لندن – ‘القدس العربي’: قطاع السياحة في مصر من اكبر المتضررين من حالة عدم الاستقرار التي تشهدها البلاد بعد مرور عام على بدء الثورة. وجاءت تصريحات وزير السياحة في الحكومة الانتقالية منير فخري عبدالنور في الاسبوع الماضي لتؤكد عمق الازمة حيث قال ان البلاد تواجه اصعب مرحلة في هذا القطاع الحيوي للاقتصاد المصري. وقارن الوزير عبد النور بين الازمة الحالية وازمة 1997 عندما استهدفت جماعات متشددة القطاع السياحي وارتكبت مذبحة في الاقصر راح ضحيتها 62 شخصا. وقد احتاج القطاع السياحي المصري وقتا غير قصير لتجاوزها. وقال عبدالنور ان الصناعة السياحية، التي تزود الاقتصاد المصري بحوالي 8 مليارات جنيه استرليني وتشغل واحدا من كل ثمانية من القوة العاملة، شهدت تراجعا بنسبة 32 بالمئة منذ الثورة وخسرت 2.5 مليار جنيه استرليني عوائد فائتة. لكن بعض العاملين من داخل الصناعة السياحية، الذين نقلت عنهم صحيفة (الغارديان) البريطانية، يرون ان تقديرات الوزير متواضعة وان الازمة اعمق مما يزعم المسؤولون.
وقال هؤلاء للصحيفة البريطانية ان المسؤولين المصريين شملوا في تقديراتهم عن وضع السياحة اللاجئين الليبيين الذين فروا من الحرب الاهلية والقادمين من قطاع غزة الذين استفادوا من الاجراءات السهلة على معبر رفع الحدودي الذي يربط القطاع بمصر.
وبالتالي يرون ان نسبة التراجع تصل الى 50 بالمئة. ويعتقد العاملون بالقطاع السياحي ان مصدر الازمة نابع من الوضع الامني وحالة عدم الاستقرار وكذلك المخاوف من صعود الاسلاميين في الانتخابات الاخيرة. ويمكن رصد الازمة السياحية في مصر من خلال ما يجري قرب الاهرامات في الجيزة والتي عادة ما تكون مليئة بالسياح والباعة المتجولين وحتى المرشدين السياحيين غير المرخصين. الا ان المنطقة اليوم خالية تماما. ويقول سائقو السيارات الذين كانوا دائما منشغلين بنقل السياح الاجانب انهم يعتبرون انفسهم محظوظين ان وجدوا سائحا في الاسبوع. كما تظهرالازمة بشكل واضح على قطاع الفنادق التي يقول العاملون فيها ان عام الثورة الماضي كان من اصعب الاعوام. ففي فندق مينا هاوس وهو فندق من درجة خمس نجوم قرب الهرم الاكبر يتفوق عدد العاملين فيه على عدد الزوار. واضطر عدد من مدراء الفنادق لتخفيض اسعار الاقامة في الغرف في ظل التنافس بين الفنادق مما ادى الى تراجع العوائد المالية. وقال طارق لطفي وهو مسؤول بفندق مينا هاوس ان عزوف السياح عن القدوم لمصر اثربشكل مباشر على صناعات اخرى تعتمد على السياحة من مثل المزارع ومحلات الجملة والمصانع، واشار الى ان مصانع الالبان تراجعت طاقتها الانتاجية بنسبة 10 بالمئة بسبب تراجع السياحة. كما اثر تراجع السياحة بشكل غير مباشر على ملايين المصريين الذين يستفيدون من حركة السياح في البلاد. ويرى لطفي ان الزوار القليلين لمصر لا ينقلون حقيقة الوضع المتعلق بالامن في مصر. واذا كان الوضع الامني احد العوامل لعزوف السياح عن القدوم الى مصر فهناك مخاوف اخرى تتعلق بصعود الاسلاميين، وخاصة السلفيين المتشددين. فقد المح حزب النور الممثل للتيار السلفي الذي جاء بالمرتبة الثانية الى امكانية وضع قيود على بيع الكحول ومنع ارتداء البكيني على الشواطئ. وخطوات كهذه ان تحققت ستؤدي الى توجيه ضربة قاسمة لسمعة مصر باعتبارها مركزا مهما للسياحة في العالم. وكانت تصريحات بعض قادة حزب النور قد ادت الى جدل واسع لان ما يقترحونه سيراكم اعباء جديدة على الاقتصاد المصري الذي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار. وادت تصريحات قادة النور الى انتقادات واسعة من قيادات سياسية ودينية التي اعتبرتها تعبيرا عن الجهل ووصفتها لانها غير مسؤولة. وعلى خلاف حزب النور فان الاخوان المسلمين الذين يشكلون اكبر كتلة في البرلمان المصري وعدوا بالدفاع عن صناعة السياحة ودعمها. فقد طمأن عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة التابع للاخوان المسلمين، كل العاملين في الصناعة. وفي الاسابيع الماضية لطف حزب النور من لهجته واكد ان الكحول والبكيني ليست من اولوياته، مؤكدا ان 20 الف مصري يتعاطون الكحول ليسوا اهم من 40 مليون يعانون من نقص المياه الصحية. ومع ذلك لم تنجح التصريحات من تطمين العاملين في السياحة الذي قالوا ان الحزب حقق نتائج ضعيفة في المناطق السياحية، في سيناء ومنطقة البحر الاحمر وغيرهما.