بيروت – من ايريكا سولومون: خرج محتجون سوريون بأعداد كبيرة للترحيب بمراقبي جامعة الدول العربية في بلدة مضطربة في الأيام الأولى من مهمتهم لكن ناشطا يقول إن المراقبين لم يأتوا بل أطلقت قوات الأمن النيران على الحشود.
ويجتمع وزراء الخارجية العرب يوم الأحد لتحديد مستقبل بعثة المراقبين الذين انتهى الخميس تفويضهم الذي تبلغ مدته شهرا.
وقال الناشط الشاب الذي ذكر أن اسمه منهل إن بلدته بمحافظة ادلب بشمال غرب سورية كانت تريد أن تظهر للمراقبين مدى إصرار المحتجين على الإطاحة بالرئيس بشار الأسد. وأرسلت الجامعة المراقبين للتحقق من التزام سورية بالمبادرة العربية التي تهدف الى وقف العنف.
وقال ‘اندهشت من أعداد من خرجوا الى الشوارع. وكأن الثورة تبدأ من جديد. أراد الناس أن يظهروا أننا لسنا مجرد تسجيلات فيديو على اليوتيوب بل نحن موجودون فعلا’. وتابع قائلا بالهاتف لرويترز ‘لكن الثمن كان غاليا’. ويصعب التحقق من روايته على غرار روايات كثيرين غيره بسبب القيود الصارمة التي تفرضها الحكومة على وسائل الإعلام.
ويقول محتجون مثل منهل إن مشاعرهم متضاربة إزاء جدوى بعثة الجامعة العربية التي سلطت الضوء على حركتهم المستمرة منذ عشرة اشهر لكنها فشلت في وقف سفك الدماء الذي ربما يدفع سورية نحو حرب أهلية.
وأوردت جماعة آفاز الحقوقية ومقرها بريطانيا 20 واقعة فتحت فيها قوات الأمن النار على المحتجين قبل زيارة المراقبين العرب او اثنائها او بعدها.
وفي اليوم الأخير من مهمتهم زار مراقبون منطقة يسيطر عليها منشقون بمدينة حماة واستقبلتهم حشود أخذت تهتف ‘حرية’. وفي تسجيل فيديو بثه نشطاء ظهر مقاتلون في ملابس عسكرية خضراء يعتلون سقف سيارة المراقبين ويتشبثون بأبوابها وبنادقهم معلقة على ظهورهم.
وارتفعت وتيرة العنف التي كانت قد هدأت عند بدء المهمة وزاد عدد القتلى الى متوسط مستواه في الأشهر القليلة الماضية.
ويقول المرصد السوري لحقوق الانسان إن 454 مدنيا و146 جنديا بينهم 27 منشقا قتلوا منذ وصل المراقبون في 26 كانون الأول (ديسمبر). وتقول جماعة آفاز إن 746 مدنيا قتلوا في الشهر المنصرم بينهم 80 لاقوا حتفهم في ثلاثة تفجيرات بدمشق.
وكلفت الجامعة العربية المراقبين بالتحقق من التزام سورية بمبادرتها التي دعت الى وقف القتل وانسحاب الجيش من الشوارع والإفراج عن المعتقلين وبدء حوار سياسي.
ويقول منتقدون للبعثة المؤلفة من 165 مراقبا إن كل ما فعلته هو أنها أسهمت في إتاحة المزيد من الوقت للأسد ليواصل حملته العنيفة.
وقال كريس فيليبس المتخصص بشؤون الشرق الأوسط في جامعة لندن ‘وجودهم أعطى شرعية للنظام بينه وبين نفسه ليواصل القمع.. يجب أن ينظر الى البعثة باعتبارها فاشلة’. وتساءل ‘ما الذي يحتاج المراقبون أن يروه اكثر من هذا؟’. وفي احدى التسجيلات التي بثها نشطاء ظهر مراقبون يرتدون سترات برتقالية وهم يحتمون بجدران في حمص إثر تفجر إطلاق نيران. ولم يتضح إن كانوا هم الهدف او من المسؤول عن إطلاق الرصاص.
في واقعة أخرى هاجم متظاهرون موالون للأسد في اللاذقية سيارات تقل مراقبين ولكموهم. وانسحب مراقب واحد على الأقل استياء قائلا إن البعثة ‘مهزلة’. ويشير نشطاء الى أن السلطات حاولت خداع المراقبين بإخفاء او إعادة طلاء المدرعات والإفراج عن دفعات من المعتقلين فيما لايزال الآلاف وراء القضبان.
واعتمدت البعثة على السلطات في النقل والتأمين مما قوض استقلاليتها في أعين المنتقدين.
غير أن بعض المعارضين يعتقدون أن البعثة لعبت دورا إيجابيا على الرغم من قلة عدد أعضائها على نحو يجعل من الصعب متابعة الأحداث في دولة يسكنها 23 مليون نسمة.
وقال لؤي حسين وهو سياسي معارض معتدل إن وجود المراقبين شجع الناس على الانضمام للاحتجاجات السلمية وأظهر أنه ليس هناك ما يدعو للجوء للعنف حتى يكون الصوت مسموعا.
وذكر بعض النشطاء أنهم اتصلوا بالمراقبين عن طريق الانترنت لتفادي تنصت اجهزة الأمن السورية.
وقال ناشط مقيم في دمشق ‘أتحدث مع المراقبين على سكايب يوميا وأعلم أن أغلبهم متعاطفون لكن التعاطف لم يعد علينا بأي خير.. النظام مازال يقتلنا… لقد خذلونا’. ويخشى نشطاء مثله من أن يؤدي الإحباط من فشل الجامعة العربية او القوى العالمية في وقف العنف إلى تشجيع المزيد من السوريين على الانضمام الى حركة تمرد تطغى الآن على الاحتجاجات التي بدأت سلمية في آذار (مارس). وقال ناشط ذكر أن اسمه حمد في ضاحية دوما بدمشق ‘أخشى أن يشعر الناس أنهم مضطرون الى اللجوء للعنف’. وأضاف ‘الكثير من السوريين عاطلون او غير متعلمين وشعروا بالتهميش لفترة طويلة جدا. ضاقوا ذرعا بينما يبدو المراقبون عديمي الفائدة وقليلي الحيلة. هذا لا يشجع الناس على التمسك بالوسائل السلمية’. وخلال وجود بعثة المراقبة ظهرت بلدة الزبداني الجبلية كمركز جديد للانتفاضة المسلحة حيث أجبر منشقون الجيش على التقهقر بموجب هدنة يوم الأربعاء.
وقال شاب يدعى احمد لرويترز عبر سكايب إنه انضم للمنشقين عن الجيش في الزبداني. وأضاف ‘جربنا الاحتجاجات السلمية. رأينا زوجاتنا وابناءنا يقتلون. الوفد العربي قلما زارنا. كان علينا أن ندافع عن أنفسنا’. وقال ‘الاختيار بين النصر او الموت.. إنها عملية استشهادية الآن’.