دول اوروبية مركزية، تطبيق قرارات الامم المتحدة ومنها نزع سلاح حزب الله. واسرائيل تؤيد هذا لكن حزب الله يُعمق قواعده الارهابية في لبنان. لهذا ينبغي ان نفهم ان الاختلاف بين اسرائيل ودول اوروبا المركزية ما جاء للاعتراض على أهمية العلاقات بين اسرائيل واوروبا بل ليحدد طريقة دفع المسيرة السياسية اليوم الى الأمام. دعا اعلان الرباعية في الثالث والعشرين من ايلول 2011 الى عودة الى تفاوض اسرائيلي فلسطيني مباشر بلا تأخير وبلا شروط سابقة ووافقت اسرائيل على هذا. بيد ان التصريح الأخير للدول الاوروبية، الى جانب الانتقاد الموجه لاسرائيل، فيه اقتراح الالتفاف على التفاوض ظالمباشر. وموقف اسرائيل هو أنه لا يمكن التوصل الى اتفاق إلا بتفاوض مباشر، وليس هذا موقف الحكومة الحالية فقط بل كان موقف كل حكومات اسرائيل في الثماني عشرة سنة الاخيرة. وقد وقعت اتفاقات السلام مع مصر والاردن بفضل وجود تفاوض مباشر وكذلك ايضا الاتفاقات البينية مع الفلسطينيين.ان التفاوض المباشر يعني اعترافا حقيقيا بالطرف الثاني وتحمل مسؤولية عن احترام وتطبيق الاتفاق الذي تم التوقيع عليه، والمشكلة هي ان قيادة السلطة برئاسة عباس قد تستغل الموقف الاوروبي للتمسك بقرارها على السير في مسار أحادي في اطار منظمات الامم المتحدة. ومن يقرأ تصريح الدول الاوروبية الاربع ينطبع في نفسه ان الذنب ملقى في الأساس على اسرائيل، وبهذا لا يوجد سبب يدعو الفلسطينيين في ظاهر الامر الى وقف السير في مسار يخالف الاتفاقات الموقعة مع اسرائيل، ويطرح جانبا قاعدة التفاوض المباشر ويزيد التوترات مع اسرائيل. وهذا هو السبب الذي يجعل المشتغلين بالعلاقات مع اوروبا في وزارة الخارجية يعتقدون انه ينبغي نقل رسالة واضحة تقول ان الاسهام الاوروبي يجب ان يكون موجها للعودة الى تفاوض مباشر.ان المعطيات المحيطية اليوم أكثر تعقيدا مما كانت في الماضي. وبازاء البرنامج الذري الايراني وتأييد ايران للمنظمات الارهابية يُحتاج الى تعاون مع اوروبا الى جانب التعاون القائم مع الولايات المتحدة. وتتطلب التحولات في العالم العربي مشاركة اوروبية فاعلة لضمان ان تتحرك دول مثل مصر وليبيا وتونس في اتجاه مزيد من التحول الديمقراطي والحداثة لا باتجاه الاصولية المتطرفة. ويجب ان تُبين التصريحات الاوروبية في هذا الوقت ان اسرائيل ليست المشكلة كما يحاول البعض الزعم. قد توجد اختلافات سياسية، لكن اسرائيل دولة قانون ديمقراطية ذات قيم مشتركة مع دول اوروبا. وضمان وجودها والاعتراف بها والدفع قدما بسلام معها باتصالات مباشرة جزء من الحل الذي سيؤدي الى شرق اوسط مستقر ونام وأكثر أمنا.اسرائيل اليوم 19/1/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية