كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قال مصطفى بوشاشي المحامي ورئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان أن القضاء سيعيد النظر في قضية بنك الخليفة الذي كان يملكه رجل الأعمال الهارب رفيق عبد المؤمن خليفة قبل الصيف القادم، وخاصة فيما يتعلق بمسؤولين كبار ووزراء سيتم استدعاؤهم للمحكمة مجددا للإدلاء بشهاداتهم فيما أضحى يعرف ب’فضيحة القرن’، على حد وصف رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى.
وأضاف بوشاشي في اتصال مع ‘القدس العربي’ أن قبول المحكمة العليا لكل الطعون التي قدمت سواء تعلق الأمر بالتي قدمتها النيابة العامة، أو تلك التي قدها دفاع بعض المتهمين يعني أن المحاكمة ستعاد من جديد، بعد تشكيل هيئة محكمة جديدة، وبالتالي فإن الأمور ستعود إلى نقطة الصفر.
وأشار إلى أن إعادة المحاكمة معناه استدعاء كل الشهود في هذه القضية، علما وأن عددا منهم كانوا أو مازالوا في مواقع مسؤولية، مثل وزير الخارجية الحالي مراد مدلسي الذي كان آنذاك وزيرا للمالية، وكذا وزير الصحة الحالي جمال ولد عباس الذي كان وزيرا للتضامن، إضافة إلى شخصيات أخرى مثل أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم ( تيار إسلامي) الذي كان يشغل منصب وزير العمل والحماية الاجتماعية، وكذ عبد المجيد سيدي السعيد أمين عام نقابة العمال( حكومية). وذكر بوشاشي أن إعادة المحاكمة لا يعني توجيه تهم إلى مسؤولين ممن أدلوا بشهادات تورطهم أمام المحكمة، أو أولئك الذين طالب الدفاع باستدعائهم للإدلاء بأقوالهم، لأنهم كانوا معنيين بما حدث بطريقة أو بأخرى، مشددا على أن المحاكمة الجديدة لن تخرج عن إطار قرار الإحالة الأصلي، الذي حدد قائمة المتهمين والشهود، وبالتالي من غير الممكن أن توجه التهم لأطراف أخرى، لم تكن النيابة قد اتهمتهم في المحاكمة الأولى التي جرت في 2007. وردا على سؤال يتعلق بموعد إعادة المحاكمة أجاب المحامي مصطفى بوشاشي أن الكرة في ملعب المحكمة العليا، لأنها بعد قبول الطعون سترسل الملف إلى مجلس قضاء البليدة ( 50 كيلومتر غرب العاصمة) على أن يحدد المجلس موعدا للمحاكمة، مشيرا إلى أنه في العادة فإن هذه العملية تستغرق ثلاثة أشهر، وأن إعادة المحاكمة قبل نهاية الدورة الجنائية الحالية التي تختتم في يونيو/ حزيران القادم يبقى أمرا واردا إذا ما توفرت الإرادة لتحقيق ذلك.
جدير بالذكر أن المحاكمة في قضية ‘بنك الخليفة’ تعود إلى عام 2007، فقد نظرت محكمة البليدة هذه القضية التي استقطبت اهتمام الملايين من الجزائريين الذين أرادوا معرفة أسرار ظهور وانهيار امبراطورية رجل الأعمال الهارب رفيق عبد المؤمن خليفة، ومثل أمام المحكمة 94 متهما، تمت تبرئة 50 منهم وأصدرت أحكاما تصل إلى المؤبد ضد رجل الأعمال الهارب، المتهم ب’تكوين جماعة أشرار والسرقة الموصوفة والنصب والاحتيال وخيانة الثقة وتزوير وثائق رسمية’. واستدعي عدد من المسؤولين والوزراء للإدلاء بشهادتهم، ورغم أن شهادات بعضهم كانت تورطهم، إلا أن هيئة المحكمة رفضت الخروج عن قرار الإحالة، وهو ما أثار جدلا بخصوص هذه المحاكمة، التي اعتبرها حقوقين ومعارضون أنها تضحية بصغار الموظفين وعتق لكبار المسؤولين المتورطين في هذه الفضيحة التي كبدت خزينة الدولة ملايير الدولارات.